
تحتفل مصر والوطن العربي بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، ذلك اليوم الذي ارتبط في وجدان المصريين والعرب بالعزة والكرامة واستعادة الأرض، وقبل أن تدوي مدافع العبور في السادس من أكتوبر، كانت مصر قد دخلت بالفعل الساعات الحاسمة،خطة عسكرية محكمة، استعدادات على أعلى مستوى، وخداع استراتيجي جعل العدو يترقب كل شيء إلا لحظة الهجوم.
فما الذي جرى في اليوم السابق للعبور؟ وكيف كانت مصر تتهيأ لكتابة واحدة من أهم صفحات تاريخها الحديث؟
ففي السادس من أكتوبر، تمكنت القوات المسلحة المصرية من عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، وبدأت ملحمة تحرير الأرض واستعادة الكرامة الوطنية.
السادس من أكتوبر.. يوم استعادة الكرامة
لم يكن السادس من أكتوبر يوما عاديا في تاريخ مصر، بل كان لحظة فارقة في تاريخ المنطقة، بعدما تمكن أبطال القوات المسلحة المصرية من عبور قناة السويس واقتحام التحصينات الإسرائيلية، في مواجهة جيش كان يقدّم نفسه للعالم باعتباره جيشًا لا يُقهر.
وببسالة وتضحيات كبيرة، سطر المقاتل المصري واحدة من أبرز صفحات البطولة العسكرية، وأثبت أن الإرادة والتخطيط والتضحية قادرة على تغيير موازين القوة وفرض واقع جديد على الأرض.
ولهذا ظل نصر أكتوبر ذكرى للعزة والفخر في وجدان المصريين والعرب، كما أصبحت تفاصيل المعركة ودروسها محل دراسة واهتمام في العديد من المؤسسات والأكاديميات العسكرية حول العالم.
الحرب لم تبدأ في السادس من أكتوبر
ورغم أن السادس من أكتوبر هو يوم العبور وبداية المعركة، فإن قصة النصر لم تبدأ مع انطلاق الطائرات والمدفعية، ولم تتوقف عند الساعات الأولى للقتال.
فوراء لحظة العبور كانت هناك سنوات من الإعداد والتخطيط والاستعداد، وخطة دقيقة سبقت المعركة، كما أن الأيام السابقة والتالية للعبور حملت العديد من التفاصيل التي تكشف حجم ما بذلته القوات المسلحة المصرية للوصول إلى لحظة النصر.
ومن هنا تأتي أهمية التوقف أمام يوم 5 أكتوبر 1973، اليوم الذي سبق العبور مباشرة، للكشف عما كانت تخفيه الساعات الأخيرة قبل بدء المعركة.
5 أكتوبر 1973.. الساعات الأخيرة قبل العبور
في الخامس من أكتوبر 1973، لم يكن كثيرون يعلمون أن قرار الحرب قد اتخذ بالفعل، وأن مصر تستعد للدخول في واحدة من أهم المعارك في تاريخها الحديث.
وفي هذا اليوم، زار الرئيس الراحل محمد أنور السادات مركز القيادة رقم “10”، مركز قيادة العمليات للقوات المسلحة، واطلع على اللمسات الأخيرة لخطة العبور، وفقا لما أورده الكاتب محمد حسنين هيكل في كتابه “أكتوبر 73.. السلاح والسياسة”.
كانت الاستعدادات تجري في هدوء شديد، بينما ظلت حقيقة القرار المصري بالحرب بعيدة عن أعين أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، في إطار خطة خداع استراتيجي واسعة النطاق سبقت ساعة الصفر.
مانشيت الأهرام.. رسالة أخرى في خطة الخداع
وفي صباح الخامس من أكتوبر، تصدرت صحيفة “الأهرام” صفحتها الأولى بعنوان “توتر حاد على الجبهة السورية يهدد بالانفجار في أي وقت”.
وتضمنت الصحيفة عناوين أخرى تناولت تصاعد الحشد العسكري الإسرائيلي على الجبهة السورية، والاستعدادات السورية لمواجهة أي هجوم إسرائيلي.
وجاءت هذه التغطية في إطار المشهد العام لخطة الخداع الاستراتيجي التي سبقت الحرب، والتي ساهمت في ترسيخ انطباع بأن التحركات العربية على الجبهات ذات طبيعة دفاعية، وأنها تأتي في إطار الاستعداد لمواجهة أي هجوم إسرائيلي، وليس استعدادا لبدء حرب شاملة.
مصر في الأمم المتحدة.. معركة دبلوماسية بالتوازي مع الاستعداد العسكري
وفي الوقت نفسه، كانت أروقة الأمم المتحدة تشهد نقاشات ساخنة بشأن تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.
وخلال تلك المناقشات، ندد الدكتور عصمت عبد المجيد، مندوب مصر لدى الأمم المتحدة، بالممارسات الإسرائيلية في الأراضي العربية، في وقت كانت فيه القاهرة تمضي في استعداداتها الأخيرة للمعركة.
وهكذا، كان الخامس من أكتوبر يوما تتحرك فيه مصر على أكثر من مسار؛ استعداد عسكري يجري في أقصى درجات السرية، وتحرك سياسي ودبلوماسي في المحافل الدولية، بينما كانت عقارب الساعة تقترب من اللحظة التي ستغيّر وجه المنطقة.
ساعات تفصل مصر عن العبور
كان كل شيء يقترب من نقطة الصفر، وفي الوقت الذي بدا فيه المشهد هادئا من الخارج، كانت القوات المسلحة المصرية قد فرغت من جانب كبير من استعداداتها، وأصبحت القوات على أهبة الاستعداد لتنفيذ الخطة.
وبعد أقل من 24 ساعة، ستبدأ واحدة من أشهر عمليات العبور في التاريخ العسكري الحديث، وستفتح مصر صفحة جديدة في تاريخها، عنوانها العبور والنصر واستعادة الكرامة.
وتواصل “مصر24 نيوز” نشر يوميات حرب العبور العظيم، منذ الخامس من أكتوبر وحتى الثامن والعشرين من الشهر نفسه، لرصد أبرز الأحداث والتطورات التي شهدتها أيام الحرب، وصولا إلى وصول قوات الطوارئ الدولية وانتهاء العمليات العسكرية بين مصر وإسرائيل.

