أكد الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي ومحلل الأسواق المالية العالمية، أن رد فعل الأسواق العالمية في بداية التصعيد المرتبط بالحرب الإيرانية جاء محدودا نسبيا، وهو ما يعكس توقعات المستثمرين بأن الصراع لن يستمر لفترة طويلة.
تحركات طفيفة في الأسواق العالمية
وأوضح الدكتور أحمد معطي، في تصريحات خاصة لـ”مصر24 نيوز، أن التحركات الأولية للأسواق المالية العالمية كانت طفيفة، مشيرًا إلى أن هذا الأداء يعكس قناعة سائدة لدى المستثمرين بأن الأزمة قد تأخذ منحنى سريعا وتنتهي خلال فترة قصيرة.
وأضاف أن التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي كانت تشير بشكل يومي إلى إمكانية حسم الصراع في وقت وجيز، ساهمت في تعزيز هذا التصور داخل الأسواق.
وأشار إلى أن الأسواق بدأت بالفعل تتفاعل مع هذه التوقعات، حيث سجلت المؤشرات الأمريكية تراجعات محدودة، موضحًا أن مؤشر S&P 500 انخفض بنحو 1.5% فقط، وهو ما يعد تراجع طفيف مقارنة بأزمات سابقة.
وفي هذا السياق، قارن الدكتور أحمد معطي بين رد فعل الأسواق الحالية وما حدث خلال بداية الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أوضح أنه خلال الأسبوع الأول من تلك الحرب، شهدت الأسواق الأمريكية تراجعات أكبر وصلت إلى نحو 3%، بينما ارتفعت حدة التراجعات خلال الشهر الأول إلى نحو 8%. في المقابل، فإن التراجعات الحالية لا تزال في حدود أقل، وهو ما يعكس اختلاف تقديرات المستثمرين لطبيعة ومدى استمرار الصراع.
وأضاف أن هذا الأداء يعكس حالة من التوازن في نفسية المستثمرين، حيث توجد قناعة بأن الصراع قائم بالفعل، لكن في الوقت نفسه هناك تفاؤل حذر بشأن مدته، وأكد أن هذا الحذر ظهر بوضوح في سلوك المؤسسات الاستثمارية.
تحركات صناديق الاستثمار
كما أوضح الدكتور أحمد معطي أن صناديق الاستثمار اتجهت إلى زيادة مستويات السيولة النقدية لديها، حيث ارتفعت نسبة الاحتفاظ بالكاش إلى نحو 4.3% مقارنة بحوالي 3% قبل اندلاع الأزمة، وهو ما يعكس استعدادًا لمواجهة أي تطورات سلبية محتملة.
وأشار أيضا إلى أن هذا التوجه لا يقتصر فقط على صناديق الاستثمار، بل يمتد أيضًا إلى البنوك المركزية، التي بدأت بدورها في تعزيز مستويات السيولة كإجراء احترازي لمواجهة احتمالات تصاعد الأزمة، مع التركيز على الحفاظ على استقرار القطاعات الحيوية، وعلى رأسها قطاع الطاقة.
واختتم معطي تصريحاته بالتأكيد على أن الأسواق تعيش حاليا حالة من “الصدمة الحذرة”، حيث تتعامل مع الأحداث بتوازن بين التفاؤل بإمكانية احتواء الأزمة، والاستعداد في الوقت نفسه لسيناريوهات تصعيد قد تؤثر على الاقتصاد العالمي بشكل أوسع.








