قال الدكتور رمزي الجرم الخبير الاقتصادي، يبدو أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بالإبقاء على اسعار الفائدة على الإيداع والإقراض عند مستوي 3.5٪ & 3.75٪ على الترتيب، جاء متوافقًا مع الكثير من التوقعات بشأن اسعار الفائدة الأمريكية؛ لكنه، هذه المرة تحديدًا، كان له أبعاد مختلفة، تتجاوز مجرد الإبقاء على اسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة تعكس استمرار الفيدرالي في السير على نهج (التحفظ النقدي) في مواجهة التطورات الحادثة على المشهد الاقتصادي بين الضغوط التضخمية وتقلبات الطاقة، والتوترات الجيوسياسية واستمرار أمد النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة حول العالم.
وأضاف الخبير في تصريحات خاصة لـ”مصر24 نيوز”، لا يخفى عن البيان، ان قرار الإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية دون تغيير، لن ينحصر أثره على السوق الأمريكي فحسب ، بل سيمتد الى إعادة تشكيل أوضاع الأسواق المالية العالمية بشكل مختلف ، فيما يتعلق بالعملات والسندات والذهب والأسهم وبشكل خاص على طائفة الاقتصادات الناشئة، وتحركات حثيثة لرؤوس الأموال حول العالم.
تحديات عديدة
ووفقًا للخبير: لا شك ان هذا القرار، جاء في لحظة شديدة الحساسية، في ظل اقتصاد عالمي يواجه تحديات عديدة، ما بين التوترات السياسية وارتفاع أسعار الطاقة وشبح التصخم.
على جانب اخر، من المتوقع ان يؤدي قرار الإبقاء على اسعار الفائدة الأمريكية دون نغيير الى سلوك المستثمرين نحو الأصول الآمنة مثل الدولار والسندات الأمريكية، فضلا عن أن استمرار الفائدة المرتفعة نسبيًا يعزز قوة الدولار الأمريكي ، ما يضغط على عملات الدول النامية ويزيد من تكلفة الاستيراد، في ظل مواجهة الأسواق الناشئة للعديد من الضغوط الشديدة، سواء ارتفاع تكلفة التمويل الخارجي أو خروج بعض الاستثمارات قصيرة الأجل(الأموال الساخنة ) بحثًا عن عائد أعلى في السوق الأمريكي، كما أن تثبت الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة نسبيًا، تدفع نحو جاذبية الدولار الأمريكي والسندات الحكومية، باعتبارها أدوات استثمارية تحقق عائد واعد ، وهذا سيكون له تأثير على عدم الإقبال على الذهب الذي لا يدر عائدًا ثابتًا، بل وأكثر تكلفة.
إلا أن زيادة أمد التوترات الجيوسياسية والنزاعات المسلحة، ربما يدفع المستثمرين في مرحلة ما، للتعامل على الذهب بشكل أكبر، بإعتباره أداة تحوط أكثر من كونه أصلًا للنمو ، ما يعني أن أي تصعيد جديد في الأزمات العالمية الحالية، قد يدفع أسعار المعدن النفيس نحو الارتفاع بشكل ملحوظ ، حتى في ظل الاستمرار في تبني سياسة نقدية متشددة نسبيًا.
ترقب حذر
وبشكل عام يرى الجرم، أن قرار الإبقاء على سعر الفائدة الامريكية دون تغيير في هذا الظرف شديد الصعوبة، يخلق حالة من الترقب الحذر في الأسواق المالية العالمية ؛ فإذا كان التثبيت على خلفية التوقعات التي تشير الى وجود بوادر تباطؤ ملحوظ في الاقتصاد العالمي، فإن هذا قد يدعم الذهب كأحد الملاذات الآمنة ؛ أما إذا كان هذا التوجه في ضوء استمرار قوة الاقتصاد ومواجهة التضخم ، فإنه يدعم الدولار ويضغط بشدة على الذهب والأسهم.


