صرح الدكتور ياسر حسين، الخبير الاقتصادي، بأن التطورات الأخيرة في الحرب الجارية، خاصة مع تصدر مضيق هرمز المشهد، إلى جانب الاستهدافات الأمريكية التي طالت جزيرة خرج، تعكس تحول مهم في طبيعة الصراع، مشيرا إلى أن التساؤل المطروح حاليا هو ما إذا كانت الكلمة الفصل ستُحسم عبر الأدوات الاقتصادية أكثر من العسكرية أو السياسية.
وأكد حسين أنه لا يمكن بأي شكل فصل الأبعاد الثلاثة العسكرية والسياسية والاقتصادية عن بعضها البعض، موضحا أن هذه الحرب تدار على مستويات متداخلة، حيث تلعب الأدوات الاقتصادية دورا محوريا لا يقل أهمية عن العمليات العسكرية.
وأشار إلى أن إيران، منذ بداية الأزمة، حذرت من أن تكلفة هذا الصراع ستكون مرتفعة على جميع الأطراف دون استثناء، لافتا إلى أنها بدأت بالفعل في تنفيذ تهديداتها، خاصة فيما يتعلق بإمكانية إغلاق مضيق هرمز.
وأوضح أن طهران تدرك جيدا الأهمية الاستراتيجية لهذا المضيق، سواء على مستوى التجارة العالمية أو سلاسل الإمداد، خصوصًا في ما يتعلق بإمدادات الطاقة.
وأضاف أن أكثر من 20% من إنتاج النفط العالمي يمر عبر مضيق هرمز، وهو ما يجعله أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، مؤكدا أن أي تعطيل لحركة الملاحة فيه سيؤدي إلى تداعيات واسعة النطاق على الأسواق الدولية.
رفع تكلفة الحرب على أمريكا
وأوضح الدكتور ياسر حسين أن إيران تسعى من خلال هذه الخطوة إلى رفع تكلفة الحرب بشكل كبير، ليس فقط على الولايات المتحدة، بل أيضًا على دول الخليج والعالم ككل، في محاولة للضغط على المجتمع الدولي لدفعه نحو إنهاء هذا الصراع.
وفي المقابل، أشار إلى أن الولايات المتحدة تواجه ضغوطا ا متزايدة، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي، موضحا أن التقديرات تشير إلى أن تكلفة الحرب اليومية قد تتجاوز مليار دولار، وهو ما يمثل عبئا كبيرا على الاقتصاد الأمريكي، خاصة مع دخول الحرب أسبوعها الثالث.
كما لفت إلى أن هناك تحركات داخلية في الولايات المتحدة تعكس حجم هذا الضغط، من بينها مطالبات داخل الكونجرس بتخصيص نحو 50 مليار دولار لتعويض الذخائر التي تم استهلاكها خلال العمليات العسكرية، وهو ما يعكس حجم الاستنزاف الذي تتعرض له القدرات الأمريكية.
وأشار أيضا إلى أن ارتفاع أسعار النفط داخل السوق الأمريكية قد يؤدي إلى حالة من الغضب الشعبي، وربما يدفع إلى احتجاجات ضد الإدارة الأمريكية، وهو ما يمثل عامل ضغط سياسي إضافي قد يؤثر على مسار اتخاذ القرار في واشنطن.
معظلة إعلان النصر
وأكد حسين أن المعضلة الأساسية التي تواجه أطراف الصراع حاليا تتمثل في كيفية إعلان النصر، حيث يسعى كل طرف إلى تحقيق مكاسب تمكنه من تقديم نفسه كمنتصر، رغم التعقيدات المتزايدة على الأرض.
وفيما يتعلق بمستقبل الحرب، أوضح أن هناك عدة سيناريوهات مطروحة، من بينها احتمال استمرارها لفترة طويلة في إطار حرب استنزاف قد تمتد لعام أو أكثر، مشيرا إلى أن هذا السيناريو قد يدفع قوى دولية كبرى مثل الصين وروسيا إلى التدخل من أجل إنهاء الصراع.
وأضاف أنه في المقابل، كان هناك تصور في بداية الحرب يقوم على تنفيذ عملية سريعة تنتهي بإسقاط النظام، بما يسمح للولايات المتحدة بإعلان نصر سريع، إلا أن هذا السيناريو لم يتحقق حتى الآن، ولا توجد مؤشرات واضحة على إمكانية تحققه في المدى القريب.
واختتم الدكتور ياسر حسين تصريحاته بالتأكيد على أن الولايات المتحدة تواجه حاليا معضلة حقيقية تتعلق باستمرار الحرب في ظل تزايد النزيف الاقتصادي، مشددا على أن المرحلة المقبلة ستتطلب قرارات حاسمة في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، قد تعيد رسم مسار هذا الصراع بالكامل.








