قال محمد محمود، الباحث الاقتصادي، إن تقييم الرابحين والخاسرين من الحرب على إيران لا يمكن تناوله بشكل مبسط، بل يتطلب تقسيما تحليليا دقيقا بين مستويين رئيسيين، هما الدول من جهة، والمؤسسات والقطاعات الاقتصادية من جهة أخرى، نظرًا لأن تأثيرات الحرب تتوزع بشكل غير متكافئ بين هذه الأطراف.
وأكد الباحث الاقتصادي في تصريحات خاصة لـ”مصر24 نيوز” أن روسيا تعد حتى الآن من أبرز المستفيدين من هذه الحرب، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، موضحًا أن فتح جبهة صراع جديدة في الشرق الأوسط ساهم في تشتيت تركيز الدول الغربية بعيدًا عن الحرب في أوكرانيا، وهو ما منح موسكو مساحة أكبر للمناورة. وأضاف أن تعطل إمدادات بعض الدول المنافسة في سوق النفط أدى إلى تحقيق مكاسب مباشرة لروسيا، خاصة مع قدرتها على تعزيز صادراتها من النفط والمنتجات البترولية، لا سيما إلى الهند، وهو ما يمثل دعمًا مهمًا للاقتصاد الروسي.
وأشار محمد محمود إلى أن المستفيدين من هذه الحرب لا يقتصرون على الدول فقط، بل تمتد المكاسب إلى المؤسسات الكبرى، وعلى رأسها شركات السلاح العالمية، خصوصًا الشركات الأمريكية مثل “لوكهيد مارتن”، حيث تؤدي الحروب إلى إطلاق مشروعات جديدة للبحث والتطوير، بما يسمح بتحديث المنتجات العسكرية التقليدية وطرح تقنيات أكثر تقدمًا، فضلًا عن ارتفاع الطلب على الأسلحة، وهو ما ينعكس في زيادة المبيعات وتحسن الأداء المالي لهذه الشركات.
سوق الذهب
وأضاف أن سوق الذهب يُعد من القطاعات التي تستفيد تقليديًا من الأزمات، باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات عدم الاستقرار، رغم ما يشهده من تذبذب ملحوظ خلال هذه الحرب. كما لفت إلى أن قطاع النفط من أكبر المستفيدين، حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الإيرادات للدول المصدرة، خاصة تلك البعيدة عن بؤرة الصراع، ما يمنحها قدرة أكبر على تمويل عجز الموازنات العامة.
في المقابل، شدد على أن إيران تُعد الخاسر الأكبر، حيث تكبدت خسائر اقتصادية وعسكرية جسيمة، إلى جانب تضرر البنية التحتية، وهو ما سيحتاج إلى سنوات طويلة لإعادة الإعمار والتعافي. كما أشار إلى أن دول الخليج تواجه تحديًا معقدًا يتمثل في الحفاظ على التوازن بين الأمن والاستقرار الاقتصادي، خاصة في ظل كونها ساحة جزئية للصراع، ما قد يؤثر على قدرتها في جذب الاستثمارات وتعويض الخسائر، خصوصًا في قطاع الطاقة والبنية التحتية النفطية.
الدول المستوردة للطاقة
وأوضح أن الدول المستوردة للطاقة، خاصة الأسواق الناشئة التي تعاني من عجز في الموازنات، مثل مصر، تتأثر بشكل مباشر من استمرار الحرب، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط على الموازنات العامة، وهو ما ينعكس في تحريك أسعار السلع الاستراتيجية والطاقة، وهو ما بدأ بالفعل في بعض الدول.
وفي ختام تصريحاته، أكد محمد محمود أن هذه الحرب كشفت بوضوح أهمية التحول نحو التنمية المستدامة والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، موضحًا أن الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية ومسارات النقل الحالية، مثل مضيق هرمز، يمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي، وهو ما يدفع الدول إلى إعادة النظر في استراتيجياتها لضمان أمن الطاقة وتقليل المخاطر المستقبلية.








