تشهد الساحة الكروية المصرية واحدة من أكثر الأزمات سخونة هذا الموسم، على خلفية مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا بالجولة الأولى من المرحلة الثانية والنهائية لمجموعة التتويج بالدوري المصري، والتي تحولت من مواجهة داخل المستطيل الأخضر إلى صراع إداري وقانوني معقد بسبب قرارات الحكم محمود وفا.
انطلقت شرارة الأزمة خلال المباراة، بعدما أثارت عدة قرارات تحكيمية جدلًا واسعًا، أبرزها مطالبات من لاعبي الأهلي باحتساب ركلة جزاء في الدقيقة الأخيرة من المباراة، ولكن الحكم رفض احتسابها حتى بعد استدعائه من قبل حكم الفار لمراجعة اللعبة.
ومع نهاية المباراة، تصاعدت حدة الغضب، وأشهر الحكم الكارت الأحمر في وجه حارس الاهلي محمد الشناوي، وإنذارين لكل من مصطفى شوبير ووليد صلاح الدين مديرة الكرة، وترتب على ذلك إيقاف الشناوي 4 مباريات وتغريمه 50 ألف جنيه، مما تسبب في حالة استياء شديدة داخل معسكر الأهلي، الذي رأى أن الحكم محمود وفا ارتكب “أخطاء جسيمة” أثرت على النتيجة بشكل مباشر.
لم يتأخر رد فعل إدارة الأهلي، حيث تقدم النادي بشكوى رسمية إلى الاتحاد المصري لكرة القدم، مطالبًا بفتح تحقيق عاجل في أداء الحكم، ومراجعة كافة القرارات المثيرة للجدل عبر تسجيلات الفيديو، كما طالب النادي بإبعاد الحكم عن إدارة مبارياته مستقبلًا لحين انتهاء التحقيقات.
في إطار التحقيقات، قرر اتحاد الكرة عقد جلسة استماع لمناقشة أحداث المباراة، وكان من المقرر أن يحضر ممثل عن الأهلي لتقديم وجهة نظر النادي، حيث تم ترشيح سيد عبد الحفيظ، مدير الكرة السابق وصاحب الخبرات الكبيرة في مثل هذه الملفات.
لكن الأزمة دخلت منعطفًا جديدًا بعدما رفض اتحاد الكرة حضور عبد الحفيظ، بداعي أنه لا يشغل منصبًا فنيًا داخل النادي في الوقت الحالي، وتمسكت بحضور اثنان من الجهاز الفني أو الإداريين الذين يمتلكون كارنيهات اتحاد الكرة المصري، وهو ما اعتبره الأهلي “تعنتًا إداريًا” وحرمانًا للنادي من حقه في الدفاع عن موقفه بالشكل الذي يراه مناسبًا.
رفض الأهلي هذا القرار جملة وتفصيلًا، مؤكدًا أن من حقه اختيار من يمثله في أي جلسة رسمية، خاصة وأن عبد الحفيظ يمتلك الدراية الكاملة بكواليس الملف، وذهب إلى الاتجاد بتفويض رسمي من مجلس إدارة النادي، ولكن عاد بخفي حنين.
على إثر هذه التطورات، دعا مجلس إدارة الأهلي إلى اجتماع طارئ يوم الأربعاء المقبل، لمناقشة الموقف بالكامل، ودراسة كافة الخيارات التصعيدية، سواء على المستوى المحلي أو من خلال اللجوء إلى الجهات الدولية إذا لزم الأمر.
في المقابل، استقر مجلس إدارة اتحاد الكرة على عقد اجتماع عاجل مساء الأربعاء أيضًا، لمتابعة تداعيات الأزمة، في ظل الضغوط الجماهيرية والإعلامية المتزايدة. وسوف يناقش الاتحاد خلال اجتماعه تقارير لجنة الحكام، بالإضافة إلى الردود الرسمية المقدمة من الأهلي.
سيناريوهات التصعيد المحتملة
لم تعد الأزمة مجرد خلاف على قرارات تحكيمية في مباراة واحدة، بل تحولت إلى اختبار حقيقي للعلاقة بين الأندية واتحاد الكرة في مصر، وينتظر الشارع الكروي حلولًا حاسمة، في ظل تصعيد غير مسبوق قد يؤثر على استقرار المسابقة بالكامل.








