قالت الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة الاقتصادية، إن المشهد الدولي الحالي يتسم بدرجة من التعقيد، خاصة في ظل التوترات القائمة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرة إلى أن توصيف هذا الوضع لا يمكن اختزاله في صراع بين طرف “صحيح” وآخر “خاطئ”، بل هو تفاعل بين مصالح متشابكة لكل طرف، ما يستدعي قراءة متوازنة وموضوعية للأحداث.
وأضافت الخبيرة في تصريحات خاصة لـ”مصر24 نيوز”، أن أحد أبرز محاور هذا التوتر يتمثل في المضائق البحرية الاستراتيجية، والتي ينظمها في الأساس قانون البحار الصادر عام 1982، والذي يكفل حق المرور العابر لجميع الدول، دون أن تكون هذه الممرات خاضعة لسيطرة دولة بعينها، ومع ذلك، فإن الواقع يشير إلى وجود محاولات لتعزيز النفوذ في هذه المناطق، نظرًا لأهميتها الحيوية في حركة التجارة العالمية.
وأشارت إلى أن اختلاف مواقف الدول تجاه اتفاقية قانون البحار، سواء بعدم التوقيع أو التأخر في التصديق، يعكس تعقيد الأبعاد القانونية والسياسية المرتبطة بهذه القضية، وهو ما يفسر استمرار الجدل حول إدارة هذه الممرات، بعيدًا عن الإطار القانوني فقط.
وفيما يتعلق بالحديث عن فرض رسوم على المرور في هذه المضائق، أكدت أن القانون الدولي لا يقر مثل هذه الإجراءات، وأن أي محاولة في هذا الاتجاه تظل خارج الإطار القانوني، حتى وإن ظهرت بعض التصورات النظرية حول تقاسم مثل هذه العوائد بين الدول المشاطئة.
كما لفتت إلى أن التحركات الحالية تعكس سعيًا من الأطراف المختلفة إلى حماية مصالحها الاستراتيجية، مع وجود قيود واضحة تحكم خيارات التصعيد، خاصة في ظل ارتباط العديد من هذه الدول باستثمارات ومصالح اقتصادية كبيرة في المنطقة، وهو ما يدفع نحو تجنب السيناريوهات الأكثر حدة.
قطاع الطاقة
وأضافت، أن قطاع الطاقة يظل في قلب هذه التطورات، حيث تؤثر حالة عدم اليقين على قرارات الاستثمار في النفط والغاز، خاصة في ظل المنافسة بين مصادر الطاقة المختلفة، مثل غاز شرق المتوسط، لافتة أن الشركات العالمية تواجه صعوبة في تحديد أطر زمنية واضحة لاستثماراتها، وهو ما ينعكس على حركة الأسواق.
وفي هذا الإطار، أشارت إلى أن هناك تقديرات زمنية أولية تشير إلى أن تداعيات المرحلة الحالية قد تمتد لفترة تقارب 120 يومًا، وهي فترة ترتبط بإدارة الاحتياطات العالمية من الطاقة والتعامل مع التغيرات في الأسواق.
أما بالنسبة للاقتصادات المختلفة، أوضحت الدكتورة شيماء أن الدول، خاصة النامية منها، تتجه في مثل هذه الظروف إلى تبني سياسات أكثر تحفظًا، تعتمد على ترشيد الاستهلاك، وإدارة الموارد بكفاءة، مع البحث عن فرص بديلة لتقليل التأثر.
وفيما يتعلق بالاقتصاد الأمريكي، أشارت إلى أن ارتفاع أسعار الوقود لا ينعكس بالضرورة بشكل إيجابي على المواطن، حيث تذهب نسبة كبيرة من العوائد إلى الشركات الكبرى، وهو ما يبرز تفاوت التأثيرات داخل الاقتصاد الواحد.
تأثيرات الأزمة على أوروبا
كما تناولت تأثيرات الأزمة على أوروبا، موضحة أن القارة واجهت تحديات إضافية نتيجة قرارات اقتصادية وسياسية سابقة، بما في ذلك تداعيات الحرب في أوكرانيا والعقوبات على روسيا، وهو ما زاد من الضغوط على اقتصاداتها.
وعن الدول النامية، أكدت أن القدرة على تجنب التأثر الكامل بالأزمة تظل محدودة، إلا أن التركيز يكون على تقليل الأضرار من خلال سياسات مرنة وإدارة فعالة للموارد.
وفي هذا السياق، أشارت إلى أهمية تطوير البنية التحتية، خاصة الموانئ، لتعزيز دورها كمراكز لوجستية إقليمية، وهو ما قد يوفر فرصًا إضافية لتخفيف الضغوط الاقتصادية.
وأضافت أن إدارة الأزمات الاقتصادية تعتمد بشكل أساسي على مبدأ تقليل الخسائر، في حال تعذر تجنبها بالكامل، وهو ما يتطلب توازنًا دقيقًا في السياسات الاقتصادية.
وفي ختام تصريحاتها، أوضحت الدكتورة شيماء وجيه أن طبيعة الصراع الحالي قد لا تحسم بشكل تقليدي، حيث قد يعلن كل طرف تحقيق أهدافه وفقًا لرؤيته، في ظل استمرار حالة من التوازن النسبي، ومع ذلك، يبقى التأثير الأبرز واقعًا على الأفراد، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما يستدعي متابعة دقيقة وتعاونًا دوليًا لتقليل حدة التداعيات.


