قال الدكتور أمجد الوكيل، رئيس هيئة المحطات النووية الأسبق، إن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يعيد طرح تساؤلات خطيرة حول احتمالات استهداف منشآت نووية في المنطقة.
وأوضح أن ضرب منشأة نووية ليس مجرد عملية عسكرية، بل قد يفتح بابًا واسعًا لكارثة بيئية عابرة للحدود نتيجة تسرب مواد مشعة قد تستمر آثارها لعقود طويلة.
وفي ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تتزايد المخاوف من سيناريوهات قد تتجاوز حدود المواجهات العسكرية التقليدية، خاصة مع تكرار الحديث عن احتمال استهداف منشآت نووية في المنطقة.
ويحذر الدكتور أمجد الوكيل من أن ضرب هذه المنشآت لا يمثل مجرد عملية عسكرية، بل قد يتحول إلى كارثة بيئية وإشعاعية عابرة للحدود، قد تمتد آثارها إلى دول عدة في المنطقة.
مخاطر محطة بوشهر
وأشار الوكيل إلى أن الخطر الرئيسي في محطة بوشهر النووية في إيران يكمن في مئات الأطنان من الوقود النووي المستنفد المخزن في أحواض التبريد، والتي تقدر بنحو 210 أطنان.
نظائر مشعة خطرة
وأوضح أن هذه المواد تحتوي على نظائر مشعة مثل:
السيزيوم-137 ويبلغ نصف عمره نحو 30 سنة، والسترونشيوم-90 ويبلغ نصف عمره نحو 29 سنة، وهي عناصر قد يبقى تأثيرها البيئي لعقود طويلة.
تأثير محتمل على الخليج
وأضاف أن أي استهداف لأحواض الوقود قد يؤدي إلى تلوث واسع النطاق قد يؤثر – لا قدر الله – على مياه الخليج ومحطات تحلية المياه التي تعتمد عليها دول المنطقة.
موقف مصر
وفيما يتعلق بمصر، أوضح الوكيل أن المسافة بين محطة بوشهر والأراضي المصرية تتجاوز 2000 كيلومتر، وهو ما يجعل التأثير المباشر على مصر مستبعدًا وغير مرجح بدرجة كبيرة في معظم السيناريوهات، خاصة مع تشتت السحب الإشعاعية عبر هذه المسافات الطويلة.
مفاعل ديمونة
وفي سياق متصل، أشار إلى مفاعل ديمونة في إسرائيل، موضحًا أنه يبعد نحو 140 إلى 170 كيلومترًا فقط عن بعض مناطق سيناء.
وأكد أن المفاعل يستخدم في الأغراض العسكرية، كما أنه قديم، ما يزيد من المخاوف حال وقوع حادث كبير.
نظائر طويلة العمر
وأشار إلى أنه في حال وقوع حادث كبير قد تنتشر سحابة إشعاعية في المنطقة، خاصة مع وجود نظائر طويلة العمر مثل البلوتونيوم-239 الذي يصل نصف عمره إلى نحو 24 ألف سنة.
اتجاهات الرياح
وأوضح الوكيل أن هناك عاملًا طبيعيًا مهمًا قد يحد من المخاطر على مصر، وهو اتجاهات الرياح السائدة في شرق البحر المتوسط.
وأشار إلى أن هذه الرياح غالبًا ما تكون شمالية غربية، أي أنها تتحرك عادة من مصر نحو الشرق وليس العكس، وهو ما يعني أن حركة الكتل الهوائية في الظروف الطبيعية تميل إلى الابتعاد عن الأراضي المصرية، لكنها قد تؤثر على دول عربية أخرى بالطبع.
الحوادث النووية لا تعترف بالحدود
وشدد على أن الحقيقة العلمية التي يجب إدراكها هي أن الحوادث النووية لا تعترف بالحدود السياسية، لكن تقييم المخاطر يجب أن يتم وفق معطيات علمية وجغرافية دقيقة، مثل نوع الحادث، وكمية المواد المشعة المنطلقة، وسرعة واتجاه الرياح، وبعد المسافة، واحتمالات سقوط الأمطار.
واختتم الوكيل تصريحاته بالتأكيد على أن استهداف المنشآت النووية أثناء النزاعات المسلحة، فضلًا عن كونه عملًا مجرمًا بالطبع، قد يتحول من عمل عسكري إلى كارثة بيئية إقليمية يدفع ثمنها الجميع.
وأضاف:”فالذرة عندما تتحول إلى سلاح في ساحات المعارك… لا تفرق بين عدو وصديق.”
1000368125








