تصاعدت المخاوف بشأن تداعيات الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى على الاقتصاد العالمي، مع بدء عدد من الدول اتخاذ إجراءات طارئة لدعم اقتصاداتها في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، في وقت تتجه فيه مؤسسات دولية إلى خفض توقعات النمو العالمي.
ومن المتوقع أن تهيمن تداعيات الحرب على اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن هذا الأسبوع، وسط تحذيرات من أن الأزمة تمثل ثالث صدمة كبرى للاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة بعد جائحة كورونا والحرب الروسية على أوكرانيا.
كما تلاشت الآمال بإعادة فتح تدفق النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة العالمية، بعد فشل المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما زاد من هشاشة وقف إطلاق النار القائم.
وكان كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي قد أشارا إلى أنهما سيخفضان توقعات النمو العالمي، ويرفعان تقديرات التضخم، مع توقع أن تكون الاقتصادات الناشئة والدول النامية الأكثر تضررًا.
وفي هذا السياق، أعلنت نيجيريا أنها تحتاج إلى دعم دولي أكبر لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود داخليًا، رغم استفادتها من ارتفاع أسعار النفط التي عززت عائدات النقد الأجنبي.
وقال وزير المالية النيجيري وول إيدون إن “الصدمة تأتي في مرحلة انتقالية حرجة، ما يزيد الضغوط التضخمية ويرفع تكاليف المعيشة”، مشيرًا إلى ارتفاع أسعار البنزين بأكثر من 50% والديزل بأكثر من 70% منذ بداية النزاع.
وفي أوروبا، بدأت حكومات عدة اتخاذ إجراءات تخفيفية، حيث أعلنت الحكومة الائتلافية في ألمانيا عن حزمة دعم بقيمة 1.6 مليار يورو عبر تخفيضات ضريبية على الوقود، في حين أقرت السويد خفضًا للضرائب على الوقود وزيادة دعم الكهرباء بقيمة 825 مليون دولار.
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن “هذه الحرب هي السبب الحقيقي للأزمات التي نواجهها داخليًا”، في إشارة إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.
أما في المملكة المتحدة، فتستعد وزيرة المالية راشيل ريفز للكشف عن خطط لدعم الشركات المتضررة من ارتفاع أسعار الطاقة، في وقت شددت فيه على أن قطاع التصنيع البريطاني يعاني منذ فترة طويلة من ارتفاع غير تنافسي في تكاليف الطاقة.
وفي سياق متصل، أكد رئيس الوزراء كير ستارمر أن تصاعد النزاعات العالمية يعزز حاجة بلاده إلى علاقات أوثق مع الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى حالة “عدم اليقين والصراع الكبير” التي يشهدها العالم.
وتسببت الحرب أيضًا في إعادة تشكيل سياسات البنوك المركزية عالميًا، مع محاولة تقييم تأثير ارتفاع أسعار النفط على معدلات النمو والتضخم، في ظل احتمال الدخول في حالة “ركود تضخمي” تجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار.
وقال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي لويس دي غيندوس إن أي قرار برفع أسعار الفائدة سيعتمد على مدى انتقال ارتفاع أسعار النفط إلى بقية الاقتصاد. عنوان


