حذر الدكتور أيمن عبد المقصود، الخبير الاقتصادي، من أن تصاعد التوترات في مضيق هرمز يفتح الباب أمام أحد أخطر السيناريوهات التي قد تواجه الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على قطاع الطاقة فقط، بل تمتد بشكل مباشر إلى قطاع الغذاء، وبالتحديد صناعة الأسمدة، التي تمثل عنصرًا حيويًا في الإنتاج الزراعي العالمي.
وأوضح أن جوهر الأزمة يتمثل في مادة “اليوريا”، التي تُعد المكون الأساسي في صناعة الأسمدة، والتي تعتمد عليها محاصيل استراتيجية مثل القمح والذرة والأرز، مؤكدًا أن أي اضطراب في إمدادات هذه المادة ينعكس فورًا على الأمن الغذائي العالمي. وأضاف أن نحو ثلث تجارة اليوريا العالمية يمر عبر مضيق هرمز، وهو ما يجعل هذا الممر نقطة اختناق رئيسية، حيث إن أي تعطيل للملاحة فيه يؤدي إلى تأثيرات سريعة ومباشرة على الأسواق الدولية.
وأشار الدكتور أيمن عبد المقصود إلى أن الأسواق بدأت بالفعل في استيعاب حجم الأزمة، حيث شهدت أسعار اليوريا قفزة حادة خلال فترة قصيرة، إذ ارتفع سعر الطن من نحو 450 دولارًا إلى ما يقارب 700 دولار، بزيادة تتجاوز 50%، وهو ما يعكس حجم الصدمة التي تعرضت لها سلاسل الإمداد. وأكد أن هذه الزيادة لا تمثل مجرد تغير في الأسعار، بل تعكس بداية أزمة أعمق قد تتطور إلى ما وصفه بـ”قنبلة غذاء موقوتة”، خاصة في ظل الاعتماد الكبير للقطاع الزراعي على الأسمدة.
وأضاف أن الدول النامية ستكون الأكثر تضررًا من هذه التطورات، وعلى رأسها دول القارة الأفريقية، التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الأسمدة من الخارج، مشيرًا إلى تحذيرات صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) من أن إغلاق مضيق هرمز قد يعطل نحو 36% من تجارة الأسمدة المتجهة إلى دول مثل كينيا وتنزانيا وموزمبيق، وهو ما يهدد بشكل مباشر الإنتاج الزراعي في هذه الدول.
ولفت إلى أن خطورة الموقف لا تكمن فقط في حجم الاعتماد على هذه الإمدادات، بل أيضًا في ضيق نافذة التحرك، حيث تشير التقديرات إلى أن العالم يمتلك فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر قبل أن تبدأ آثار الأزمة في الظهور على المحاصيل الزراعية للموسم الحالي وما يليه، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الأمن الغذائي عالميًا.
وفي ختام تصريحاته، شدد الدكتور أيمن عبد المقصود على أن ما يحدث في مضيق هرمز يكشف هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، مؤكدًا ضرورة تحرك الدول بشكل عاجل لتنويع مصادر الأسمدة، وتعزيز الإنتاج المحلي، إلى جانب الاستثمار في بدائل مستدامة، لتفادي الوقوع في أزمات مماثلة مستقبلًا.








