اختتمت الورش التفاعلية للهيئة المصرية العامة للبترول ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» أعمالها بعروض فنية متخصصة سلطت الضوء على محورين رئيسيين يمثلان ركيزة أساسية في تطوير منظومة الإنتاج وزيادة كفاءة التشغيل، هما: التحول إلى نماذج التعاقد القائمة على الأداء كأحد أدوات الإصلاح المؤسسي ورفع معدلات التنفيذ، إلى جانب عرض ورقة بحثية حول تحسين استخلاص النفط الثقيل بحقل عسران باعتباره نموذجًا تطبيقيًا واعدًا لتقنيات الاستخلاص المعزز.
وجاءت هذه الورش في إطار تنفيذ المبادرات المنبثقة من استراتيجية عمل وزارة البترول والثروة المعدنية، الداعمة لتحقيق أهداف الخطة الخمسية الطموحة لمضاعفة الإنتاج وتعظيم الاستفادة من الموارد البترولية المتاحة.
نماذج التعاقد القائمة على الأداء.. مرونة أكبر وتسريع التنفيذ
شهدت الورشة الختامية عرضًا توضيحيًا حول التحول إلى نماذج التعاقد القائمة على الأداء، شارك في تقديمه ممثلو نيابتي الإنتاج والرقابة على الشركات الأجنبية والمشتركة بالهيئة المصرية العامة للبترول.
وقدمت العرض كل من رانيا المغازي مدير عام العقود، والمهندس محمد عبد الصبور رئيس قسم بإدارة الحفر بالهيئة، حيث استعرضا تفاصيل المبادرة وأهدافها في تطوير منظومة التعاقدات وتحقيق أعلى كفاءة تشغيلية ممكنة.
تحديات دفعت الهيئة لتبني النموذج الجديد
وأوضح العرض أن تبني الهيئة لهذه المبادرة جاء استجابة لمجموعة من التحديات التي واجهت نماذج التعاقد التقليدية خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها:
ارتفاع التكاليف غير المباشرة
تفاوت مستويات الأداء بين شركات الخدمات
الاعتماد على نماذج تعاقد لا ترتبط بنتائج قابلة للقياس
الحاجة إلى تسريع وتيرة اتخاذ القرار وتحقيق نتائج أفضل باستخدام نفس الموارد.
وأشار مقدمو العرض إلى أن النموذج الجديد يقوم على ربط مستحقات شركات الخدمات بنتائج فعلية قابلة للقياس من خلال تحديد مؤشرات أداء رئيسية (KPIs) واضحة، بما يضمن توجيه الإنفاق نحو تحقيق قيمة إنتاجية ملموسة.
ورش عمل واجتماعات لتطوير الإطار التعاقدي الجديد
وأكدت الهيئة المصرية العامة للبترول أنها عقدت سلسلة من الاجتماعات وورش العمل بمشاركة شركات الإنتاج والشركاء ومقدمي الخدمات، بهدف مراجعة النماذج الحديثة المعمول بها عالميًا، وتحليل فرص تطبيقها داخل القطاع في مصر.
وشملت هذه المناقشات استعراض عدد من النماذج المتقدمة، أبرزها:
عقود تسليم المفتاح (Turnkey Contracts)
عقود الإدارة المتكاملة للمشروعات (Integrated Project Management Contracts)
كما تم إعداد نموذج موحد لكراسة الشروط والمواصفات ووضع إطار تعاقدي قائم على الأداء، بهدف توحيد المنهجية وتحقيق وضوح أكبر في المسؤوليات والالتزامات.
تعميم النموذجين على الشركات المشتركة
وأفاد العرض بأنه تم دعم تعميم النموذجين على الشركات المشتركة لدراستهما وإمكانية تطبيقهما وفق طبيعة كل منطقة إنتاج واحتياجاتها التشغيلية.
كما أكدت الهيئة استمرارها في تنظيم ورش عمل متخصصة لشرح آليات التنفيذ، ومتابعة الأداء وتقييم النتائج بشكل دوري، مع التأكيد على الالتزام الكامل بإزالة أية معوقات قد تواجه تطبيق هذه النماذج على أرض الواقع، بما يضمن تحقيق الأهداف المستهدفة من المبادرة.
عقود تسليم المفتاح.. خفض التكلفة وتقليل النزاعات
أوضح العرض أن نموذج عقود تسليم المفتاح يقوم على إسناد المشروع بالكامل إلى مقاول واحد مقابل تكلفة محددة مسبقًا، بما يحقق عددًا من المزايا التشغيلية المهمة، أبرزها:
خفض التكاليف الإجمالية للمشروعات
تحسين جودة التنفيذ
تقليل النزاعات التعاقدية
رفع كفاءة التخطيط والتنفيذ
ويعد هذا النموذج أحد النماذج التي تتيح تنفيذ المشروعات بسرعة أكبر وتحقيق وضوح أعلى في المسؤولية التنفيذية.
الإدارة المتكاملة للمشروعات.. ربط الأجر بالأداء وتحفيز زيادة الإنتاج
في المقابل، يعتمد نموذج الإدارة المتكاملة للمشروعات على ربط الأجر بمؤشرات الأداء، بما يضمن أن تكون العلاقة التعاقدية قائمة على تحقيق نتائج إنتاجية ملموسة، وليس مجرد تنفيذ أعمال تشغيلية.
وأشار العرض إلى أن هذا النموذج يساهم في:
زيادة معدلات الإنتاج
تحسين كفاءة التشغيل
تسريع اتخاذ القرار
رفع جودة الأداء الفني والإداري
تحفيز مقدمي الخدمات على تحقيق أفضل النتائج
ويعد هذا التوجه جزءًا من التحول المؤسسي نحو التعاقدات الذكية التي تركز على العائد والنتائج.
تحسين استخلاص النفط الثقيل بحقل عسران.. قصة نجاح داخل «إيجبس 2026»
ورقة بحثية عن زيادة الإنتاج في المكامن منخفضة النفاذية
ضمن العروض التفاعلية، تم تقديم ورقة بحثية مهمة في إيجبس 2026 حول تحسين استخلاص النفط الثقيل من المكامن ذات النفاذية المنخفضة واللزوجة العالية باستخدام الحقن البخاري المستمر.
وقدّم الورقة المهندس أحمد عجوة من شركة سيميتار مصر، موضحًا أن حقل عسران يمثل نموذجًا رائدًا في تطبيق تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط الثقيل، في ظل التحديات الجيولوجية المعقدة التي واجهت الحقل منذ بدء تطويره.
حقل عسران نموذج رائد لتقنيات الحقن البخاري
وأوضح العرض أن حقل عسران واجه صعوبات مرتبطة بطبيعة الخام الثقيل، حيث يتميز بـ:
نفاذية منخفضة للمكمن
لزوجة عالية للزيت
تحديات في رفع معدلات التدفق والإنتاج
معدلات تراجع سنوي مرتفعة قبل تطبيق التقنيات الحديثة
ورغم هذه التحديات، نجح الحقل في تحقيق نتائج تشغيلية قوية بفضل تطبيق مجموعة من الاستراتيجيات المتطورة التي ساهمت في تحسين أداء المكمن وزيادة الإنتاج.
تنوع استراتيجيات الحقن البخاري يرفع الإنتاج ويخفض معدل التراجع
وأشار العرض إلى أن نجاح تطوير حقل عسران تحقق من خلال تطبيق استراتيجيات متعددة، من بينها:
الحقن البخاري الدوري
الحقن البخاري المستمر
التبخير الجماعي
الفيضان البخاري
وقد ساعد هذا التنوع في الوصول إلى نموذج تشغيل أكثر مرونة وفاعلية، بما يتناسب مع طبيعة المكمن ومتغيرات الأداء الإنتاجي.
خفض معدل التراجع السنوي من 15% إلى 5%
وأكدت الورقة البحثية أن تطبيق تقنيات الحقن البخاري أدى إلى تحقيق نتائج واضحة على مستوى الإنتاج، حيث نجح المشروع في:
مضاعفة الإنتاج من الحقل
خفض معدل التراجع السنوي في الإنتاج من 15% إلى 5%
وهو ما يمثل تحولًا كبيرًا في كفاءة إدارة المكمن واستدامة الإنتاج، ويعكس جدوى استخدام تقنيات الاستخلاص المعزز في المكامن الصعبة.
الحقن المستمر بالبخار يحقق نتائج أفضل في كفاءة الاستخلاص
و أوضحت الدراسات الميدانية أن الحقن المستمر بالبخار كان الأكثر تأثيرًا في تحسين كفاءة الاستخلاص وزيادة الإنتاجية مقارنة بالأنظمة الأخرى، مع التأكيد على أن تطبيق هذه التقنيات لا يمكن اعتباره حلًا موحدًا لجميع المكامن، بل يتطلب:
إدارة تكيفية
تقييمًا مستمرًا للأداء
رؤية طويلة المدى
تطويرًا مرحليًا وفق معطيات التشغيل
وذلك لضمان استدامة التطوير وتحقيق أفضل النتائج الاقتصادية على المدى الطويل.
اهتمام واسع من القيادات ورؤساء الشركات بالعروض التفاعلية
وأظهرت الورش التفاعلية التي انعقدت على مدار ثلاثة أيام ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» حجم المرونة والتقدم الذي أحرزته الخطة الخمسية لمضاعفة الإنتاج، خاصة مع اهتمام واسع من القيادات التنفيذية ورؤساء الشركات ورواد المعرض بالمشاركة في هذه الورش ومناقشة العارضين في تفاصيل العروض الفنية.
كما عكست الورش توجه منظومة العمل البترولي نحو الابتكار والتطوير المستمر، اعتمادًا على الكوادر الفنية الوطنية والخبرات المتراكمة بالشركات المصرية والشراكات مع مقدمي الخدمات، بما يعزز فرص زيادة الإنتاج والاحتياطي من الثروة البترولية بصورة مستدامة.








