أكد الدكتور علي بن عبد الله الريامي، خبير أسواق النفط، أن إعلان البنك المركزي الإيراني عن بدء تنفيذ إجراءات تحصيل رسوم عبور السفن التجارية وناقلات النفط عبر مضيق هرمز يمثل تطورًا لافتًا في مسار إدارة طهران للممرات البحرية الحيوية.
وأوضح الخبير في تصريحات خاصة لـ”مصر24 نيوز” أن هذه الرسوم لن تُفرض بشكل شامل، بل ستقتصر على السفن التي تحصل على تصاريح عبور رسمية من الجهات المختصة، مشيرا إلى أن تحصيلها سيتم نقدًا مقابل ما تصفه إيران بخدمات “الأمن والتأمين” المقدمة للسفن.
وأضاف الريامي أن هذا التوجه يعكس سعي إيران إلى تأمين تدفقات مباشرة من العملات الأجنبية، بعيدا عن القيود المفروضة على نظامها المصرفي والتحويلات الدولية، خاصة في ظل العقوبات. كما لفت إلى أن آلية تحديد الرسوم ستكون مرنة وغير موحدة، حيث تعتمد على تقييم فني يشمل نوع الشحنة، وحجمها، ومستوى المخاطر الأمنية المرتبطة بكل رحلة.
تكلفة المرور ستنعكس سريعًا على أسعار النفط
وأوضح الريامي أن فرض رسوم على المرور في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم شرايين نقل النفط عالميًا، يمثل تحولًا مهمًا في طبيعة التوترات الجيوسياسية، لما له من تأثير مباشر على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وأشار إلى أن أي تغيير في تكلفة المرور أو شروطه ينعكس سريعًا على أسعار النفط من خلال ما يُعرف بـ”علاوة المخاطر”، ما قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع في ظل حالة عدم اليقين.
وأكد أن هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن تداعياتها الأوسع، حيث ستؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما سينعكس بدوره على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والسلع الأساسية عالميًا. كما أشار إلى أن الأسواق قد تعيد تسعير المخاطر المرتبطة بالإمدادات النفطية، خاصة مع استمرار الحصار الأمريكي على إيران، ما قد يخلق ضغوطًا إضافية على توازن العرض والطلب.
وأشار الريامي إلى أن الأسواق العالمية تتعامل مع هذه التطورات بحذر، في ظل غياب رؤية واضحة بشأن مدة الأزمة أو اتجاهاتها، وهو ما يظهر في زيادة تقلبات أسعار النفط.
موقف الاتحاد الأوروبي
وفيما يتعلق بالتحركات الدولية، أوضح أن الاتحاد الأوروبي يتبنى موقفًا حذرًا، نتيجة وجود تباينات مع الولايات المتحدة، ما يفسر بطء اتخاذ قرارات حاسمة رغم إدراك حجم التأثير على مصالحه، خاصة في مجال الطاقة. في المقابل، أشار إلى أن الولايات المتحدة تدرس خيارات إضافية، تشمل توسيع العقوبات أو تحويلها إلى إطار دولي أوسع، وهو ما يتوقف على مدى استعداد الدول الأخرى للانخراط فيه.
وأكد الريامي أن الضغوط على إيران قد تتوسع لتشمل المنافذ البرية والأنشطة المالية، مع إمكانية تشديد العقوبات على الشركات المتعاملة معها، مستفيدة من نفوذ السوق الأمريكية عالميًا.
كما لفت إلى أن الخلافات بين واشنطن وأوروبا، خاصة في ملفات الأمن وحلف الناتو، تؤثر على مستوى التنسيق، لكنها لا تلغي فرص التوصل إلى موقف مشترك يوازن بين حماية المصالح الاقتصادية وضمان استقرار إمدادات الطاقة.








