قال الدكتورة مروى خضر، الخبيرة الاقتصادية، إن اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية قد يؤثر على الاقتصاد المصري، في ظل الارتباط الوثيق بين الاقتصاد المحلي وحركة التجارة الدولية وأسواق الطاقة وتدفقات رؤوس الأموال العالمية.
وأوضحت خضر في تصريحات خاصة لموقع مصر24 نيوز، أن آثار الحرب لن تكون محلية أو إقليمية فحسب، بل ستمتد عالميًا، على أن يتحدد حجم التأثير وفقًا لسيناريوهات تطور الأحداث، سواء من حيث المدى الزمني للمواجهة أو نطاقها الجغرافي.
وأضافت أن مجرد اندلاع العمليات العسكرية يؤدي إلى اضطراب فوري في سلاسل الإمداد العالمية، نظرا للأهمية الاستراتيجية للمنطقة في منظومة الطاقة والتجارة الدولية.
وأكدت أن الأسواق الدولية عادة ما تتفاعل بسرعة مع مثل هذه الصدمات، وهو ما ينعكس في تقلبات حادة بأسواق المال والطاقة والذهب والنقل، فضلًا عن أسواق السلع الغذائية، وأرجعت ذلك إلى ارتفاع تكلفة التأمين والشحن وتزايد المخاطر الجيوسياسية، ما يؤدي إلى ضغوط تضخمية متسارعة على مستوى العالم.
وأشارت الدكتورة مروى خضر إلى أن التأثير الأولي للحرب قد يظل في نطاق يمكن احتواؤه إذا ظلت العمليات العسكرية محدودة زمنيًا وجغرافيًا، بحيث تنحسر المواجهات خلال أيام قليلة وتستعيد الأسواق توازنها تدريجيًا، لكنها حذرت من أن اتساع نطاق العمليات، سواء من حيث المساحة أو طول أمد المواجهة، سيعمّق من التداعيات السلبية ليطال مختلف القطاعات الاقتصادية دون استثناء.
وأوضحت أن استمرار الحرب لفترة ممتدة سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين والشحن، وهو ما سينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات في معظم دول العالم، بما في ذلك مصر.
كما لفتت إلى أن من بين التداعيات المحتملة تراجع معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر، في ظل حالة عدم اليقين التي تصاحب النزاعات العسكرية، حيث تميل الشركات متعددة الجنسيات إلى تأجيل خطط التوسع أو إعادة توزيع استثماراتها جغرافيًا لتقليل المخاطر.
وأضافت أن رؤوس الأموال في أوقات الأزمات تتجه عادة إلى الملاذات الآمنة، مثل الذهب والمعادن النفيسة وغيرها من الأصول التحوطية، وهو ما يعيد تشكيل خريطة التدفقات الاستثمارية العالمية ويزيد من الضغوط على الأسواق الناشئة، خاصة تلك التي تعتمد على تدفقات المحافظ الاستثمارية قصيرة الأجل.
وأكدت الدكتورة مروى خضر أن استمرار هذه التحركات لفترة طويلة قد ينعكس سلبًا على معدلات النمو العالمي، ويحد من فرص التعافي الاقتصادي التي بدأت بعض الدول في تحقيقها بعد فترات من التباطؤ. وأشارت إلى أن الاقتصاد العالمي لا يزال في مرحلة حساسة، وأي صدمة جيوسياسية كبيرة قد تعرقل مسارات الاستقرار النسبي، خصوصًا في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتذبذب أسعار الطاقة.
واختتمت الخبيرة الاقتصادية تصريحاتها بالتأكيد على أن درجة تأثر الاقتصاد المصري ستظل مرتبطة بمدى تطور الأحداث وسرعة احتواء الأزمة، مشددة على أهمية متابعة المؤشرات العالمية واتخاذ سياسات استباقية تحافظ على الاستقرار المالي والنقدي في مواجهة التقلبات الخارجية.








