
حصلت الباحثة سمر عادل، بقسم السياسة والاقتصاد بكلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة، على درجة الدكتوراه بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى، عن رسالتها العلمية بعنوان «تداعيات الحروب التجارية بين أمريكا والصين وآثارها على اقتصادات الدول الإفريقية»، والتي تناولت انعكاسات الصراع التجاري بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم على اقتصادات القارة الأفريقية، وتأثيره في حركة التجارة والاستثمارات الأجنبية وأسعار السلع الأولية.
وتناولت رسالة الدكتوراه تطور التنافس الاقتصادي بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، والذي تصاعد بصورة ملحوظة عام 2018، بعدما فرضت واشنطن رسومًا جمركية على واردات صينية بهدف حماية الصناعات المحلية وتقليص العجز التجاري، إلى جانب اتهامات أمريكية لبكين بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، وهو ما دفع الصين إلى اتخاذ إجراءات جمركية مضادة.
وأوضحت الدراسة أن الحرب التجارية بين القوتين شكلت تحولًا مهمًا في النظام التجاري العالمي، وأسهمت في إعادة تشكيل أنماط التبادل التجاري وسلاسل الإمداد الدولية وزيادة حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، بينما امتدت تداعياتها إلى الدول الأفريقية من خلال تقلبات الطلب على صادرات المواد الخام وأسعار السلع وتدفقات الاستثمارات الأجنبية.
وركزت الرسالة على التحديات التي تواجه الاقتصادات الأفريقية نتيجة اعتماد عدد كبير منها على تصدير المواد الأولية، وضعف التنوع الإنتاجي والقدرة التنافسية، بما يزيد حساسيتها تجاه الأزمات التجارية والاقتصادية العالمية.
كما تناولت الدراسة التنافس الأمريكي الصيني داخل القارة الأفريقية منذ عام 2000، في ظل سعي الدولتين إلى تأمين احتياجاتهما من النفط والمواد الخام، والتوسع في الأسواق الأفريقية، وتعزيز نفوذهما الاقتصادي والاستراتيجي.
واستعرضت الرسالة أوجه الاختلاف بين الاستراتيجيتين الأمريكية والصينية في أفريقيا، ومدى ارتباط المصالح الاقتصادية بالاعتبارات السياسية، وانعكاس ذلك على علاقات الدول الأفريقية بالقوتين.
وسلطت الدراسة الضوء على التأثيرات الإيجابية والسلبية المحتملة للحروب التجارية على اقتصادات الدول الأفريقية، خاصة فيما يتعلق بحجم الاستثمارات الأمريكية والصينية المتدفقة إلى القارة، وحركة التبادل التجاري، وأسعار الصادرات الأفريقية والطلب العالمي عليها.
وتطرقت رسالة الدكتوراه إلى التحولات التي يشهدها النظام الاقتصادي العالمي مع تصاعد القدرات الاقتصادية والسياسية للصين، وسعي الولايات المتحدة الأمريكية إلى الحفاظ على موقعها في النظام الدولي، وما يترتب على ذلك من تغيرات في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدول.
وهدفت الدراسة إلى تحليل تداعيات الحرب التجارية الأمريكية الصينية على الاقتصادات الأفريقية، وتحديد طبيعة الفرص والتحديات التي يفرضها التنافس بين القوتين على القارة، في ظل ارتباط اقتصاداتها بالنظام التجاري العالمي.
وتكتسب الرسالة أهميتها من تناولها مكانة أفريقيا في المنافسة الاقتصادية الدولية، باعتبارها مصدرًا رئيسيًا للمواد الخام والطاقة، وسوقًا للاستثمارات والمنتجات، فضلًا عن أهمية تعزيز القدرات الإنتاجية للدول الأفريقية وتنويع علاقاتها التجارية للحد من تأثرها بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

