أكد مصطفى ناصف، الخبير الدولي في المراجعة والحوكمة، أن حماية البيانات لم تعد ملفًا تقنيًا أو تشريعيًا محدود التأثير، بل أصبحت أحد الركائز الاستراتيجية للاقتصاد العالمي الحديث، مشيرًا إلى أن البيانات تحولت إلى أصل اقتصادي وسيادي يوازي في قيمته رأس المال والموارد البشرية.
وأوضح ناصف أن التحول الرقمي المتسارع، والاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية، جعلا من حماية البيانات شرطًا أساسيًا لبناء الثقة وضمان استدامة الأعمال، وليس مجرد التزام قانوني.
اللائحة التنفيذية: انتقال من الغموض إلى التطبيق الملزم
وأشار مصطفى ناصف إلى أن صدور اللائحة التنفيذية لقانون حماية البيانات الشخصية في مصر يمثل نقطة تحول حقيقية، تنقل السوق من مرحلة النوايا التشريعية إلى التطبيق العملي الواضح، بعد فترة من الغموض الناتج عن غياب الآليات التنفيذية.
وقال: «اللائحة التنفيذية وضعت قواعد واضحة وحددت المسؤوليات، وهو ما يفرض على المؤسسات التعامل الجاد مع ملف حماية البيانات دون تأجيل»، مؤكدًا أن وضوح الإطار التنظيمي يقلل الاجتهادات الفردية ويخلق بيئة أكثر استقرارًا للأعمال.
البيانات وقود الاقتصاد الحديث ومصدر المخاطر الكبرى
لفت ناصف إلى أن البيانات أصبحت المحرك الأساسي لقطاعات حيوية مثل البنوك، والتجارة الإلكترونية، والتطبيقات الذكية، وحتى القطاعات التقليدية، محذرًا من أن سوء إدارة البيانات أو تسريبها قد يؤدي إلى خسائر مالية جسيمة وأضرار طويلة الأمد بالسمعة المؤسسية.
وأضاف أن الالتزام باللائحة التنفيذية يجب أن يُنظر إليه كضرورة استراتيجية لحماية الأسواق واستدامة الشركات، وليس كعبء تشريعي إضافي.
تعزيز ثقة المستثمرين واندماج مصر في الاقتصاد الرقمي العالمي
وأوضح مصطفى ناصف أن حماية البيانات باتت معيارًا رئيسيًا لتقييم جاذبية الأسواق عالميًا، مشيرًا إلى أن المستثمرين لم يعودوا يبحثون فقط عن العائد، بل عن بيئة تنظيمية تحمي الحقوق وتدعم الحوكمة.
وأكد أن وجود إطار قانوني مُفعل لحماية البيانات يبعث برسالة قوية للمستثمرين المحليين والأجانب بأن مصر تسير وفق معايير عالمية، ويسهم في تسهيل الشراكات العابرة للحدود، وتقليل مخاطر الامتثال، ودعم اندماج الشركات المصرية في سلاسل القيمة العالمية.
مخاطر عدم الالتزام خسائر تتجاوز الغرامات
حذّر ناصف من أن تجاهل متطلبات اللائحة التنفيذية لا يقتصر أثره على الغرامات أو المساءلة القانونية، بل يمتد إلى فقدان ثقة العملاء، والإضرار بالسمعة، وتعطيل الأعمال، موضحًا أن كثيرًا من المخالفات قد تقع بسبب ضعف التنظيم الداخلي وليس لأسباب تقنية.
الامتثال فرصة للحوكمة لا عبء إداري
وأكد أن الامتثال لقانون حماية البيانات يجب أن يُستغل كفرصة لتحسين إدارة المعلومات وتعزيز الحوكمة المؤسسية ورفع كفاءة العمليات الداخلية، مشددًا على أن الشركات التي تبدأ مبكرًا في ترتيب أوضاعها ستكون في موقع تنافسي أقوى مع تسارع التحول الرقمي.
دور استشاري حاسم في المرحلة المقبلة
وأشار مصطفى ناصف إلى الدور المحوري المتوقع للشركات الاستشارية المتخصصة في الحوكمة وإدارة المخاطر، مؤكدًا أن الالتزام الحقيقي يبدأ بالفهم والتقييم ثم التطبيق التدريجي المدروس، محذرًا من الامتثال الشكلي أو الاكتفاء بالمستندات غير المفعّلة.
واختتم ناصف تصريحه بالتأكيد على أن صدور اللائحة التنفيذية لقانون حماية البيانات يمثل علامة فارقة في مسار الاقتصاد المصري، ورسالة واضحة بأن مرحلة التنظيم الجاد قد بدأت، مضيفًا أن الشركات الاستباقية ستكسب ثقة السوق والمستثمرين، بينما سيواجه المتأخرون مخاطر متزايدة في بيئة رقمية لا تتسامح مع العشوائية.








