في ظهوره المتلفز الثالث منذ اندلاع المواجهة الأمريكية – الإسرائيلية مع إيران، جاء خطاب زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، ليعيد إنتاج “الضجيج الخطابي” دون أثر ميداني ملموس.
وبينما اكتفى الحوثي بربط التدخل بـ”تطورات المعركة”، يرى مراقبون أن هذا الموقف يمثل ترجمة دقيقة لما طرحه المفكر السياسي د. عبد الرحيم علي رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس، الذي أكد أن الجماعة مكبلة بحسابات معقدة تمنعها من الانزلاق إلى صدام مباشر وشامل.

رؤية عبد الرحيم علي: 60% احتمالية لعدم دخول الحوثيين المعركة
كان د. عبد الرحيم علي قد استبق هذا المشهد خلال لقائه عبر “القاهرة الإخبارية”، واضعًا يده على الجرح الحقيقي للجماعة؛ حيث كشف عن عدة نقاط جوهرية تفسر “الحذر الحوثي” حيث كشف “علي” عن وجود تفاهمات حوثية – أمريكية تعود لأشهر مضت، تقضي بعدم استهداف السفن الأمريكية، مما يفرغ التهديدات الحوثية من محتواها العسكري الفعلي.
وشدد رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط على أن المشاكل الداخلية التي تنهش جسد الجماعة هي العائق الأكبر أمام فتح جبهة جديدة، رغم أن “أيديهم على الزناد” دعائيًا.
وأوضح “علي” أن القلق الحقيقي ينحصر في مضيق باب المندب والبحر الأحمر كأدوات ضغط وتخريب وليس كجبهة حرب تقليدية شاملة.

خنق إيران اقتصاديًا: سيناريو السيطرة على “جزيرة خرج”
لم تقتصر رؤية عبد الرحيم علي على الجبهة اليمنية، بل امتدت لتحليل العمق الإيراني، محذرًا من أن المنطقة تمر بـ “أخطر 48 ساعة”.
وأشار إلى أن التحركات الأمريكية الأخيرة، بما في ذلك مهلة الخمسة أيام التي منحها ترامب، لم تكن إلا ترتيبًا لمسرح العمليات:
وتوقع “علي” وصول قوات المارينز للسيطرة على جزيرة خرج الاستراتيجية، مما يعني خنق طهران اقتصاديًا وتدمير بنيتها التحتية للطاقة.
ثبات الرؤية المصرية: دول الخليج تتبنى منهج القاهرة
وفي سياق متصل، أبرز د. عبد الرحيم علي نجاح الدبلوماسية المصرية في فرض رؤيتها؛ حيث أكد أن دول الخليج، وبعد 25 يومًا من الصراع، تبنت بالكامل وجهة النظر المصرية التي أعلنها وزير الخارجية المصري، والقائمة على أن “المفاوضات المباشرة” هي السبيل الوحيد للحل، مع التحذير من مغبة الانجرار وراء مغامرات غير محسوبة، كما فعل حزب الله الذي “أدخل لبنان في فم الأسد”.
غياب قنوات الاتصال يعزز خيار القوة
ختم عبد الرحيم علي تحليله بالتنبيه إلى أن الخطر الأكبر لا يكمن في شروط التفاوض، بل في “غياب القنوات المباشرة” بين واشنطن وطهران، وهو ما يجعل خيار “الخنق الاقتصادي” وضرب المنشآت الحيوية هو السيناريو الأكثر ترجيحًا في الساعات المقبلة.







