عقدت الدكتورة ناهد يوسف، رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية، لقاءً موسعًا مع المهندس محمود سرج، وكيل اتحاد الصناعات المصرية ورئيس لجنة التراخيص الصناعية، وذلك لمناقشة واستعراض الموقف التنفيذي للمبادرات التمويلية التي أطلقتها الدولة مؤخرًا لدعم القطاع الصناعي، وبحث آليات تعظيم استفادة المستثمرين منها.
وجاء اللقاء في إطار حرص الهيئة العامة للتنمية الصناعية على متابعة تنفيذ المبادرات التمويلية الموجهة للمصانع، والوقوف على أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين الصناعيين عند التقدم للاستفادة من هذه الحوافز، بما يضمن إزالة العقبات وتيسير الإجراءات وتحقيق أكبر استفادة ممكنة من البرامج التمويلية المطروحة.
وشهد الاجتماع حضور الدكتور خالد عبد العظيم، المدير التنفيذي لاتحاد الصناعات المصرية، إلى جانب عدد كبير من رؤساء وأعضاء الغرف الصناعية المختلفة، حيث ناقش الحضور سبل تعزيز التعاون بين الهيئة والاتحاد، وتبادل الرؤى بشأن تطوير آليات التمويل الصناعي بما يتناسب مع احتياجات المصانع خلال المرحلة الحالية.
وأكدت الدكتورة ناهد يوسف أن هذا اللقاء يأتي تنفيذًا لتوجيهات المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، بضرورة دعم قنوات التواصل المباشر مع مجتمع الأعمال، والاستماع إلى ملاحظات ومقترحات المستثمرين وممثلي الغرف الصناعية، بهدف تطوير المبادرات القائمة ومعالجة التحديات التي قد تحد من استفادة المصانع منها.
وأوضحت رئيس الهيئة أن التواصل المباشر مع المستثمرين يمثل أحد المحاور المهمة لتطوير منظومة العمل الصناعي، لأنه يتيح التعرف على الاحتياجات الفعلية للقطاع الصناعي، ويساعد على جعل المبادرات التمويلية أكثر مرونة وقدرة على تلبية متطلبات المصانع، سواء فيما يتعلق بالتوسع في الإنتاج أو تحديث خطوط التشغيل أو معالجة أوضاع المصانع المتعثرة.
واستعرض الاجتماع الموقف التنفيذي لعدد من المبادرات التمويلية الموجهة للقطاع الصناعي، وفي مقدمتها مبادرة تمويل رأس المال العامل، التي تم إطلاقها عام 2023 بقيمة إجمالية بلغت 150 مليار جنيه، بهدف دعم المصانع في توفير السيولة اللازمة لاستمرار التشغيل وتغطية احتياجات الإنتاج.
كما تناول الاجتماع مبادرة إعادة هيكلة المصانع المتعثرة، والتي يصل رأسمالها المقترح إلى 3 مليارات جنيه، وتستهدف مساعدة المصانع التي تواجه صعوبات مالية أو تشغيلية على استعادة قدرتها الإنتاجية والعودة إلى العمل بصورة منتظمة.
وشمل النقاش أيضًا مبادرة التمويل الميسر للآلات والمعدات، بقيمة 30 مليار جنيه، والتي تغطي 9 قطاعات رئيسية وأكثر من 70 نشاطًا صناعيًا.
وأوضحت الدكتورة ناهد يوسف أن العمل جارٍ على التوسع التدريجي في القطاعات والأنشطة المستفيدة من هذه المبادرة، وفقًا لدراسات الجدوى والمعايير التي تضمن توجيه التمويل إلى المجالات الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وشهد اللقاء طرح عدد من المقترحات التي تستهدف زيادة مرونة آليات التمويل وتخفيف الأعباء عن المستثمرين، حيث ناقش المشاركون إمكانية توسيع نطاق المبادرات لتشمل تمويل رأس المال العامل بجانب تمويل الآلات والمعدات، بما يساعد المصانع على تلبية احتياجاتها التشغيلية والاستثمارية في الوقت نفسه.
كما تم بحث أفضل الآليات الممكنة للاستفادة من المخصصات المالية المتاحة، ومراجعة بعض الشروط والإجراءات المرتبطة بالحصول على التمويل، بما يضمن تسهيل وصول المصانع المستحقة إلى المبادرات دون تعقيدات إدارية أو أعباء إضافية.
وتطرق الاجتماع إلى دراسة إمكانية ربط أسعار الفائدة المستقبلية بقرارات البنك المركزي، بما يوفر قدرًا أكبر من المرونة في التعامل مع تغيرات السياسة النقدية، إلى جانب بحث مدى إمكانية توسيع الاستفادة من المبادرات لتشمل مختلف القطاعات والأنشطة الصناعية، بما يعزز شمولية الدعم الموجه للقطاع الصناعي.
وأكدت الدكتورة ناهد يوسف أن جميع المطالب والمقترحات التي تم طرحها خلال الاجتماع ستكون محل دراسة جادة بالتنسيق مع الجهات المعنية، مشددة على التزام الهيئة العامة للتنمية الصناعية بتبسيط الإجراءات وتقديم الدعم الفني اللازم للمصانع، بما يساعد على تحويل المبادرات التمويلية إلى طاقات إنتاجية حقيقية.
وأضافت أن الهدف الأساسي من هذه الجهود هو دعم الإنتاج المحلي، وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص عمل مستدامة، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو تنمية القطاع الصناعي باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي.
ومن جانبه، أشاد المهندس محمود سرج بمستوى التعاون المثمر والمستمر بين الهيئة العامة للتنمية الصناعية واتحاد الصناعات المصرية، مؤكدًا أن هذا التعاون يسهم في الوصول إلى حلول تدريجية للتحديات التي تواجه أعضاء الاتحاد والمستثمرين الصناعيين.
كما أكد الدكتور خالد عبد العظيم أهمية هذا اللقاء في تعريف المستثمرين بالمبادرات التمويلية المتاحة واشتراطاتها، موضحًا أن وضوح الإجراءات والمعايير يساعد المصانع على التقدم للاستفادة من هذه البرامج بصورة أكثر فاعلية.
وأشار إلى أنه تقرر عقد أول اجتماع للجنة التمويل خلال الأسبوع المقبل، داعيًا أعضاء الغرف الصناعية إلى المشاركة الفعالة في أعمال اللجنة، وطرح رؤاهم ومقترحاتهم، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من المبادرات التمويلية المتاحة، ودعم جهود الدولة في تنشيط القطاع الصناعي وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني.








