أكد الدكتور مصطفى أبو زيد، الخبير الاقتصادي، أن مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027 يتضمن عددًا من المؤشرات اللافتة والمهمة التي تعكس استمرار توجه الدولة نحو الإصلاح الاقتصادي وتعزيز الاستدامة المالية، مشيرًا إلى أن قراءة الأرقام يجب أن تتم من زاويتين: الأرقام المطلقة ومعدلات النمو.
وأوضح الخبير، أن الموازنة تستهدف زيادة الإيرادات بنسبة 27.6% لتصل إلى نحو 4 تريليونات جنيه، مقابل زيادة في المصروفات بنسبة 13.2% لتبلغ نحو 5.1 تريليون جنيه. وأضاف أنه رغم أن المصروفات لا تزال أعلى من الإيرادات عند النظر إلى الأرقام المطلقة، وهو أمر طبيعي في ظل استمرار وجود عجز، فإن القراءة من زاوية معدلات النمو تكشف عن تطور إيجابي مهم، يتمثل في ارتفاع معدل نمو الإيرادات مقارنة بمعدل نمو المصروفات.
وأشار إلى أن هذا الاتجاه يعكس تحسنًا تدريجيًا بدأ منذ عدة سنوات مالية، وهو ما يسهم في تقليص فجوة العجز، وبالتالي تقليل الحاجة إلى الاقتراض سواء من الداخل أو الخارج لتمويل هذا العجز، وهو ما يعد مؤشرًا إيجابيًا على صعيد إدارة المالية العامة.
وفيما يتعلق بدعم النشاط الاقتصادي، أوضح الدكتور مصطفى أبو زيد أن الموازنة تضمنت زيادة المخصصات الموجهة لهذا القطاع لتصل إلى نحو 90 مليار جنيه، مشيرًا إلى أن هذه المخصصات تستهدف قطاعات حيوية مثل الصناعة والزراعة والسياحة وريادة الأعمال، وهو ما يعزز من قدرات الاقتصاد الإنتاجية.
القطاعات القائدة للنمو
وأضاف أن توجيه هذه الموارد نحو القطاعات القائدة للنمو يساهم في زيادة حجم الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب تعزيز الحصيلة الضريبية الناتجة عن توسع النشاط الاقتصادي، وهو ما يدعم الإيرادات العامة للدولة بشكل مستدام.
وأكد أن من المؤشرات المهمة أيضًا استهداف رفع حجم الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 24.5 تريليون جنيه، مقارنة بـ 20 تريليون جنيه في العام المالي السابق، بنسبة نمو تبلغ 22.5%، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز معدلات النمو الاقتصادي.
وأشار إلى أن تحقيق هذا المستهدف يرتبط بزيادة حجم الاستثمارات الكلية إلى نحو 3.7 تريليون جنيه، بما يمثل نحو 17% من الناتج المحلي الإجمالي، لافتًا إلى أن الحكومة تستهدف أن يصل حجم استثمارات القطاع الخاص إلى نحو 2.2 تريليون جنيه، بما يعادل 59% من إجمالي الاستثمارات.
وأوضح أن هذه الأرقام تعكس توجهًا واضحًا نحو توسيع دور القطاع الخاص، وفتح المجال أمامه للمشاركة بشكل أكبر في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يتماشى مع توجهات الدولة لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص كأحد محركات النمو الرئيسية.
واختتم الدكتور مصطفى أبو زيد تصريحاته بالتأكيد على أن هذه المؤشرات تعكس استمرار الحكومة في تنفيذ رؤيتها الإصلاحية للاقتصاد المصري، وهو أمر إيجابي ومهم، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار التأثيرات الخارجية التي قد تؤثر على وتيرة هذا الإصلاح، مشددًا على أهمية الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني في ظل التحديات العالمية.








