
أكدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أن افتتاح أول وحدة سيكلوترون طبي في صعيد مصر بمستشفى شفاء الأورمان لعلاج السرطان بالأقصر، يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الخدمات الطبية المتقدمة في محافظات الجنوب، وتيسير حصول المرضى على خدمات التشخيص والعلاج، بما يسهم في تقليل أعباء السفر والانتظار.
تكامل جهود الدولة والمجتمع المدني والقطاع المصرفي
وقالت وزيرة التضامن الاجتماعي، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن مدينة الأقصر، بما تمتلكه من تاريخ حضاري عريق، تضيف إلى مكانتها دورًا جديدًا باعتبارها مركزًا للعلم والتكنولوجيا والرعاية الطبية المتقدمة في جنوب مصر، مشيرة إلى أن المشروع يجسد تكامل جهود الدولة والمجتمع المدني والقطاع المصرفي في توفير خدمات صحية متطورة للمواطنين.
وأوضحت أن افتتاح وحدة السيكلوترون الطبي بمستشفى شفاء الأورمان، التي تعد أول وحدة من نوعها في صعيد مصر والثالثة على مستوى الجمهورية، يستهدف إنتاج النظائر المشعة قصيرة العمر المستخدمة في عمليات التشخيص والعلاج، بما يتيح إجراء الفحوص الطبية المتخصصة بدقة عالية، ويدعم فرص الكشف المبكر عن الأورام.
وأضافت أن إنشاء الوحدة جاء بعد تحويل مساحة تبلغ نحو 1000 متر مربع، كانت تستخدم جراجًا، إلى معامل متخصصة تضم جهاز السيكلوترون و56 جهازًا معاونًا، وفق أعلى معايير الدقة والسلامة، في مشروع تطلب جهودًا هندسية وفنية وتقنية كبيرة لتجهيز البنية التحتية اللازمة لتشغيله.
وأشارت مايا مرسي إلى أن أهمية المشروع لا تقتصر على توفير أحدث التقنيات الطبية، بل تمتد إلى تقليل الوقت اللازم للحصول على الفحوص، وتخفيف فترات الانتظار، ومساعدة الأطباء على اتخاذ القرارات العلاجية بصورة أكثر دقة، فضلًا عن رفع كفاءة منظومة الرعاية الصحية المقدمة لمرضى الأورام في محافظات الصعيد.
ولفتت إلى أن النظائر المشعة المستخدمة في هذه الفحوص تتميز بقصر عمرها، إذ تتراجع فعاليتها سريعًا خلال عمليات النقل لمسافات طويلة، وهو ما يجعل إنتاجها داخل الأقصر ضرورة طبية وعملية لضمان توافرها في الوقت المناسب وبالكفاءة المطلوبة، بدلًا من الاعتماد على نقلها من القاهرة وما يصاحب ذلك من فقدان جزء من فعاليتها.
وأكدت أن خدمات وحدة السيكلوترون لن تقتصر على مرضى مستشفى شفاء الأورمان، وإنما ستمتد لتشمل دعم المستشفيات والمراكز الطبية في المحافظات المجاورة، بما يقلل حاجة المرضى إلى الانتقال للقاهرة لإجراء الفحوص المتخصصة، ويوفر الوقت والجهد والتكاليف التي تتحملها الأسر خلال رحلة العلاج.
توفير الخدمات الطبية بالقرب من المواطنين
وشددت وزيرة التضامن الاجتماعي على أن توفير الخدمات الطبية بالقرب من المواطنين يمثل أحد أبعاد العدالة الاجتماعية، موضحة أن العدالة لا تقتصر على إتاحة الخدمة الصحية، وإنما تشمل ضمان قدرة المواطنين على الوصول إليها في الوقت المناسب، دون أن تتحول المسافات الجغرافية إلى عبء إضافي على المرضى وأسرهم.
وأشادت مايا مرسي بالشراكة التي أسهمت في تنفيذ المشروع، والتي جمعت بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع المصرفي والخبرات الطبية والهندسية، مؤكدة أن هذا التعاون يعكس قدرة مؤسسات المجتمع المدني المصري على تجاوز تقديم المساعدات المباشرة إلى إنشاء مؤسسات طبية متخصصة وتطوير حلول مستدامة تلبي احتياجات المواطنين.
وأوضحت أن جمعية الأورمان نجحت على مدار سنوات من العمل الأهلي في بناء مسار متكامل لدعم الفئات الأكثر احتياجًا، وصولًا إلى إنشاء مستشفى شفاء الأورمان لعلاج السرطان بالمجان في صعيد مصر، ثم تطوير قدراتها من خلال إضافة بنية علمية وطبية متقدمة، بما يعزز استمرارية الخدمات الصحية ويوسع نطاق المستفيدين منها.
ووجهت وزيرة التضامن الاجتماعي التحية إلى جمعية الأورمان، والبنك المركزي المصري، والبنك الأهلي المصري، وهيئة الشراء الموحد، إلى جانب الأطباء والمهندسين والفنيين والعاملين الذين شاركوا في تنفيذ المشروع، مشيدة بالجهود التي أسهمت في تحويله إلى واقع يخدم مرضى السرطان في جنوب مصر.
وأكدت على أن افتتاح وحدة السيكلوترون الطبي بالأقصر يمثل إضافة جديدة لمنظومة الرعاية الصحية في مصر، وخطوة نحو تقليص المسافة بين المرضى وفرص التشخيص والعلاج، من خلال توظيف العلم والتكنولوجيا وتعزيز دور المجتمع المدني في تحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة حياة المواطنين.



