يظل نصر العاشر من رمضان السادس من أكتوبر 1973، علامة فارقة في تاريخ مصر والأمة العربية، وذكرى وطنية خالدة يجب ألا تمر مرور الكرام، ليس فقط باعتبارها انتصارا عسكريا عظيما، وإنما بوصفها منظومة ومدرسة متكاملة في الإرادة والصبر والتخطيط وتلاحم الشعب مع جيشه.

ويمثل نصر العاشر من رمضان، ذكرى استثنائية في وجدان المصريين، يزيد منه الاستماع إلى أبطال حرب أكتوبر، الذي يعد واجبا وطنيا، لما تحمله شهاداتهم من دروس لا تقدر بثمن.
فعندما تجلس مع أحد هؤلاء الأبطال وتستمع للبطولات والتضحيات، تعرف الثمن الغالي الذي دفعته مصر من أجل الحرية والحفاظ على الأرض والكرامة، وتعرف أيضا كم ضحى هؤلاء الأبطال بأرواحهم من أجل الوطن والشعب”.
تحية واجبة لأبطال القوات المسلحة في هذه الذكرى الخالدة، التي يجب أن يحتفل بها كل أب وكل أم مع أبنائهم؛ وتعليمهم أن هذا اليوم كان نصرا حقيقيا تحقق بدماء وتضحيات، وأن أبطال مصر حاربوا وهم صائمون، وكل جندي كان يحمل على كتفيه ما يزيد على 100 كيلوجرام من المعدات والعتاد، لكنه كان يحمل قبل ذلك إيمانا راسخا بعدالة القضية والدفاع عن الوطن.

النصر في الثانية ظهرا.. حين تغير التاريخ
حرب العاشر من رمضان انطلقت في تمام الساعة الثانية ظهرا، وتمكن خلالها أبطال القوات المسلحة من تحقيق نصر بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كاسرين أسطورة الجيش الذي لا يقهر، ومثبتين أن الإرادة الوطنية قادرة على قلب موازين القوى.
هذا النصر لم يكن ليتحقق إلا بتلاحم الشعب مع القوات المسلحة، حيث تحمل الشعب المصري الكثير من الصعوبات والضغوط في سبيل استعادة الكرامة والأرض، وهو ما صنع ملحمة وطنية لا تزال تلهم الأجيال حتى اليوم.

ومن نصر العاشر من رمضان إلى هذا العالم المضطرب
وفي ظل ما يشهده العالم حاليًا من توترات متصاعدة وبوادر صدام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز ذكرى العاشر من رمضان كرسالة بالغة الأهمية لتقول: إن الحروب لا تحسم فقط بتفوق السلاح، بل بقوة الإرادة ووحدة الصف وحسن التخطيط.
إن روح العاشر من رمضان تؤكد أن الأمم التي تعرف كيف تحمي أمنها القومي، وتدرك قيمة جيشها، وتلتف شعوبها حول قيادتها، قادرة على تجاوز أخطر التحديات، مهما بلغت تعقيدات المشهد الدولي وتشابكت المصالح والصراعات.
ويبقى نصر العاشر من رمضان شاهدا على أن مصر، حينما تقرر.. تنتصر.. وحينما تنتصر، تكتب التاريخ من جديد، وتقول: مصر24.. مصر24.. مصر24.


