عادت البعثة الدولية العلمية والتعليمية السابعة لمشروع «كاسحة الجليد للمعرفة»، الذي تنظمه شركة روساتوم، إلى مدينة مورمانسك الروسية، بعد رحلة استمرت 10 أيام على متن كاسحة الجليد النووية «50 عامًا من النصر»، بمشاركة طلاب موهوبين من 22 دولة، من بينهم الطالب المصري ريان أحمد صلاح، بالصف الأول الثانوي.
وسجلت الرحلة محطة تاريخية، بعدما أصبحت الرحلة الاستكشافية رقم 200 التي تنفذها كاسحة الجليد النووية «50 عامًا من النصر» إلى القطب الشمالي، في إطار برنامج يجمع بين التعليم والبحث العلمي والتجارب التكنولوجية.
مشاركة مصرية في رحلة علمية إلى القطب الشمالي
وشارك الطالب المصري ريان أحمد صلاح ضمن نخبة من الطلاب المتميزين الذين خاضوا الرحلة العلمية، معبرًا عن فخره بتمثيل مصر في هذه البعثة الدولية والوصول إلى القطب الشمالي، مؤكدًا أن التجربة عززت شغفه بالعلوم والتكنولوجيا والبحث العلمي.
وقال ريان، إن الوصول إلى القطب الشمالي كان بالنسبة له حلمًا تحول إلى تجربة حقيقية، مشيرًا إلى أن القيمة الأكبر للرحلة تمثلت في الجانب العلمي والإنساني، والتعاون مع طلاب وباحثين وعلماء من مختلف دول العالم.
وأضاف، أن التجربة أكدت له قدرة العلم على جمع الشباب من ثقافات ودول مختلفة حول هدف واحد، وهو الاكتشاف وصناعة المستقبل، مؤكدًا عودته إلى مصر بطموح أكبر لمواصلة اهتمامه بالعلوم والتكنولوجيا والبحث العلمي.
تجارب علمية وتكنولوجية على متن كاسحة الجليد
وشهدت البعثة برنامجًا علميًا وتعليميًا متكاملًا على متن كاسحة الجليد النووية، تضمن مختبرًا لتكنولوجيا الفضاء، حيث شارك الطلاب بالتعاون مع العلماء والخبراء في تنفيذ تجربتين علميتين.
وتمثلت التجربة الأولى في إطلاق مسبار لاسلكي جوي «راديوسوند»، بهدف المساهمة في توفير الاتصالات بالمناطق النائية في القطب الشمالي وعلى طول طريق بحر الشمال.
كما تضمنت الرحلة اختبار أول منصة ستراتوسفيرية قابلة للاسترداد في العالم، في تجربة أتاحت للمشاركين التعرف بصورة عملية على تقنيات متقدمة ترتبط بالاستكشاف والاتصالات والبحث العلمي.
وقال إيجور بلاخوتنيوك، أحد خبراء بعثة «كاسحة الجليد للمعرفة» ومدير مشروع في مختبر تقنيات الجينوم وهندسة الأنسجة التابع لمعهد البحوث في الفيزياء التقنية والأتمتة «NIITFA»، إن روساتوم تعمل بصورة مستمرة على تطوير تقنيات كانت تبدو في السابق أقرب إلى الخيال العلمي.
وأكد أن إتاحة الفرصة للطلاب للتعرف بصورة مباشرة على هذه التقنيات، وعلى متن كاسحة جليد نووية، تساعدهم على إدراك ارتباط العلوم بالمستقبل والتكنولوجيا التي يمكن أن تسهم في تحسين حياة الناس.
وقال روسلان ساسوف، ربان كاسحة الجليد النووية، إن طاقم السفينة يتعامل مع مشروع «كاسحة الجليد للمعرفة» بحماس خاص، لما يمثله من فرصة للمساهمة في إعداد جيل المستقبل.
وأشار إلى أن المشاركين يمثلون نخبة من الشباب المتميز والموهوب من مختلف الدول، لافتًا إلى أن الرحلة أتاحت لعدد كبير منهم تحقيق حلم زيارة القطب الشمالي والتعرف على بيئته الطبيعية.
وشهد اليوم الذي وصلت فيه البعثة إلى القطب الشمالي فعالية رمزية تمثلت في تنظيم «أقصى وأكبر حلقة رقص دولية» حول النقطة الواقعة عند خط العرض 90 درجة شمالًا، على أنغام عرض حي قدمته فرقة «AY YOLA» الموسيقية من باشكورتوستان.
كما تعاون الطلاب خلال الرحلة مع الكاتب الروسي المتخصص في أدب الخيال العلمي سيرجي لوكيانينكو في كتابة قصة خيال علمي، ومن المقرر نشرها عبر الحسابات الرسمية لمشروع «كاسحة الجليد للمعرفة» على مواقع التواصل الاجتماعي.
5 آلاف طالب في التصفيات الدولية
وشارك نحو 5 آلاف طالب من 22 دولة في عملية الاختيار الدولية للمشاركة في الرحلة، وهي: أرمينيا، وبنغلاديش، وبيلاروسيا، وبوليفيا، والبرازيل، والمجر، وفيتنام، ومصر، والهند، وإندونيسيا، وكازاخستان، والصين، وقيرغيزستان، ومنغوليا، وميانمار، وناميبيا، ورواندا، وصربيا، وتنزانيا، وتركيا، وأوزبكستان، وجنوب أفريقيا.
وانطلقت عملية الاختيار في 5 مايو، عبر ثلاث مراحل تضمنت اختبارًا علميًا لقياس معارف الطلاب في العلوم الطبيعية والتقنيات المتقدمة والطاقة النووية واستكشاف القطب الشمالي.
وتضمنت المرحلة الثانية ندوات إلكترونية قدمها خبراء في قطاع الطاقة النووية، تعرف خلالها المشاركون على عدد من الحلول والتقنيات التي تطورها روساتوم، إلى جانب تقنيات الملاحة الآمنة والمستدامة في القطب الشمالي ودور الطاقة النووية في مستقبل الاقتصاد والعلوم.
وفي المرحلة النهائية، قدم المشاركون مشروعات إبداعية حول موضوع «كيف تغير التقنيات النووية العالم اليوم؟»، وخضعت المشروعات للتقييم وفقًا للمعرفة العلمية والقدرة على التفكير الإبداعي وبناء الحجج وتقديم المعلومات بصورة مبتكرة.
وعلى مدار سبعة مواسم من مشروع «كاسحة الجليد للمعرفة»، شارك أكثر من 470 طالبًا موهوبًا من مختلف أنحاء العالم في بعثات روساتوم إلى القطب الشمالي، حيث أتيحت لهم فرصة التعرف عن قرب على كاسحات الجليد العاملة بالطاقة النووية، والاطلاع على أحدث التطورات العلمية والتكنولوجية في الصناعة النووية الروسية.
ويهدف المشروع إلى تعزيز اهتمام الطلاب بالعلوم الطبيعية والتقنيات النووية، واكتشاف ودعم المواهب العلمية، وتنمية قدراتهم وتوفير التوجيه والإرشاد المهني لهم.
ويستهدف المشروع طلاب المدارس وبرامج التعليم الثانوي الفني والمهني الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و16 عامًا من مختلف أنحاء العالم، حيث ينضم أصحاب أعلى النتائج إلى البعثة العلمية والتعليمية إلى القطب الشمالي على متن كاسحة الجليد النووية «50 ليت بوبيدي».
وتكتسب الرحلات أهمية إضافية في ظل الدور الذي يلعبه طريق بحر الشمال، باعتباره أقصر طريق بحري بين الجزء الغربي من أوراسيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، فضلًا عن أهميته كممر للنقل بالنسبة لروسيا.
ومنذ عام 2018، تتولى روساتوم صلاحيات مشغل البنية التحتية لطريق بحر الشمال، وتشرف على المشروع الفيدرالي «تطوير طريق بحر الشمال»، إلى جانب مشاركتها في تنفيذ خطط تطوير الطريق حتى عام 2035.
وتعد روسيا الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك أسطولًا من كاسحات الجليد العاملة بالطاقة النووية، ويدار هذا الأسطول بواسطة المؤسسة الفيدرالية الموحدة «أتومفلوت» التابعة لروساتوم، والتي تشغل حاليًا ثماني كاسحات جليد تعمل بالطاقة النووية.


