37
تترقب البورصة المصرية تحركات جلسات الأسبوع الجاري، وسط تساؤلات بشأن قدرتها على احتواء موجة الهبوط الحادة التي شهدتها تعاملات الأحد، بعدما فقدت الأسهم المقيدة نحو 171 مليار جنيه من قيمتها السوقية، بضغط من التراجعات الجماعية للمؤشرات ومبيعات المستثمرين الأجانب، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية ومخاوف بشأن تدفقات السيولة.
وأغلق المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX30 منخفضًا بنسبة 3.56% عند مستوى 49,234.35 نقطة، فيما هبط مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة EGX70 بنسبة 11.07% إلى 15,282.64 نقطة، وتراجع مؤشر EGX100 الأوسع نطاقًا بنسبة 8.88% مسجلًا 21,064.53 نقطة، وفقًا للتقرير اليومي للبورصة المصرية الصادر عن جلسة 25 أكتوبر 2026.
وانخفضت القيمة السوقية للأسهم المقيدة إلى نحو 3.778 تريليون جنيه، مقابل 3.949 تريليون جنيه بنهاية تعاملات الخميس 22 أكتوبر، بخسائر بلغت نحو 170.9 مليار جنيه، بما يعادل 4.33%. وبلغت قيمة التداول على الأسهم المقيدة نحو 7.24 مليار جنيه، من خلال تداول 2.27 مليار ورقة مالية وتنفيذ نحو 253.1 ألف عملية.
حنان رمسيس: التوترات الجيوسياسية وضغوط البيع واكتتاب بنك القاهرة تحدد اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة
وقالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال بشركة الحرية لتداول الأوراق المالية، إن السوق شهدت ضغوطًا بيعية مكثفة خلال جلسة الأحد، دفعت المؤشرات إلى التراجع الجماعي، في ظل اتجاه شرائح من المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية، وهو ما انعكس بصورة أكبر على أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأوضحت أن ارتفاع مستويات استخدام آليات الشراء بالهامش لدى بعض المتعاملين الأفراد قد يزيد من حدة الضغوط البيعية خلال فترات الهبوط، خاصة عندما تتراجع أسعار الأسهم بوتيرة سريعة، بما يدفع إلى مزيد من عمليات البيع لتسوية المراكز أو الحد من الخسائر.
وأضافت أن مؤشر EGX70 يواصل حركته التصحيحية التي بدأت منذ منتصف سبتمبر الماضي، بينما تعرضت الأسهم القيادية لضغوط بيعية ملحوظة، مع تباين أداء بعض الأسهم الكبرى.
وأشارت إلى أن جانبًا من الضغوط على السيولة قد يرتبط بإعادة توجيه الاستثمارات نحو الاكتتابات الجديدة، وعلى رأسها اكتتاب بنك القاهرة، إلى جانب تخارج بعض المستثمرين الأجانب من أدوات الدين الحكومية والأسهم المحلية، في ظل ارتفاع سعر الدولار والمخاوف المتعلقة بتكلفة تحويل العوائد المحققة بالجنيه إلى العملات الأجنبية.
ولفتت إلى أن التوترات الجيوسياسية الإقليمية تمثل عامل ضغط إضافيًا على أداء الأسواق، في ظل المخاوف المرتبطة باحتمالات تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب عليها من تداعيات على المصالح الاقتصادية وحركة الملاحة وإمدادات الطاقة في المنطقة.
وأكدت أن هذه التطورات تزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين، وتدفع بعضهم إلى تبني مواقف أكثر تحفظًا لحين اتضاح الرؤية بشأن الأوضاع الإقليمية واتجاهات الأسواق.
مستويات الدعم والمقاومة
وعن توقعات أداء البورصة خلال الجلسات المقبلة، رجحت رمسيس اقتراب المؤشر الرئيسي EGX30 من منطقة دعم رئيسية عند مستوى 48,500 نقطة، في حين تقع المقاومة عند مستوى 52,200 نقطة، مشيرة إلى أن استمرار الضغوط البيعية قد يدفع المؤشر إلى مواصلة الحركة التصحيحية، بينما يرتبط تحسن الأداء بعودة السيولة واستقرار اتجاهات المستثمرين.
وبالنسبة إلى مؤشر EGX70، توقعت أن تكون منطقة الدعم الرئيسية عند مستوى 14,500 نقطة، مع ترقب تحركات المؤشر في ضوء تطورات السيولة ومدى استمرار الضغوط على أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وشددت على أن حجم السيولة المتاحة بالسوق سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاهات التداول خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل متابعة تأثير اكتتاب بنك القاهرة على السيولة المتداولة في البورصة، ومدى قدرة السوق على استيعاب أي تدفقات استثمارية جديدة دون زيادة الضغوط على الأسهم المقيدة.
وفي هذا السياق، دعت إلى التريث في تنفيذ طرح شركة التأمين التابعة للدولة خلال الفترة الحالية، معتبرة أن طرحًا جديدًا في ظل التراجعات الحادة قد يؤدي إلى سحب مزيد من السيولة من سوق الأسهم، بما قد يفاقم الضغوط البيعية، خاصة إذا تزامن مع استمرار حالة عدم اليقين لدى المستثمرين.
وتظل تحركات المؤشرات خلال الجلسات المقبلة مرهونة بتفاعل عدة عوامل، في مقدمتها تطورات المشهد الجيوسياسي، واتجاهات المستثمرين الأجانب، وحجم السيولة المتاحة، فضلًا عن تأثير الاكتتابات الجديدة على قرارات إعادة توزيع الاستثمارات بين الأدوات المالية المختلفة.

