انطلقت الاستعدادات المكثفة لتنظيم مسابقة الابتكار الزراعي من أجل التنمية المستدامة 2026، كإحدى المبادرات الرامية إلى دعم الابتكار وتطبيقاته في القطاع الزراعي، في إطار توجيهات القيادة السياسية واهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي بدعم البحث العلمي وتعظيم دور المراكز البحثية في خدمة خطط التنمية، خاصة ما أكده خلال كلمته في احتفالية عيد العمال بشأن ضرورة ربط مخرجات البحث العلمي بالصناعة واحتياجات الدولة.
وأعلن الدكتور علي عبد العزيز، أستاذ الأراضي بمركز بحوث الصحراء ورئيس المؤتمر والمسابقة، بدء التحضيرات منذ نوفمبر 2025، وذلك عقب فوزه بالمركز الأول في مسابقة الابتكار الحيوي على مستوى الوطن العربي، إلى جانب حصوله على جائزة “الابتكار من أجل الإنسانية” المقدمة من مؤسسة مصر الخير بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ.

وتُقام المسابقة تحت رعاية قطاع البحث العلمي بمؤسسة مصر الخير، وبالتعاون مع مشروع “حقن التربة الرملية بالطين”، حيث تستهدف حماية الباحثين والطلاب وصون ابتكاراتهم من أي ممارسات استغلالية، من خلال توفير بيئة علمية منظمة تضمن حقوق الملكية الفكرية وتدعم تحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للتطبيق وفق أسس علمية وقانونية واضحة.
أكبر مسابقات الابتكار الزراعي
وأكد عبد العزيز أن المسابقة تُعد من أكبر مسابقات الابتكار الزراعي في مصر والوطن العربي، موضحًا أنها لا تقتصر على دعم الابتكار فقط، بل تسعى أيضًا لحماية الباحثين من الممارسات غير المهنية التي تعتمد على الترويج دون الالتزام بالمعايير العلمية.
وأشار إلى أن المسابقة تمثل الانطلاقة الأولى لمبادرة “دولة الابتكار الزراعي”، والتي تستهدف بناء منظومة متكاملة لحماية الملكية الفكرية وربط البحث العلمي بالتطبيق، وتمكين المبتكرين من تحويل أفكارهم إلى مشروعات إنتاجية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز مكانة مصر إقليميًا في مجال الابتكار الزراعي.
معايير علمية دقيقة لاختيار المشروعات
وضعت اللجنة العليا للمسابقة معايير علمية دقيقة لاختيار المشروعات، حيث تضم لجان التحكيم نخبة من الخبراء والمتخصصين من داخل مصر وخارجها، ويتم تقييم كل مشروع بواسطة ثلاثة محكمين على الأقل، باستخدام استمارات تقييم مستمدة من النظم العالمية، بما يضمن الشفافية والحيادية.
ويأتي ذلك في ظل وجود بعض الممارسات من جهات غير متخصصة تفتقر إلى المعايير العلمية في تقييم الابتكارات، وهو ما قد يؤثر سلبًا على بيئة الابتكار ويُحبط الكفاءات الجادة.
وتحظى المسابقة بدعم واسع من جهات أكاديمية وبحثية، من بينها وزارة الشباب، والمجلس العربي الأفريقي للتكامل والتنمية، والمركز القومي للبحوث، ومركز البحوث الزراعية، إلى جانب عدد من كليات الزراعة بالجامعات المصرية، فضلًا عن مشاركة شركات ناشئة في القطاع الزراعي.
وتغطي المسابقة عددًا من التخصصات الحيوية، أبرزها: الهندسة الزراعية، الأراضي والمياه، أمراض النبات، وقاية النبات والمبيدات، الصناعات الغذائية، والتكنولوجيا الحيوية.
وتنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية تشمل الباحثين والطلاب والشركات الناشئة، على أن يتم إعلان نتائج المرحلة الأولى خلال الأيام المقبلة، تمهيدًا لتصعيد أفضل المشروعات إلى المرحلة النهائية التي تتضمن تقديم عروض أمام لجان التحكيم.
ومن المقرر إعلان النتائج النهائية وتكريم الفائزين خلال المؤتمر العلمي “الابتكار الزراعي: من الفكرة إلى التطبيق”، والذي يمثل منصة لعرض النماذج التطبيقية وربطها بجهات التنفيذ والاستثمار.
نواة حقيقية لدعم الابتكار الزراعي
وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة دينا أحمد علي، الباحثة بمركز بحوث الصحراء والمنسق العام للمؤتمر، أن المسابقة تمثل نواة حقيقية لدعم الابتكار الزراعي من خلال احتضان المشروعات الواعدة وتطويرها وتسويقها بالتعاون مع كبرى الشركات والجهات المانحة، بما يسهم في خلق فرص عمل ودعم الاقتصاد الزراعي.
كما أشارت إلى أن المسابقة تمثل خطوة استراتيجية لتعزيز ثقافة ريادة الأعمال الزراعية، عبر تمكين الباحثين والطلاب من تحويل أفكارهم إلى شركات ناشئة ناجحة.

من جانبها، أوضحت الدكتورة نجوى السيد، مدير أول البحث العلمي والابتكار بقطاع البحث العلمي بمؤسسة مصر الخير، أن المؤسسة تحرص على دعم المبادرات التي تربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع، مؤكدة أن دعم الابتكار يعد أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة في ظل التحديات الراهنة.









