قال الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة الكهربائية، إن المدارس الخضراء تمثل استثمارًا حقيقيًا في الإنسان والبيئة، في ظل ما يشهده العالم من مجموعة من التغيرات المناخية المتسارعة، التي تتمثل في ارتفاع درجات الحرارة، وذوبان الجليد، وارتفاع منسوب مياه البحار، وتزايد حدة الظواهر الجوية المتطرفة، مثل العواصف وموجات الحر والجفاف والفيضانات حول العالم، إضافة إلى تزايد المخاطر البيئية المهددة لصحة الإنسان وانتشار الأمراض.
وأضاف الشناوي أن الجفاف والفيضانات المتكررة يتسببان في تلف المحاصيل الزراعية وانخفاض إنتاجيتها، مما يضع ضغوطًا هائلة على نظم إنتاج الغذاء العالمية.
التغيرات المناخية تدفع نحو المدارس الخضراء
وأوضح في تصريحات خاصة ” للبوابة نيوز ” أن مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة والحد من ظاهرة الاحتباس الحراري وتقليل الانبعاثات الكربونية، دفعت إلى اللجوء للمدارس الخضراء باعتبارها إحدى الحلول للحد من التغيرات المناخية.
وأشار إلى أن المقصود بالمدارس الخضراء أنها نموذج تعليمي متكامل يجمع بين ترشيد استهلاك الطاقة والموارد وتحسين جودة الحياة التعليمية، موضحًا أنها لا تقتصر على كونها مباني صديقة للبيئة فحسب، بل تمتد لتشمل الممارسات الإدارية والأنشطة العملية والوعي المجتمعي.
اليونسكو تستهدف 50% مدارس خضراء بحلول 2030
وتدعو اليونسكو الحكومات والمجتمع التعليمي الدولي إلى تحقيق هدف أن تكون 50% من المدارس في كل دولة خضراء بحلول عام 2030، فضلًا عن دمج قضايا الاستدامة في جميع المناهج الدراسية.
كما تطلق منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو» مسابقات وبرامج إقليمية في عدد من الدول في قارتي آسيا وأفريقيا، لتعزيز إدارة النفايات والحفاظ على المياه.
وتوجد حاليًا نحو 112 ألف مدرسة خضراء في 98 دولة حول العالم، في إطار شراكة التعليم الأخضر.
مصر تعزز مفهوم المدارس الخضراء ضمن رؤية 2030
وأكد الدكتور أحمد الشناوي أن مصر تكثف جهودها لتعزيز مفهوم المدارس الخضراء كجزء أساسي من رؤية مصر 2030 لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ومواجهة التغيرات المناخية.
وأوضح أنه تم إطلاق مشروع متكامل تحت عنوان «مدارس خضراء لمستقبل مستدام»، وتحتوي المدارس الخضراء على عدد من المكونات الرئيسية، أهمها محطة طاقة شمسية فوق أسطح المباني المدرسية لإنتاج الكهرباء، وهي طاقة نظيفة وجديدة ومتجددة ولا يصدر منها أي انبعاثات كربونية، وتقلل من الاعتماد على الوقود الأحفوري، سواء الغاز الطبيعي أو المازوت المستخدم في محطات الكهرباء التقليدية، مما يقلل من الانبعاثات الكربونية.
الطاقة الشمسية وتدوير المياه داخل المدارس
كما يتم العمل على تدوير المياه من خلال تركيب وحدة لمعالجة المياه الرمادية، وهي المياه الناتجة من الاستحمام وغسيل الملابس، وإعادة استخدامها لري المساحات الخضراء، وهو ما يساهم في ترشيد استهلاك المياه.
كما يتم العمل على استغلال مساحات المدرسة الفارغة في أنشطة الزراعة المستدامة لتوفير منتجات غذائية نظيفة، مع العمل على تنفيذ شبكة ري حديثة بنظامي التنقيط والرش لترشيد استهلاك المياه.
فرز المخلفات وإعادة التدوير من المنبع
كما يتم توفير صناديق لفرز النفايات والمخلفات من المنبع، حيث يتم وضع صندوق لبقايا الطعام ويتم استخدامها في إنتاج سماد عضوي، وصندوق للنفايات القابلة للتدوير مثل الورق والزجاج والكرتون.
وأشار الشناوي إلى أن وزارة البيئة نفذت حملة «تشجير» لزراعة 300 شجرة مثمرة بعدد من مدارس منطقة حدائق القبة بالقاهرة، وذلك ضمن المبادرة الرئاسية «100 مليون شجرة» ومبادرة «مدرسة خضراء صديقة للبيئة».
«ركن الطالب الأخضر» لنشر الوعي البيئي
ولزيادة الوعي البيئي للطلاب، يتم إنشاء مساحات مخصصة مثل «ركن الطالب الأخضر» لتكون نقاطًا تعليمية وتطبيقية للنماذج البيئية، حيث يتم تدريب الطلاب على فرز المخلفات وإعادة التدوير وترشيد استهلاك الطاقة والمياه، لخلق جيل واعٍ بيئيًا.
المدارس الخضراء تمتد إلى المجتمع
وتقوم المدارس الخضراء بعمل حوار مجتمعي، حيث يتم عمل ندوات عن أهمية ترشيد الطاقة والمياه لأولياء الأمور وسكان الحي الذي توجد به المدرسة، وهو ما يشجع أفراد الحي على المشاركة في مبادرات التشجير والصيانة البيئية داخل المدرسة.
كما يساعد الحوار المجتمعي على معالجة أي مشكلة بالمدرسة من خلال التعاون مع رجال الأعمال في توفير الدعم المالي لاستمرار المدارس الخضراء.
الشناوي: التوسع في المدارس الخضراء ضرورة حتمية
ومن كل ما سبق عرضه وتوضيحه، أكد الدكتور أحمد الشناوي أن التوسع في نموذج المدارس الخضراء في مصر أصبح ضرورة حتمية وليس خيارًا ترفيهيًا.
وأوضح أن دمج تقنيات الطاقة النظيفة وترشيد المياه داخل المنظومة التعليمية يسهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
ومن هنا، فإن تضافر الجهود بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني لدعم هذا التحول هو الاستثمار الأمثل لحماية بيئتنا المصرية وصياغة مستقبل أكثر أمانًا للأجيال القادمة، مما يجعل من دعم هذه المدارس واجبًا وطنيًا وبيئيًا يضمن لمصر مستقبلًا مشرقًا ومستدامًا.


