أكد الدكتور عمر غرايبة، الخبير الاقتصادي، أن قطاع النقل البري في دول الخليج شهد طفرة ملحوظة خلال فترات التوتر في مضيق هرمز، موضحًا أن ارتفاع تكاليف الشحن البحري والتأمين بنسبة تراوحت بين 20% و40% في بعض الفترات الحساسة دفع العديد من الشركات إلى البحث عن بدائل أكثر أمانًا. وأضاف أن هذا التحول أدى إلى إعادة توجيه جزء من سلاسل الإمداد نحو النقل البري، خاصة للسلع ذات القيمة العالية أو الحساسة زمنيًا، ما ساهم في زيادة الطلب على خدمات الشحن البري بنسبة تتراوح بين 10% و25% داخل السوق الخليجي.
وأشار غرايبة في تصريحات خاصة لـ”مصر24 نيوزطإلى أن موانئ خارج نطاق المضيق، مثل ميناء الدقم وميناء صلالة، لعبت دورًا محوريًا كمحطات بديلة، حيث يتم تفريغ البضائع فيها ثم إعادة توزيعها برًا إلى السعودية والإمارات وبقية دول الخليج. ولفت إلى أن هذا النمط اللوجستي ساعد في تقليل المخاطر المرتبطة بالمضيق، لكنه في المقابل أدى إلى تنشيط حركة الشاحنات العابرة للحدود، خصوصًا بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية.
وأوضح أن شركات النقل البري استفادت اقتصاديًا من هذه التطورات، حيث تحسنت هوامش أرباحها، مع ارتفاع أسعار النقل بالشاحنات في بعض المسارات بنسبة وصلت إلى 15%، نتيجة زيادة الطلب وضغط الطاقة التشغيلية. كما ارتفعت معدلات تشغيل الأساطيل إلى مستويات قياسية، ما عزز إيرادات الشركات، خاصة الكبرى منها التي تمتلك شبكات إقليمية مرنة.
وبيّن غرايبة أن هذه الأزمة دفعت حكومات الخليج إلى تسريع مشاريع الربط البري وتبسيط الإجراءات الجمركية، إلى جانب إعادة إحياء مشاريع استراتيجية مثل سكة حديد الخليج، التي يُنظر إليها كبديل مستقبلي يقلل الاعتماد على المسارات البحرية الحساسة. كما تم الاستثمار في تطوير البنية التحتية للطرق والمنافذ الحدودية لرفع كفاءة النقل العابر.
واختتم بالقول إن أزمة مضيق هرمز لم تُنشئ قطاع النقل البري، لكنها أعادت تعريف دوره ضمن منظومة الأمن الاقتصادي الخليجي، حيث تحول من دور تكميلي إلى عنصر استراتيجي في إدارة المخاطر، مرجحًا أن يستمر هذا التحول ليصبح النقل البري ركيزة أساسية في سلاسل الإمداد الإقليمية مستقبلًا.








