35
في عالم تتسارع فيه وتيرة الأحداث الجيوسياسية، لم يعد الاقتصاد بمنأى عن تداعيات الصراعات الدولية، بل أصبح أحد أبرز المتأثرين بها، فمع تصاعد حدة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، امتدت آثار هذا التوتر إلى الأسواق العالمية، لتلقي بظلالها على عملات الدول الناشئة، وعلى رأسها الجنيه المصري، الذي وجد نفسه تحت ضغط متزايد خلال شهر مارس 2026.
وشهد سعر صرف الجنيه أمام الدولار تحركًا لافتًا خلال هذا الشهر، في انعكاس مباشر لحالة القلق التي سيطرت على الأسواق المالية العالمية، وتزايد الطلب على العملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، كما ساهمت التوترات في اضطراب تدفقات رؤوس الأموال، خاصة في الأسواق الناشئة، ما زاد من الضغوط على العملات المحلية.
وبنهاية مارس 2026، سجل الدولار ارتفاعًا ملحوظًا أمام الجنيه، حيث صعد من مستوى 48.82 جنيه في الأول من الشهر إلى نحو 54.66 جنيه بنهايته، مسجلًا زيادة تقارب 12% خلال فترة زمنية قصيرة.
ويعكس هذا الارتفاع حجم الضغوط التي تعرض لها الجنيه، سواء نتيجة العوامل الخارجية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، أو الداخلية المرتبطة بزيادة الطلب على النقد الأجنبي.
ويعكس هذا التحرك الحاد في سعر الصرف حالة من إعادة تسعير المخاطر في الأسواق، في ظل تزايد حالة عدم اليقين، وارتفاع تكلفة التمويل عالميًا، إلى جانب الضغوط على ميزان المدفوعات.
كما أن ارتباط العديد من العملات، مثل الريال السعودي، بالدولار، يزيد من حدة التأثيرات غير المباشرة على السوق المصرية، خاصة مع ارتفاع الطلب الموسمي على العملة الأجنبية مع اقتراب موسم الحج.
جدول يوضح حركة الدولار أمام الجنيه خلال شهر مارس 2026








