حذر مصطفى ناصف، الخبير الدولي في المراجعة والحوكمة، من تصاعد التكاليف البيئية المرتبطة بتوسع تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى وجود تناقض متزايد بين تسارع الابتكار الرقمي وأهداف الاستدامة العالمية، خاصة مع تضخم البنية التحتية الداعمة لهذه التقنيات.
مراكز البيانات تستهلك طاقة غير مسبوقة
وأوضح ناصف أن مراكز البيانات، التي تمثل العمود الفقري لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، استهلكت نحو 415 تيراواط/ساعة من الكهرباء خلال عام 2024، بما يعادل 1.5% من إجمالي الاستهلاك العالمي، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم إلى نحو 945 تيراواط/ساعة بحلول عام 2030، وهو ما يعكس تضاعف الطلب على الطاقة خلال فترة قصيرة.
استنزاف مائي متزايد بسبب التبريد
وأشار إلى أن التأثير البيئي لا يقتصر على استهلاك الكهرباء، بل يمتد إلى الموارد المائية، حيث تعتمد مراكز البيانات على كميات ضخمة من المياه لأغراض التبريد، ما يزيد من الضغوط على المناطق التي تعاني بالفعل من ندرة المياه.
انتقادات لنهج «الحياد الكربوني»
وانتقد ناصف اعتماد بعض شركات التكنولوجيا على آليات تعويض الانبعاثات، مثل زراعة الأشجار، لتحقيق أهداف الحياد الكربوني، بدلًا من خفض الاستهلاك الفعلي للطاقة، معتبرًا أن هذا النهج لا يعالج جذور المشكلة البيئية.
تأثيرات مباشرة على البنية التحتية
وأكد أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي بدأ ينعكس على شبكات الكهرباء في بعض الدول، مع تزايد المنافسة بين مراكز البيانات والمستهلكين على الموارد، إلى جانب استمرار الاعتماد على مصادر طاقة تقليدية لتلبية الطلب المتزايد.
دعوة لإعادة تقييم استخدام التكنولوجيا
وشدد ناصف على أن التحذيرات لا تعني رفض التكنولوجيا، نظرًا لأهميتها في مجالات مثل الصحة والتعليم، لكنه دعا إلى إعادة تقييم استخداماتها، وطرح تساؤلات حول جدوى توظيف الذكاء الاصطناعي في جميع التطبيقات.
نحو إطار حوكمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي
واختتم ناصف بالتأكيد على ضرورة وضع إطار واضح لحوكمة استخدام الذكاء الاصطناعي، يحدد أولويات الاستخدام ويوازن بين التطور التكنولوجي والحفاظ على الموارد، محذرًا من استمرار التوسع دون ضوابط قد يؤدي إلى تسريع استنزاف الموارد الطبيعية.








