شهد سوق السيارات المصري موجة زيادات كبيرة طالت 14 سيارة زيرو، على خلفية تداعيات الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حيث تراوحت قيمة الزيادات بين 15 و100 ألف جنيه بحسب الطرازات والفئات المختلفة.
وجاءت زيادة أسعار السيارات في ظل حالة من القلق التي تسيطر على الأسواق العالمية، خاصة مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وما يصاحبها من اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار الطاقة.
وفي هذا السياق، أكد المستشار أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار سيارات مصر، أن استمرار الحرب من شأنها أن تدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن السوق لم يستوعب بعد كامل تداعيات الأزمة.
وأوضح أن أي اضطرابات جيوسياسية تنعكس بشكل مباشر على تكلفة الشحن البحري والتأمين الدولي، فضلًا عن أسعار الوقود والطاقة، وهي عناصر أساسية في منظومة استيراد السيارات، سواء كاملة الصنع أو في صورة مكونات إنتاج، ما يؤدي في النهاية إلى زيادة السعر النهائي الذي يتحمله المستهلك.
وأضاف أن السوق المصري يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، وهو ما يجعله أكثر حساسية تجاه المتغيرات الإقليمية والعالمية، لافتًا إلى أن الشركات العاملة في القطاع تتابع تطورات المشهد السياسي عن كثب لاتخاذ قراراتها التسعيرية وفقًا للمعطيات الجديدة.
وأشار أبو المجد إلى أنه لا يتوقع حدوث أي انخفاضات في الأسعار حتى نهاية شهر رمضان على الأقل، موضحًا أن بعض الشركات التي كانت تدرس تقديم عروض أو تخفيضات قد تتجه إلى تأجيل تلك الخطوات، وربما إعادة تسعير بعض الطرازات حال استمرار الأزمة لفترة أطول.
ومن ناحية أخرى، أكد أحد خبراء تجارة السيارات أن التصعيد المتسارع في الأحداث بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، من شأنه أن ينعكس بشكل مباشر على سوق السيارات في مصر، في ظل ارتباط القطاع بسلاسل إمداد وشحن دولية شديدة الحساسية تجاه الاضطرابات الجيوسياسية.
وأوضح أن استمرار التوترات سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة الشحن البحري وأقساط التأمين على البضائع، إلى جانب الضغوط المتوقعة على أسعار العملات الأجنبية، وفي مقدمتها الدولار الأمريكي واليوان الصيني، وهو ما يرفع بدوره تكلفة استيراد السيارات كاملة الصنع وكذلك مكونات الإنتاج، بما ينعكس في النهاية على السعر النهائي للمستهلك.
وأشار إلى أن إغلاق أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز ستدفع أسعار النفط إلى الارتفاع عالميًا، وهو ما يؤثر بصورة مباشرة على تكاليف الإنتاج والشحن والتشغيل داخل السوق المحلي، باعتبار الطاقة عنصرًا أساسيًا في مختلف مراحل الصناعة والنقل.
ولفت الخبير إلى أن استمرار الأزمة لفترة ممتدة قد يتسبب في تأخر وصول الشحنات الجديدة أو تراجع حجم المعروض في السوق، ما قد يعيد ظاهرة الأوفر برايس للظهور مرة أخرى، سواء عبر زيادات سعرية رسمية تعلنها الشركات، أو زيادات غير رسمية نتيجة اختلال ميزان العرض والطلب.


