وجّه النائب عبدالمنعم إمام، وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، انتقادات حادة لقرار مصلحة الجمارك المصرية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بإلغاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج بصحبة الراكب، معتبرًا أن القرار يأتي ضمن سلسلة متتابعة من القرارات الخاطئة التي تُتخذ بالمنطق نفسه دون تقييم شامل لتداعياتها، وأوضح إمام أن الهدف المعلن من هذه الإجراءات، والمتمثل في مواجهة السوق السوداء وحماية الصناعة الوطنية، يمكن تفهُّمه من حيث المبدأ، إلا أن طريقة التنفيذ والتتابع الزمني للقرارات خلقت أزمة حقيقية وأدت إلى نتائج عكسية.
الهاتف المحمول لم يعد سلعة ترفيهية يمكن الاستغناء عنها
وأكد وكيل لجنة الخطة والموازنة، في تصريحات خاصة لـ”مصر24 نيوز”، أن هذه السياسات تؤدي فعليًا إلى عزل السوق المصري عن السوق العالمي، متسائلًا عن الكيفية التي يمكن بها إنتاج هواتف عالية الجودة مثل آيفون أو الفئات المتقدمة من سامسونج محليًا، وبأي أسعار ستُطرح داخل السوق مقارنة بالأسواق البديلة، وشدد على أن الهاتف المحمول لم يعد سلعة ترفيهية يمكن الاستغناء عنها، بل أصبح أداة أساسية للحياة اليومية، وركيزة رئيسية في المعاملات البنكية وصرف المرتبات والخدمات الحكومية، خاصة في ظل توجه الدولة نحو الشمول المالي والتحول الرقمي.
وأشار “إمام”، إلى أن من غير المنطقي، أن تُقيد الدولة خيارات المواطنين أو تُجبرهم على أنواع محددة من الأجهزة بحجة التصنيع المحلي، والدور الطبيعي للحكومة هو إتاحة المنتج بالسعر العادل، وإذا كان سعر الهاتف عالميًا ألف دولار، فمن المقبول أن يُطرح داخل مصر بسعر يتراوح بين 1020 و1050 دولارًا بعد إضافة الضرائب، لكن غير المقبول أن يصل السعر إلى 1300 أو 1400 دولار، وذلك يمثل مبالغة واضحة تمس حق المواطن في الحصول على سلعة أساسية بسعر عادل.
وتوقف النائب عند أوضاع المصريين بالخارج، معتبرًا أن القرارات الأخيرة تمثل تشددًا غير مبرر بحق شريحة تُعد من أهم مصادر الدخل القومي للدولة، وتساءل إمام عن الرسالة التي توجهها الحكومة لهؤلاء، في ظل اعتماد الاقتصاد المصري بشكل كبير على تحويلاتهم السنوية، بينما لا يُسمح لهم بإدخال هاتف محمول كهدية لأبنائهم مرة واحدة في العام، واعتبر أن هذا النهج يفتقر إلى التوازن بين متطلبات التنظيم وحقوق المواطنين، خاصة من يسهمون بشكل مباشر في دعم الاقتصاد الوطني.
مدى توفر العلامات الأساسية التي يقبل عليها المستهلكون
وطالب وكيل لجنة الخطة والموازنة الحكومة بمزيد من الشفافية بشأن ما أعلنته عن وجود تصنيع محلي لنحو 20 علامة تجارية من الهواتف المحمولة، مؤكدًا أن السؤال الحقيقي يتمثل في مدى توفر العلامات الأساسية التي يقبل عليها المستهلكون بسبب فروق الأسعار والجودة، وليس مجرد أرقام عامة.
وأكد “إمام”، أن حجة دعم الصناعة الوطنية تكون منطقية فقط في الحالات التي يتم فيها تصنيع المنتج محليًا بجودة وسعر منافسين، مشيرًا إلى أنه إذا كانت بعض العلامات تُصنع بالفعل داخل مصر فيمكن مناقشة حمايتها، أما العلامات التي لا تُنتج محليًا من الأساس فلا يجوز تقييد استيرادها أو تحميل المواطن أعباء إضافية باسم التصنيع الوطني، ودعا الحكومة إلى إعادة النظر في هذه السياسات بشكل شامل يوازن بين دعم الصناعة وحماية حقوق المستهلك والحفاظ على انفتاح السوق المصري على العالم.







