
نواصل في “مصر24 نيوز” من خلال هذه الحلقات فتح ملف الطريق إلى لوس أنجلوس 2028.
وفي هذه الحلقة نجيب على السؤال الأهم كيف نحصل على ميدالية أولمبية؟ والإجابة عن هذا السؤال تبدأ من سؤال آخر أكثر أهمية: كيف نصنع البطل قبل أن نبحث عن الميدالية؟
الخطوة الأولى تبدأ من اكتشاف المواهب مبكرًا، من خلال تحويل مراكز الشباب والأندية والمدارس إلى قواعد حقيقية لاكتشاف اللاعبين المميزين، مع الاعتماد على الاختبارات العلمية والبدنية والفنية التي تساعد على تحديد المواهب المناسبة لكل رياضة، وتوجيهها إلى المسار التدريبي الصحيح منذ البداية.
أما الخطوة الثانية، فتتمثل في توفير مدربين على أعلى مستوى، باعتبار أن المدرب أحد أهم عناصر صناعة البطل الأولمبي، وهو ما يتطلب تطوير منظومة إعداد المدربين، ورفع كفاءتهم الفنية والعلمية، والاستعانة بالخبرات الأجنبية عندما تقتضي الحاجة، إلى جانب تبادل الخبرات مع المدارس التدريبية المتقدمة في مختلف الألعاب.
وتأتي الخطوة الثالثة من خلال الاهتمام بالطب الرياضي والتغذية والتحليل العلمي، فالمنافسة الأولمبية الحديثة لم تعد تعتمد على التدريب البدني والفني فقط، وإنما أصبحت منظومة متكاملة تشمل التغذية السليمة، والاستشفاء، والوقاية من الإصابات، والتأهيل الطبي، والتحليل الرقمي لأداء اللاعب والمنافس، بما يضمن الوصول بالرياضي إلى أفضل مستوى ممكن خلال المنافسات.
أما الخطوة الرابعة، فهي الاحتكاك الدولي، فلا يمكن للاعب يطمح إلى الفوز بميدالية أولمبية أن يكتفي بالمنافسات المحلية أو المشاركة المحدودة في البطولات الخارجية، بل يجب أن يواجه أفضل لاعبي العالم قبل الوصول إلى لوس أنجلوس، من خلال المشاركة المنتظمة في البطولات العالمية والمعسكرات الدولية المشتركة، بما يمنحه الخبرة اللازمة للتعامل مع مختلف المدارس الفنية وأساليب المنافسة.
ولا ينبغي أن يتحول الاحتكاك الدولي إلى مجرد مشاركات شكلية أو رحلات خارجية، بل يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من خطة الإعداد، وفق أهداف محددة، ومعايير واضحة لقياس مدى الاستفادة الفنية من كل بطولة أو معسكر.
وتتمثل الخطوة الخامسة في الإعداد النفسي، الذي أصبح عنصرًا أساسيًا في صناعة البطل الأولمبي، خاصة أن كثيرًا من اللاعبين يمتلكون القدرات الفنية والبدنية التي تؤهلهم للمنافسة على الميداليات، لكن الضغوط النفسية المصاحبة للمشاركة في الأولمبياد قد تؤثر على أدائهم ونتائجهم.
ومن هنا تبرز أهمية وجود متخصصين في علم النفس الرياضي ضمن منظومة إعداد كل لاعب مرشح للمنافسة، للعمل على تعزيز الثقة بالنفس، والتعامل مع الضغوط، ورفع معدلات التركيز، ومساعدة اللاعبين على التحكم في الانفعالات خلال اللحظات الحاسمة من المنافسات.
ويبقى السؤال الأهم: هل تمتلك الاتحادات الرياضية خططًا واضحة وقابلة للتنفيذ، أم أن طموحات الوصول إلى منصات التتويج ستظل مجرد أهداف معلنة دون آليات حقيقية لتحقيقها؟
فالطريق إلى لوس أنجلوس 2028 لا يحتاج إلى خطط على الورق فقط، وإنما إلى إرادة حقيقية، وعمل مستمر، ومحاسبة على النتائج، وتنسيق متكامل بين وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية، حتى تتحول أحلام الميداليات إلى إنجازات تضاف إلى سجل الرياضة المصرية.

