
بقلم: عاطف السيد
في كل مرة يدخل فيها مريض إلى مستشفى، فإنه لا يبحث فقط عن طبيب ماهر أو دواء مناسب، بل يبحث عن الأمان.. عن مكان يشعر فيه أن حياته وصحته في أيدٍ أمينة، وأن كل خطوة في رحلة علاجه تحظى بالاهتمام والرعاية اللازمين.
ومن هنا، تأتي أهمية المبادرات التي تستهدف ترسيخ ثقافة سلامة المرضى داخل المؤسسات الصحية، باعتبارها أحد أهم ركائز منظومة الرعاية الصحية الحديثة، وأحد المعايير الحقيقية لقياس جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.
وفي هذا السياق، تمثل إتاحة وزارة الصحة والسكان، ممثلة في الإدارة العامة لسلامة المرضى، للاستبيان الوطني لتقييم ثقافة سلامة المرضى بالمستشفيات المصرية، خطوة مهمة نحو بناء منظومة صحية أكثر أمانًا، تقوم على التقييم العلمي، والاستماع إلى العاملين، والتعرف على الواقع الفعلي للممارسات داخل المؤسسات الصحية.
من التقييم إلى التطوير.. ثقافة جديدة لسلامة المرضى
إن أهمية هذا الاستبيان لا تكمن فقط في كونه أداة علمية معتمدة دوليًا، وإنما في فلسفته التي تقوم على أن تحسين جودة الرعاية الصحية يبدأ من فهم بيئة العمل، والتعرف على التحديات التي تواجه الفرق الطبية والإدارية، والاستماع إلى تجاربهم اليومية داخل المستشفيات.
فالطبيب، والممرض، والصيدلي، والفني، والإداري، وكل من يعمل داخل المؤسسة الصحية، يمتلك رؤية مختلفة عن واقع العمل، وقد تكون هذه الرؤية مفتاحًا لاكتشاف جوانب تحتاج إلى تطوير، أو ممارسات تستحق الدعم والتعميم.
والاستبيان لا يستهدف تقييم أداء أفراد بعينهم، وإنما يسعى إلى قراءة ثقافة السلامة داخل المؤسسات الصحية، وتحديد نقاط القوة وفرص التحسين، بما يساعد على اتخاذ قرارات أكثر دقة، وتوجيه جهود التطوير إلى المسارات الأكثر احتياجًا.
مشاركتك ليست مجرد إجابة.. إنها مسؤولية
إن الرسالة الأهم التي ينبغي أن تصل إلى جميع العاملين بالمستشفيات المستهدفة هي أن المشاركة في هذا الاستبيان ليست مجرد استجابة لدعوة رسمية، بل مساهمة حقيقية في رسم مستقبل الرعاية الصحية في مصر.
فكل إجابة صادقة، وكل تجربة يتم التعبير عنها، وكل ملاحظة تعكس واقع العمل، يمكن أن تمثل إضافة مهمة إلى الصورة الكاملة التي تسعى الوزارة إلى الوصول إليها.
ومن هنا، فإن التفاعل الإيجابي مع الاستبيان يمثل واجبًا مهنيًا وأخلاقيًا، خاصة أن نتائجه يمكن أن تسهم في تحديد أولويات التحسين، وتطوير بيئة العمل، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات الصحية.
ولا يمكن الحديث عن هذه الخطوة دون الإشارة إلى الجهود الكبيرة التي يبذلها الدكتور محمد حساني، مساعد وزير الصحة والسكان لشؤون مشروعات ومبادرات الصحة العامة، في دعم المبادرات الصحية التي تستهدف إحداث أثر حقيقي في حياة المواطنين، وتعزيز مفاهيم التطوير المبني على الأدلة والتقييم العلمي.
كما تستحق الإدارة العامة لسلامة المرضى، بقيادة الدكتورة مروة السيد، وجميع فرق العمل المشاركة، التقدير على الجهود المبذولة لإتاحة هذه الأداة العلمية وتوسيع نطاق المشاركة، بما يدعم بناء قاعدة معرفية أكثر دقة حول واقع سلامة المرضى داخل المستشفيات المصرية.
المستقبل الأكثر أمانًا يبدأ بخطوة
إن تطوير المنظومة الصحية لا يتوقف عند إنشاء المستشفيات أو توفير الأجهزة والمستلزمات الطبية، رغم أهميتها، بل يمتد إلى بناء ثقافة مؤسسية تجعل سلامة المريض مسؤولية مشتركة، وتؤمن بأن جودة الخدمة تبدأ من الإنسان وتنتهي إليه.
ولذلك، فإن الاستبيان الوطني لتقييم ثقافة سلامة المرضى يمثل فرصة حقيقية أمام العاملين بالمستشفيات المستهدفة للمشاركة في عملية تطوير شاملة، تستند إلى الواقع، وتستمع إلى الخبرات، وتبحث عن الحلول.
والرسالة هنا واضحة: شارك، وعبّر عن تجربتك، واجعل صوتك جزءًا من عملية التطوير.
فربما تكون إجابتك اليوم سببًا في تحسين إجراء غدًا، أو تطوير بيئة عمل، أو منع خطأ، أو تعزيز ممارسة آمنة تنقذ حياة مريض.
سلامة المريض ليست شعارًا.. إنها التزام يومي يبدأ من كل فرد داخل المنظومة الصحية، ويكتمل بمشاركة الجميع.
للمشاركة في الاستبيان الوطني لتقييم ثقافة سلامة المرضى بالمستشفيات المصرية:
https://forms.gle/giQ7DMocaowUZKjJA

