تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الإثنين، بقيمة 75 جنيها، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 7350 جنيها، بالتزامن مع انخفاض سعر الذهب عالميا وتراجع الأوقية في البورصة العالمية إلى مستوى 5019 دولارا، وسط ضغوط ناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد المخاوف التضخمية، بحسب تقرير صادر عن «آي صاغة».
وقال المهندس سعيد إمبابي عضو شعبة الذهب إن سعر الذهب اليوم في السوق المحلية شهد تراجع ملحوظ، حيث سجل عيار 24 نحو 8400 جنيه، وبلغ عيار 18 مستوى 6300 جنيه، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 58800 جنيه.
أداء محلي
أوضح التقرير أن السوق المحلية كانت قد سجلت مكاسب ملحوظة خلال الأسبوع الماضي، بعدما افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 7225 جنيها، قبل أن يختتم الأسبوع عند 7425 جنيها، محققا ارتفاعا إجمالي بلغ 200 جنيه، قبل أن يعاود التراجع خلال تعاملات اليوم.
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأوقية بنحو 151 دولار خلال الأسبوع الماضي، بعدما بدأت التداولات عند مستوى 5172 دولار، ثم أنهت التعاملات قرب 5021 دولار، فيما واصل الذهب خسائره خلال جلسة اليوم ليسجل تراجعه للجلسة الرابعة على التوالي، متذبذبا حول مستوى 5000 دولار للأوقية خلال التداولات الأوروبية.
ضغوط عالمية
وتتعرض أسعار الذهب العالمية لضغوط متزايدة بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يعزز المخاوف المرتبطة بالتضخم ويقلص من احتمالات اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، إلى جانب مواقف مماثلة متوقعة من بنوك مركزية كبرى أخرى.
وجاءت هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بعد الهجوم الأمريكي على جزيرة خرج، التي تعد مركزًا رئيسيًا لتصدير النفط الإيراني، خلال عطلة نهاية الأسبوع، الأمر الذي تبعته ردود انتقامية من طهران استهدفت إسرائيل وبعض البنى التحتية للطاقة في دول عربية، ما ساهم في زيادة الاضطرابات داخل الأسواق المالية العالمية.
ورغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، فإن المعدن النفيس تعرض لضغوط مع تراجع الإقبال عليه، بعد تداول تقارير بشأن احتمال إعلان الولايات المتحدة تشكيل تحالف دولي لمرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، في خطوة قد تحد من مخاطر تعطل الإمدادات.
ترقب الفائدة
ودعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عددًا من الدول الحليفة، من بينها المملكة المتحدة وفرنسا والصين واليابان، للمشاركة في تأمين الملاحة بالمضيق، بالتزامن مع اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل لبحث رد بحري محتمل على الإغلاق الفعلي لهذا الممر الملاحي الحيوي.
وفي السياق نفسه، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إنه يتوقع انتهاء الصراع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وهو ما قد يسمح بعودة تدفقات النفط إلى الأسواق العالمية ويؤدي إلى تراجع أسعار الطاقة.
ويشير محللون إلى أن تركيز سوق الذهب تحول تدريجيًا من تداعيات إغلاق مضيق هرمز إلى المخاطر التضخمية طويلة الأجل، إذ إن استمرار ارتفاع أسعار النفط يدفع الضغوط التضخمية إلى مستويات أعلى، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى التراجع عن خطط خفض أسعار الفائدة، بما يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا.
وفي الوقت نفسه، استقرت أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بزيادة تتجاوز 40% منذ بداية الشهر، لتسجل أعلى مستوياتها منذ عام 2022، بعد أن أدت الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى وقف شحنات النفط عبر مضيق هرمز، ما زاد من القلق بشأن استقرار إمدادات الطاقة عالميًا.
ومن المنتظر أن يعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اجتماعًا لمدة يومين خلال هذا الأسبوع لمناقشة السياسة النقدية، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، كما تستعد عدة بنوك مركزية كبرى لعقد اجتماعات مماثلة، من بينها البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان، في ظل تركيز متزايد على تقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط على التضخم والنمو والسياسات النقدية المستقبلية.
وأشار بنك «يو بي إس» في مذكرة بحثية إلى أن البنوك المركزية ستراقب مخاطر التضخم عن كثب دون التسرع في رفع أسعار الفائدة، لافتًا إلى أن استمرار الصراع لفترة أطول قد يزيد من المخاطر الاقتصادية العالمية ويدعم الطلب على الذهب باعتباره أداة للتحوط.
كما تترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة صدور عدد من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، من بينها بيانات الإنتاج الصناعي، ومؤشرات سوق الإسكان، وبيانات التضخم والتوظيف، بما قد يقدم إشارات إضافية حول مسار الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة المقبلة.








