تراجعت أسعار الذهب في مصر بشكل ملحوظ خلال تعاملات اليوم، لتواصل خسائرها لليوم الثالث على التوالي، في ظل تداخل ضغوط محلية وعالمية، رغم التحركات المحدودة للأونصة في الأسواق الدولية.
وكشفت «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت أن سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولا في مصر، انخفض بنحو 110 جنيهات خلال 3 أيام، ليسجل 7065 جنيهات مقابل 7175 جنيها، بنسبة تراجع بلغت 1.53%، فيما سجل عيار 24 نحو 8075 جنيها، وعيار 18 نحو 6055 جنيها، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 56520 جنيها.
ضغوط تضرب السوق وضعف السيولة
وقال المهندس سعيد إمبابي، عضو شعبة الذهب، إن السوق المحلي يمر بمرحلة “ضغط مزدوج” نتيجة تراجع أسعار الأونصة عالميا بالتزامن مع انخفاض سعر الدولار محليا، وهو ما انعكس مباشرة على الأسعار.
وأوضح أن السوق يشهد حالة من عدم التوازن بسبب تراجع الطلب بشكل ملحوظ، مشيرًا إلى أن انخفاض عدد التحديثات اليومية للأسعار من 13 إلى تحديثين فقط يعكس ضعف حركة التداول وتراجع السيولة.
وأضاف أن سوق الذهب في مصر أصبح أكثر تأثيرا بالعوامل العالمية، خاصة مع استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، والتي تعزز قوة الدولار وتضغط على الذهب، مما يحد من فرص التعافي السريع للأسعار.
وأشار إلى أن تراجع سعر الدولار أمام الجنيه من 52.47 إلى 51.89 جنيها بنسبة انخفاض 1.10% لم ينجح في دعم الأسعار، في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتراجع الأونصة عالميا.
تذبذب عالمي وتوقعات باستمرار الضغوط
وعلى الصعيد العالمي، شهدت أسعار الذهب تذبذب ملحوظ، حيث تراجعت الأونصة بشكل طفيف قبل أن تعاود الارتفاع المحدود بدعم من ضعف الدولار، وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع استمرار الضغوط التضخمية، إذ بلغ معدل التضخم في الولايات المتحدة نحو 3.3% خلال مارس، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يدعم الذهب نظريا كملاذ آمن.
إلا أن استمرار نهج الاحتياطي الفيدرالي المتشدد، وتأجيل خفض أسعار الفائدة، عززا من قوة الدولار، ما حدّ من مكاسب الذهب وأبقى الأسعار تحت الضغط.
وتشير التقديرات إلى أن السوق المحلي قد يواصل التحرك في نطاق عرضي مائل للهبوط خلال الفترة القصيرة المقبلة، مع احتمالات استقرار نسبي، ومن المتوقع أن يتداول عيار 21 بين مستويات 7050 و7200 جنيه، في ظل استمرار تأثير تحركات الدولار والسياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية.
كما يتوقع استمرار الضغوط على الذهب عالميا مع اتجاه بعض البنوك المركزية للبيع لتوفير السيولة ودعم العملات، ما قد يبقي الأسعار في مسار تصحيحي، بينما قد يحد من التراجع دخول قوى شرائية جديدة، خاصة من الدول الكبرى، مستفيدة من انخفاض الأسعار.
ويعكس المشهد الحالي تحولا واضحا في آليات تسعير الذهب في مصر، حيث لم يعد مرتبطا فقط بحركة الأونصة العالمية، بل أصبح أكثر ارتباط بسعر الصرف المحلي، ومستوى الطلب، وسلوك المتعاملين داخل السوق.








