
أكد الدكتور عمرو سلامة، الخبير الاقتصادي، أن اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في ديسمبر سيتوقف بدرجة كبيرة على تصريحات كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، خلال اجتماع أكتوبر، إلى جانب تطورات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم.
وأوضح سلامة، في تصريحات خاصة لـ”مصر24 نيوز”، أن الأسواق تترقب موقف رئيس الفيدرالي الأمريكي من تطورات التضخم والسياسة النقدية، خاصة في ظل اختلاف المؤشرات الاقتصادية بين أغسطس وسبتمبر، وما يثيره ذلك من تساؤلات بشأن توقيت قرارات أسعار الفائدة.
وأشار إلى أن أحد أهم الأسئلة التي ينتظر إجابة واضحة عنها يتعلق بأسباب اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة في سبتمبر، عندما كانت بيانات التضخم لشهر أغسطس مستقرة نسبيًا، مقابل احتمالات الإبقاء على الفائدة دون تغيير في اجتماع أكتوبر، رغم ارتفاع التضخم خلال سبتمبر.
واعتبر أن تفسير هذا التباين سيكون مهمًا لفهم توجهات الفيدرالي، وتحديد ما إذا كان يفضل التريث قبل اتخاذ قرارات جديدة، أم أن الظروف الاقتصادية تستدعي استمرار التشدد النقدي.
تأثير الانتخابات الأمريكية على قرارات الفيدرالي
وأشار سلامة إلى أهمية توضيح مدى تأثر توقيت قرارات السياسة النقدية باقتراب الانتخابات الأمريكية، معتبرًا أن هذا الجانب يمثل أحد التساؤلات الرئيسية التي ينتظر المستثمرون إجابة عنها.
وأوضح أن تصريحات كيفن وارش بشأن التضخم وتوقيت تعديل الفائدة ستساعد الأسواق على تقييم موقف الاحتياطي الفيدرالي، خاصة مع تزامن الاجتماع مع تطورات سياسية واقتصادية مهمة.
وأضاف أن طبيعة الإجابات التي سيقدمها رئيس الفيدرالي ستكون مؤثرة في توقعات المستثمرين بشأن اجتماع ديسمبر، وما إذا كانت السياسة النقدية الأمريكية ستتجه إلى مزيد من التشدد أو تتبنى موقفًا أكثر تيسيرًا.
النبرة التيسيرية قد تدعم ارتفاع الذهب
ورجح سلامة أن تؤدي التصريحات التيسيرية من جانب رئيس الاحتياطي الفيدرالي إلى دعم أسعار الذهب، معتبرًا أن ظهور إشارات واضحة إلى تراجع التشدد النقدي قد يمثل بداية موجة صعود جديدة للمعدن النفيس.
وأوضح أن الأسواق تترقب ما إذا كان قرار الفيدرالي سيعكس ما يُعرف بـ«التثبيت التيسيري» (Dovish Hold)، الذي يشير إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مع خطاب يميل إلى التيسير، أم «التثبيت المتشدد» (Hawkish Hold)، الذي يعني استمرار الفائدة دون تغيير مع التأكيد على مخاطر التضخم واحتمالات التشديد مستقبلًا.
وأكد أن الفارق بين الموقفين لا يرتبط بقرار تثبيت الفائدة وحده، وإنما بالرسائل التي يقدمها رئيس الفيدرالي بشأن المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن درجة التيسير أو التشدد في تصريحات وارش ستكون عاملًا مهمًا في تحديد رد فعل الأسواق، وخاصة الذهب، الذي يتأثر بتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
الذهب يسجل أسوأ أداء أسبوعي منذ يونيو
وتطرق سلامة إلى التراجعات الأخيرة في أسعار الذهب العالمية، في ظل الضغوط التي تعرض لها المعدن النفيس بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط.
وجاءت تصريحاته عقب تسجيل الذهب أسوأ أداء أسبوعي له منذ يونيو، مع هبوط الأونصة إلى ما دون مستوى 4 آلاف دولار للمرة الأولى منذ منتصف يوليو، وفق البيانات التي تناولها الحوار.
وأوضح أن زيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية أسهمت في ارتفاع أسعار النفط، وهو ما أعاد المخاوف التضخمية إلى واجهة اهتمام المستثمرين.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يمكن أن يعزز التوقعات باستمرار الضغوط التضخمية، وهو ما ينعكس على احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال ديسمبر، وبالتالي يزيد الضغوط على أسعار الذهب.
الانتخابات والتوترات الجيوسياسية وراء ضغوط البيع
واعتبر سلامة أن تعرض الذهب لعمليات بيع خلال الفترة الحالية يُعد أمرًا طبيعيًا في ظل اقتراب مجموعة من الأحداث المؤثرة خلال فترة زمنية قصيرة.
وأوضح أن هذه الأحداث تشمل الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية، واجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب التطورات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط.
وأشار إلى أن تزامن هذه العوامل يزيد حالة الترقب وعدم اليقين في الأسواق، ويدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية قبل اتضاح نتائج الأحداث المرتقبة.
وأضاف أن الضغوط الحالية على الذهب ترتبط بتفاعل هذه المتغيرات، وليس بعامل واحد، مؤكدًا أهمية مراقبة تطوراتها لتحديد ما إذا كانت موجة البيع ستستمر أو ستتراجع حدتها.
تراجع عوائد السندات لم يمنح الذهب دعمًا كافيًا
ولفت سلامة إلى أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية شهدت تراجعًا، بالتزامن مع انخفاض العوائد في عدد من الأسواق العالمية، باستثناء فرنسا، وفقًا لما أشار إليه خلال حديثه.
وأوضح أن انخفاض عوائد السندات يُعد في المعتاد من العوامل التي يمكن أن تدعم الذهب، إلا أن هذا التراجع لم ينعكس بصورة إيجابية واضحة على أسعار المعدن خلال الفترة الأخيرة.
وأرجع ذلك إلى تركيز المستثمرين على عوامل أخرى أكثر تأثيرًا، وفي مقدمتها التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط ومخاوف التضخم وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.
وأشار إلى أن هذه العوامل فرضت ضغوطًا أكبر على حركة الذهب، ما حد من استفادته من تراجع عوائد السندات.
اجتماع الفيدرالي يحسم اتجاه توقعات الأسواق
وأكد الدكتور عمرو سلامة أن العامل الرئيسي الذي ينبغي متابعته خلال الفترة المقبلة هو طبيعة تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ومدى ميلها إلى التيسير أو التشدد النقدي.
وأوضح أن المستثمرين سيقيمون هذه التصريحات في ضوء تطورات التضخم وأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب اقتراب الانتخابات الأمريكية.
وأشار إلى أن ظهور نبرة تيسيرية قد يوفر دعمًا جديدًا لأسعار الذهب، بينما يمكن أن يؤدي استمرار الخطاب المتشدد إلى بقاء الضغوط على المعدن النفيس.
وشدد على أن تحديد اتجاه الذهب وتوقعات الفائدة في ديسمبر يرتبط بالرسائل التي سيقدمها كيفن وارش، ومدى استجابة الأسواق لها في ظل المتغيرات الاقتصادية والسياسية الراهنة.

