مع ارتفاع أسعار السيارات وتزايد الأعباء المرتبطة بصيانة السيارات القديمة، تعود مبادرة إحلال السيارات المتقادمة إلى دائرة الاهتمام من جديد، وسط تحركات حكومية لإعداد برنامج جديد يستهدف مساعدة المواطنين على التخلص من السيارات المتهالكة واستبدالها بأخرى حديثة، مع تقديم حوافز مالية وتسهيلات تمويلية.
وتواصل وزارتا الصناعة والمالية العمل على التفاصيل النهائية للمبادرة، بالتنسيق مع شركات السيارات والبنوك المشاركة، تمهيدًا للإعلان عن شروط وآليات التنفيذ والموعد الرسمي لبدء البرنامج الذي ينتظره ملايين المواطنين.
وقال الدكتور طارق عوض، المتحدث الرسمي السابق لمبادرة إحلال السيارات، إن موعد إطلاق البرنامج الجديد لم يُعلن رسميًا حتى الآن، مرجحًا أن يكون بنهاية العام الجاري أو مطلع العام المقبل، بعد الانتهاء من وضع التصور النهائي للمبادرة.
وأضاف عوض لـ”مصر24 نيوز”، أن المبادرة السابقة كانت تركز على السيارات التي تعمل بالوقود المزدوج، البنزين والغاز الطبيعي، إلا أن البرنامج الجديد قد يشمل أنواعًا أخرى من السيارات، بشرط استيفاء شروط المشاركة، وفي مقدمتها الإنتاج أو التجميع المحلي وتحقيق نسبة المكون المحلي المطلوبة.
وأشار إلى أن السيارات الكهربائية أصبحت تحظى باهتمام متزايد في السوق المصرية، بالتزامن مع توجه الدولة نحو دعم تصنيعها محليًا، وهو ما يفتح الباب أمام مشاركتها في المبادرة، إلى جانب السيارات الهجينة «الهايبرد» والسيارات العاملة بالغاز الطبيعي.
حوافز كبيرة للمواطنين
وأوضح، أن البرنامج الجديد يحتاج إلى حوافز أكبر مقارنة بالمبادرة السابقة، في ظل الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار السيارات، مشيرًا إلى إمكانية وصول قيمة «الحافز الأخضر» للسيارات الملاكي إلى ما بين 150 و200 ألف جنيه.
وأشار إلى المبادرة السابقة كانت تمنح حافزًا أخضر بنسبة 10% من قيمة السيارة الجديدة بحد أقصى 22 ألف جنيه للسيارات الملاكي و 20% للتاكسي بحد أقصى 45 ألف جنيه، و25% للميكروباص بحد أقصى 65 ألف جنيه.
وأكد عوض ضرورة تقديم شركات السيارات المشاركة في المبادرة، تخفيضات سعرية للمواطنين، بما يساهم في خفض التكلفة النهائية، إلى جانب توفير وثائق تأمينية للسيارة ومالكها، مع إمكانية الحصول على تخفيضات في قيمة التأمين تصل إلى 50%.
تمويل بفائدة أقل من 3% وتقسيط حتى 10 سنوات
ومن المنتظر أن يشارك الجهاز المصرفي، بقيادة البنك المركزي المصري، في المبادرة من خلال توفير برامج تمويل ميسرة لشراء السيارات الجديدة، بحيث تسدد البنوك قيمة السيارة للشركة المنتجة، بينما يقوم المواطن بسداد قيمة القرض على أقساط ميسرة.
وتوقع عوض أن تترواح فترة السداد بين 5 إلى 10 سنوات، مع فائدة مخفضة تقل عن 3%، وهو ما من شأنه تقليل قيمة القسط الشهري وتوسيع قاعدة المستفيدين من المبادرة.
لماذا تسعى الحكومة لإعادة المبادرة؟
وأوضح عوض أن إعادة تنفيذ البرنامج تستهدف تحقيق عدة أهداف، في مقدمتها مساعدة المواطنين على التخلص من السيارات المتهالكة، سواء الملاكي أو الأجرة أو الميكروباص، وتقليل معدلات التلوث الناتجة عن العوادم وتحسين المظهر الحضاري للشوارع.
وأشار إلى أن المبادرة القديمة استهدفت السيارات التي مر على تاريخ تصنيعها 20 عامًا فأكثر، مشيرًا إلى أن عدد السيارات القديمة المستهدفة عند إطلاق المبادرة بلغ نحو 1.5 مليون سيارة ملاكي، بالإضافة إلى حوالي 65 ألف سيارة تاكسي ونحو 76 ألف ميكروباص.


