تتجه شركات التكنولوجيا بصورة متزايدة إلى توسيع دورها داخل قطاع الطاقة، عبر دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة الرقمية مع حلول الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء وإدارة الشبكات، في وقت ترفع فيه مصر وتيرة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
وفي هذا السياق، استعرضت هواوي خلال مشاركتها في معرض «Solar & Storage Live Egypt 2026»، الذي أقيم يومي 11 و12 أغسطس، مجموعة من حلول الطاقة الرقمية والطاقة الشمسية الذكية، الموجهة للاستخدامات السكنية والتجارية والصناعية ومشروعات المرافق الكبرى.
حلول رقمية لإدارة الطاقة الشمسية
ركزت الشركة خلال المعرض على حلول FusionSolar، التي تجمع بين تقنيات الطاقة الكهروضوئية والأنظمة الرقمية لإدارة ومراقبة إنتاج واستهلاك الكهرباء.
وتستهدف هذه الحلول رفع كفاءة تشغيل أنظمة الطاقة الشمسية، وتحسين القدرة على متابعة أدائها وإدارة الطاقة الناتجة عنها، سواء في المنازل أو المنشآت التجارية والصناعية أو المشروعات الكبرى.
ومن بين المنتجات التي استعرضتها هواوي العاكس «506 Inverter»، الذي وصفته الشركة بأنه أكبر عاكس من نوع String Inverter ضمن محفظتها حتى الآن، ويستخدم في تحويل الكهرباء الناتجة عن الألواح الشمسية إلى طاقة قابلة للاستخدام داخل الشبكات والمشروعات.
كما طرحت الشركة حل «Luterra»، الذي يجمع بين عاكس هجين ونظام لتخزين الطاقة باستخدام البطاريات، بما يسمح بتخزين الكهرباء المنتجة من المصادر المتجددة واستخدامها في أوقات لاحقة.
أنظمة تخزين لدعم الشبكات الكهربائية
وشملت التقنيات المعروضة نظامًا لتخزين الطاقة بالبطاريات مخصصًا لمشروعات المرافق الكبرى، ومدمجًا مع نظام لتحويل الطاقة، بهدف المساعدة في دمج مصادر الطاقة المتجددة داخل الشبكات وتحسين استقرارها.
وتعد تقنيات تخزين الطاقة أحد العناصر الرئيسية في توسع مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، نظرًا إلى دورها في التعامل مع تقلبات الإنتاج الناتجة عن طبيعة المصادر المتجددة.
وكشفت هواوي كذلك عن نظام لتخزين الطاقة بالبطاريات للقطاعين التجاري والصناعي بسعة 241 كيلوواط/ساعة، يعتمد على التبريد السائل، ويمكن تشغيله ضمن الشبكات المصغرة أو الأنظمة المتصلة بالشبكة الكهربائية والمنفصلة عنها.
شاحن سريع للسيارات الكهربائية
واستعرضت الشركة أيضًا جيلًا من أجهزة الشحن السريع للسيارات الكهربائية يعمل بالتيار المستمر، وتقول هواوي إنه يوفر معدلات شحن مرتفعة مقارنة بالحلول المتاحة في السوق المحلية.
ويمثل التوسع في تقنيات الشحن أحد المحاور المرتبطة بنمو سوق السيارات الكهربائية، خاصة مع الحاجة إلى تطوير بنية تحتية قادرة على تقليل زمن الشحن ورفع قدرة محطات الخدمة.
التكنولوجيا تدخل بقوة إلى قطاع الطاقة
تعتمد حلول الطاقة الحديثة بصورة متزايدة على الدمج بين إلكترونيات القدرة والبرمجيات وأنظمة المراقبة وتحليل البيانات، بما يسمح للمشغلين بمتابعة الإنتاج والاستهلاك وكفاءة الأنظمة بصورة لحظية.
ويساعد هذا التحول على إدارة مصادر الطاقة المتجددة بصورة أكثر مرونة، خاصة في المنشآت الصناعية والتجارية التي تسعى إلى تقليل الاعتماد على الشبكة أو تحسين إدارة تكاليف الكهرباء.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع توسع السوق المصرية في مشروعات الطاقة المتجددة وزيادة اهتمام المصانع والشركات بأنظمة الطاقة الشمسية، سواء لتقليل تكلفة التشغيل أو تنويع مصادر الحصول على الكهرباء.
المصانع في قلب التحول نحو الطاقة الشمسية
ويكتسب القطاع الصناعي أهمية خاصة في هذا التحول، مع توجه الدولة إلى زيادة الاعتماد على الطاقة الشمسية فوق أسطح المنشآت الصناعية.
وأشار بيان الشركة إلى مبادرة «شمس الصناعة»، التي تستهدف تركيب أنظمة للطاقة الشمسية أعلى أسطح نحو 7 آلاف مصنع، بقدرات إجمالية تصل إلى نحو ألف ميجاوات.
ومن شأن التوسع في هذه المشروعات أن يرفع الطلب على أنظمة إدارة الطاقة والتخزين والعاكسات وحلول المراقبة الرقمية، وهي سوق تتنافس عليها شركات التكنولوجيا والطاقة بصورة متزايدة.
وقال توني بو لمينيغ، الرئيس التنفيذي لقطاع الطاقة الرقمية في هواوي مصر، إن الشركة تركز على توظيف خبراتها في التكنولوجيا والطاقة الرقمية بما يتناسب مع متطلبات السوق المصرية، مشيرًا إلى أن حلول الطاقة الشمسية والتخزين أصبحت جزءًا من خطط رفع كفاءة التشغيل في الشركات والمنشآت الصناعية.
وأضاف أن الدمج بين الأنظمة الرقمية والطاقة المتجددة يمكن أن يدعم تطوير عمليات تشغيل أكثر كفاءة ومرونة، بالتزامن مع توسع استخدام مصادر الطاقة النظيفة.
وتكشف مشاركة شركات التكنولوجيا في معارض الطاقة عن تغير متسارع في طبيعة القطاع، إذ لم تعد المنافسة مقتصرة على إنتاج الكهرباء أو تصنيع الألواح الشمسية، وإنما امتدت إلى البرمجيات وأنظمة التخزين والمراقبة والشحن الذكي، لتصبح التكنولوجيا عنصرًا رئيسيًا في إدارة منظومة الطاقة نفسها.


