نعى الإعلامي أحمد شوبير عبر صفحته الرسمية الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة، داعيًا المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
ويُعد الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة قامة فنية استثنائية في تاريخ الفن العربي، فهو ليس مجرد ممثل، بل هو “غول أداء” تمكن من الحديث باللغة مصر24الفصحى بقدر ما أتقن اللهجة العامية، تاركًا بصمة لا تُمحى في المسرح، السينما، والتلفزيون، وحتى الأداء الصوتي.
الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة الذي رحل عن عالمنا اليوم بعد صراع مع المرض، وترصد مصر24 أبرز المحطات الفنية في حياته.
يبرز اسم الفنان عبد الرحمن أبو زهرة كواحد من القلائل الذين لم يمثلوا الأدوار، بل استوطنتهم واستوطنها.
هو ‘شيخ الطريقة’ في فن التجسيد، الذي طوع الحرف العربي ليكون سيفًا في الملاحم التاريخية، ونغمًا شجيًا في الدراما الإنسانية.
لم يكن يومًا مجرد وجهٍ عابرٍ على الشاشة، بل كان صوتًا محفورًا في وجدان الأجيال، وعينًا تقرأ ملامح الشخصية قبل أن ينطق بها اللسان. من عتمة المسرح القومي إلى أضواء السينما الباهرة، ومن حكمة ‘سردينة’ التي أصبحت دستورًا، إلى زئير ‘سكار’ الذي صار أسطورة؛ ظل أبو زهرة ثابتًا كالجبال، لا يتغير بريق فنه، بل يزداد مع التقادم عتاقةً وقيمةً، ليكون هو الرقم الصعب في معادلة الإبداع المصري الأصيل
وُلد في محافظة دمياط عام 1934، وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1958. لم يكن مجرد مؤدٍ للأدوار، بل كان يضفي صبغةً من الهيبة على كل شخصية يقدمها، سواء كانت تاريخية جادة أو كوميدية ساخرة، مما جعله واحدًا من أكثر الممثلين احترامًا في الوسط الفني.
أهم المحطات في مسيرته الفنية، انطلاقة المسرح القومي
عُين في المسرح القومي فور تخرجه، وشارك في روائع المسرح العالمي والعربي مثل مسرحية “بداية ونهاية” و”الفرافير”، وهو ما صقل لغته ومخارج حروفه الذهبية.
ثنائية “لن أعيش في جلباب أبي”
قدم شخصية “المعلم إبراهيم سردينة” التي أصبحت أيقونة في الدراما المصرية. جسد فيها دور الموجه والحكيم ببراعة، ولا تزال مشاهد نصائحه لـ “عبد الغفور البرعي” تُتداول حتى اليوم كدروس في الحياة والتجارة.
العالمية في “الملك لير”: قدم أداءً مبهرًا في مسرحية “الملك لير” أمام النجم يحيى الفخراني، حيث أثبت أن بريقه المسرحي لا ينطفئ بمرور الزمن.
بصمة “ديزني” الخالدة: للأطفال والشباب نصيب من إبداعه، حيث قدم الأداء الصوتي الأيقوني لشخصية الأسد “سكار” في النسخة مصر24من فيلم “الأسد الملك” (The Lion King). تميز أداؤه بالقوة والخبث الدرامي الذي جعل “سكار” العرب يتفوق في نظر الكثيرين على النسخة الأصلية.
الدراما التاريخية والدينية: برز في مسلسلات مثل “عمر بن عبد العزيز” و”سقوط الخلافة”، حيث استغل تمكنه من اللغة مصر24الفصحى ليقدم أدوارًا تمتاز بالرصانة والعمق.
خلال مسيرته التي تجاوزت الـ 60 عامًا، حصل على العديد من التكريمات، أهمها:
تكريم المهرجان القومي للمسرح المصري.
ورحل اليوم النجم الكبير عبد الرحمن أبو زهرة، ذلك الفنان الذي لم تأخذه أضواء النجومية الزائفة بعيدًا عن جوهر الفن الحقيقي. ظل وفيًا لخشبة المسرح، ومخلصًا لقضايا الفن الراقي. رحلته هي درس لكل فنان صاعد في أن الاستمرارية لا تأتي من “التريند”، بل من الموهبة المصقولة بالثقافة والالتزام. سيبقى “أبو زهرة” دائمًا هو “سردينة” الحكيم، و”سكار” المهيب، والفنان الذي احترم عقليات جمهوره فاستحق منهم كل الحب والتقدير.







