رغم موجات الزيادات المتتالية التي شهدها سوق السيارات المصري منذ اندلاع التوترات الجيوسياسية المرتبطة بحرب إيران، كشفت أحدث بيانات مجلس معلومات سوق السيارات “أميك” عن تحقيق السوق نموًا قويًا خلال الربع الأول من عام 2026، بنسبة بلغت 56.2% على أساس سنوي.
وبحسب تقرير “أميك”، سجل إجمالي مبيعات سوق السيارات بمختلف فئاته (الملاكي، الأتوبيسات، الشاحنات) نحو 49,130 وحدة خلال الفترة من يناير إلى مارس 2026، مقارنة بـ31,442 وحدة خلال نفس الفترة من عام 2025.
واستحوذ قطاع سيارات الركوب (الملاكي) على النصيب الأكبر من المبيعات، بعدما سجل 38,461 سيارة مقابل 24,111 سيارة خلال الربع الأول من العام الماضي، محققًا نموًا يقارب 60%.
كما حقق قطاع حافلات الركاب (الأتوبيسات) أعلى معدلات النمو، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 75.2% ليصل إلى 3,504 مركبات، مقارنة بـ2,000 مركبة خلال الفترة نفسها من 2025.
وفي السياق ذاته، سجل قطاع الشاحنات التجارية نموًا بنسبة 34.4%، بإجمالي مبيعات بلغ 7,165 مركبة مقابل 5,330 مركبة خلال نفس الفترة من العام السابق.
كما أظهر تقرير “أميك” عن شهر مارس الماضي وحده نموًا قويًا في السوق، حيث ارتفعت مبيعات السيارات بنسبة 65.5% لتسجل 17,796 وحدة مقارنة بـ10,751 وحدة في مارس 2025.
وارتفعت مبيعات سيارات الركوب بنسبة 69.5% لتصل إلى 14,162 سيارة، بينما سجل قطاع الأتوبيسات نموًا بنسبة 74% بعدد 1,195 وحدة، في حين ارتفعت مبيعات الشاحنات بنسبة 42.8% لتسجل 2,439 شاحنة.
ويعكس هذا الأداء الإيجابي تحسنًا ملحوظًا في الطلب داخل السوق المصري، مع استمرار التعافي التدريجي لمختلف القطاعات خلال عام 2026، رغم الضغوط السعرية والتقلبات الاقتصادية.
من جانبه، أكد منتصر زيتون، عضو رابطة تجار السيارات في مصر، أن القفزة الأخيرة في المبيعات جاءت مدفوعة بحالة من القلق والترقب لدى المستهلكين، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما دفع الكثيرين للإسراع في الشراء خوفًا من ارتفاع سعر الدولار إلى مستويات قد تصل إلى 70 جنيهًا.
وأوضح زيتون لـ”مصر24 نيوز”، أن هذا السلوك الاستباقي أدى إلى زيادة الطلب بشكل واضح، وهو ما انعكس على ارتفاع الأسعار الرسمية وظهور الأوفر برايس في السوق المحلي، لافتًا إلى أن بعض الشركات والتجار استغلوا موجة الإقبال لرفع الأسعار تدريجيًا.
وأضاف أن السوق يشهد حاليًا حالة من التراجع النسبي والهدوء بعد موجة شراء قوية سبقت الزيادات الأخيرة، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من المستهلكين الذين كانوا يؤجلون قرارات الشراء تحركوا سريعًا قبل أي زيادات جديدة، حتى مع توفر موديلات 2027.
وأشار زيتون إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد استمرار حالة من التذبذب والهدوء النسبي، في ظل عدم اتجاه الوكلاء لخفض الأسعار بشكل مباشر، مقابل سعي الموزعين للحفاظ على الأوفر برايس.
ولفت إلى أن الأوفر برايس تراجع بنحو 50% خلال الفترة الأخيرة نتيجة انخفاض الطلب، ما يعكس حساسية السوق المصري تجاه التطورات الاقتصادية والسياسية.
وأكد أنه لا يوجد مبرر حقيقي لزيادات الأسعار الحالية، موضحًا أن بعض الشركات تلجأ لرفع الأسعار بهدف التحوط من تقلبات سعر الصرف.


