عاد اسم المؤرخ التركي البارز إلبير أورتايلي إلى الواجهة عقب رحيله، بعدما أعاد كثيرون تداول آرائه اللافتة حول الحضارة المصرية ومكانة مصر في التاريخ الإنساني، حيث كان يؤكد في أكثر من مناسبة أن مصر تمثل «أمّ الدنيا» ومهد الحضارات.
وفي إحدى تأملاته عن مصر، أشار أورتايلي إلى أنه لم يتمكن من زيارتها منذ سنوات، إلا أن كل زيارة قام بها كانت تترك لديه شعورًا عميقًا بالشوق للعودة إليها، مؤكدًا أن مصر هي «أمّ العالم المعاصر» بلا شك.
وأوضح أن المصريين القدماء طوروا مفاهيم العالم الآخر وطقوس الموت والأساطير قبل ظهور الديانات السماوية، كما أتقنوا الحساب والهندسة بطرق عملية ومبسطة. كما لفت إلى أن علم الكيمياء اشتق اسمه من كلمة «شيميا» المرتبطة باسم مصر القديم.
وأضاف أن مصر كانت من أوائل الحضارات التي أرست قواعد الصحة والنظافة، حيث وضع المصريون القدماء معايير للعناية بالجسد وتنظيم الغذاء.
كما عرف الكهنة المصريون علم التشريح من خلال دراسة جسم الإنسان أثناء عمليات التحنيط، قبل أن تعرفه الجامعات الأوروبية بقرون.
وأشار أورتايلي إلى أن الرومان عندما سيطروا على مصر تعلموا منها الكثير في مجالات الإدارة والمالية العامة، بما في ذلك قياس الأراضي وأنظمة الضرائب.
وأكد أن الحضارة الإنسانية لم تبدأ مع اليونان كما يُشاع، بل مع حضارات بلاد الرافدين، إلا أن ثراء نهر النيل ودلتاه منح مصر قدرة استثنائية على بناء حضارة عظيمة ومستقرة عبر العصور.
وفي حديثه عن القاهرة التاريخية، أشار إلى جهود إحياء التراث العمراني، مستشهدًا بترميم معالم تاريخية مثل مسجد أحمد بن طولون، إلى جانب المنطقة التاريخية المحيطة بـ باب زويلة وشارع المعز بما تضمه من آثار مملوكية وعثمانية.
كما تحدث عن نماذج «السبيل والكتّاب»، ومنها السبيل الذي أنشأه محمد علي باشا، حيث كان يوفر الماء للعامة ويضم مدرسة صغيرة لتعليم الأطفال القرآن والرياضيات واللغات.
واختتم أورتايلي إحدى عباراته الشهيرة عن مصر قائلًا: «سواء أردنا أم لم نرد، وسواء علمنا أم لم نعلم، فنحن جميعًا مصريون… لأن الأمر يتعلق بالحضارة»، مؤكدًا أن مصر «تعرف كيف تنهض، وهي لا تموت أبدًا».







