أكد البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة أن القارة الإفريقية تقف أمام منعطف استراتيجي بالغ الأهمية في ظل السباق العالمي المتسارع على المعادن الحيوية والنادرة، التي تمثل عنصرًا أساسيًا في التحول نحو الطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي، مثل الكوبالت والليثيوم والعناصر الأرضية النادرة، داعيًا إلى ضرورة تبني سياسات شاملة تحمي المصالح الإفريقية وتضمن تعظيم العائد التنموي من هذه الموارد.
جاء ذلك خلال ندوة أممية عُقدت اليوم الأربعاء في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بمشاركة مسؤولين حكوميين، وخبراء اقتصاديين، وممثلي منظمات دولية وإقليمية، حيث ناقشت الندوة سبل تمكين الدول الإفريقية من إدارة مواردها المعدنية الاستراتيجية بشكل أكثر عدالة واستدامة، في مواجهة الطلب العالمي المتزايد عليها.
وأوضح البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة أن إفريقيا تمتلك نسبة كبيرة من الاحتياطيات العالمية للعديد من المعادن الحيوية، ما يمنحها موقعًا محوريًا في سلاسل الإمداد العالمية المرتبطة بصناعة البطاريات، والسيارات الكهربائية، وتقنيات الطاقة المتجددة، غير أن هذا الزخم العالمي يرافقه تحديات تتعلق بضعف القيمة المضافة المحلية، وتذبذب العوائد، والمخاطر البيئية والاجتماعية.
وأشار المشاركون إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في استخراج هذه المعادن، بل في تحقيق أقصى استفادة اقتصادية وتنموية منها، عبر توطين الصناعات التحويلية، وتعزيز التصنيع المحلي، وبناء قدرات وطنية في مجالات التكرير والمعالجة، بدل الاكتفاء بدور المورد الخام للأسواق العالمية.
كما شددت الندوة على أهمية تعزيز الأطر التشريعية والمؤسسية، بما يضمن الشفافية وحسن الحوكمة في قطاع التعدين، وحماية حقوق المجتمعات المحلية، وتقليل الآثار البيئية السلبية، مع تحقيق توازن دقيق بين جذب الاستثمارات الأجنبية والحفاظ على السيادة الاقتصادية للدول الإفريقية.
ولفت خبراء أمميون إلى أن المنافسة الدولية على المعادن النادرة تتزايد بشكل غير مسبوق، في ظل سعي القوى الاقتصادية الكبرى إلى تأمين احتياجاتها من هذه الموارد، ما يفرض على الدول الإفريقية التفاوض من موقع قوة، وبناء شراكات استراتيجية طويلة الأجل تقوم على نقل التكنولوجيا وتبادل المعرفة، وليس فقط على تدفقات رأس المال.
وأكدت الندوة أن التعاون الإقليمي بين الدول الإفريقية يمثل عنصرًا حاسمًا في هذا السياق، سواء عبر تنسيق السياسات التعدينية، أو توحيد المواقف التفاوضية، أو تطوير سلاسل قيمة إقليمية قادرة على المنافسة عالميًا، بما يسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي داخل القارة.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن السباق العالمي على المعادن الحيوية يمثل فرصة تاريخية لإفريقيا لتحقيق نقلة نوعية في مسار التنمية الاقتصادية، شريطة تبني رؤية استراتيجية طويلة الأمد، تضع في اعتبارها الأبعاد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، وتضمن أن تكون ثروات القارة المعدنية رافعة حقيقية للتنمية المستدامة، وليس مصدرًا جديدًا للتبعية أو الاستنزاف.








