قال الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، إن رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمطالب الإيرانية الجديدة أعاد حالة القلق إلى الأسواق العالمية، بعد فترة قصيرة من التفاؤل بإمكانية حدوث انفراجة في المحادثات الأمريكية الإيرانية.
وأوضح عبد الهادي أن الأسواق أنهت تعاملات الأسبوع الماضي على أمل وجود فرصة للتسوية، وهو ما انعكس على حركة الأصول الرئيسية؛ حيث ارتفعت أسعار الذهب، بينما شهد النفط تراجعًا نسبيًا نتيجة توقعات بتهدئة محتملة وفتح الطريق أمام استقرار الإمدادات.
الإشارات السياسية
وأضاف أن الإشارات السياسية التي صدرت قبل افتتاح الأسواق أوضحت أن الطريق لا يزال مسدودا بين واشنطن وطهران، وأن الطرفين يرسلان رسائل تفيد بصعوبة الوصول إلى حل قريب، وهو ما تسبب في عودة الارتباك إلى المستثمرين.
وأشار إلى أن رفع إيران سقف مطالبها في هذا التوقيت يرتبط باقتراب زيارة ترامب إلى الصين، موضحا أن طهران ربما تراهن على أن واشنطن لا ترغب في الذهاب إلى بكين وسط أزمة مفتوحة في أسواق الطاقة ومضيق هرمز.
وتابع عبد الهادي أن الأسواق ستظل خلال الفترة المقبلة عرضة لتذبذبات قوية، لأن أي حديث عن مقترح جديد أو وساطة محتملة قد يؤدي إلى تهدئة مؤقتة، بينما يؤدي أي رفض أو تصعيد جديد إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن.
وأكد أن القرار الاستثماري أصبح أكثر صعوبة، لأن المستثمرين لا يواجهون ملفا واحدا فقط، بل يتعاملون مع مجموعة من الملفات المتشابكة، تشمل الأزمة الأمريكية الإيرانية، ومضيق هرمز، وزيارة ترامب إلى الصين، والحرب التجارية بين واشنطن وبكين، إلى جانب بيانات التضخم الأمريكية وتوجهات الفيدرالي.
الاحتفاظ بالسيولة
وقال: في هذه المرحلة يصبح الاحتفاظ بالسيولة خيارًا دفاعيًا مهمًا، لأن المستثمر لا يريد الدخول بقوة في أسواق الأسهم أو السلع قبل أن تتضح الصورة السياسية والاقتصادية.
وأضاف أن الأسواق الأمريكية والعالمية تقف عند مستويات مرتفعة تاريخيًا، وهو ما يجعلها أكثر حساسية تجاه أي أخبار سلبية، سواء من الجبهة الجيوسياسية أو من بيانات الاقتصاد الأمريكي.
وأوضح عبد الهادي أن عبارة “الكاش ملك” تصبح أكثر حضورًا في مثل هذه الأجواء، لأن المستثمرين يفضلون الانتظار إلى حين تراجع حدة الحرب أو ظهور مؤشرات واضحة بشأن مسار الفيدرالي والسياسة النقدية.
واختتم مؤكدا أن الأسواق ستبقى معلقة حتى تتضح نتائج زيارة ترامب إلى الصين، وما إذا كانت ستفتح بابًا للتفاهم حول إيران ومضيق هرمز، أم ستزيد المشهد تعقيدًا وتدفع الأسواق إلى موجة جديدة من التقلبات.




