أكد الدكتور عمر الغرايبة، الخبير الاقتصادي أن أزمة مضيق هرمز لم تقتصر تداعياتها على أسواق النفط والطاقة فقط، بل امتدت إلى حركة التجارة العالمية ومسارات الشحن البحري، مشيرًا إلى أن مضيق ملقا برز خلال الأزمة باعتباره أحد الممرات المستفيدة من اضطراب الملاحة في هرمز.
وأوضح الغرايبة أن إيرادات مضيق ملقا ارتفعت بنحو 15%، كما زاد معدل العبور من خلاله بنحو 20%، وهو ما يعكس انتقال جزء من حركة التجارة والطاقة إلى مسارات بديلة، في محاولة من الشركات والدول لتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الأكثر تعرضًا للتوترات الجيوسياسية.
وأضاف أن هذا التحول يثبت أن اضطراب ممر بحري استراتيجي مثل مضيق هرمز قد يخلق مكاسب مباشرة لممرات أخرى، سواء من حيث زيادة معدلات العبور أو ارتفاع العوائد الناتجة عن حركة السفن. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه المكاسب لا تعني أن الاقتصاد العالمي يستفيد من الأزمة، لأن تغيير مسارات الشحن يؤدي عادة إلى زيادة تكلفة التجارة العالمية، وإطالة زمن النقل، ورفع كلفة التأمين على السفن والبضائع، خاصة في ظل ارتفاع المخاطر الأمنية واللوجستية.
وأشار إلى أن أسواق النفط أصبحت تتحرك حاليًا بحساسية شديدة تجاه كل تصريح سياسي وكل تطور ميداني مرتبط بالأزمة، موضحًا أن الأسعار ارتفعت بنحو 2% بعد أن كانت قد صعدت في وقت سابق بنحو 4% عقب رفض الرد الإيراني، قبل أن تتراجع خلال الأسبوع السابق بنحو 6% نتيجة تصاعد الآمال في إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية وفتح مضيق هرمز بصورة تدريجية.
وأكد أن الأسواق لا تخشى الوضع الحالي فقط، بل تخشى بدرجة أكبر السيناريو الممتد، أي استمرار الأزمة لفترة أطول دون حل واضح، لأن إغلاق مضيق هرمز أو استمرار تعطيل الملاحة فيه قد يعني خسارة الأسواق نحو 10 ملايين برميل يوميًا من النفط، بما يقترب من 100 مليون برميل أسبوعيًا.
واعتبر أن هذا الرقم كفيل بإحداث اضطراب واسع في أسعار الطاقة، وسلاسل الإمداد، وتكاليف الشحن، وأسعار التأمين، فضلًا عن انعكاساته المحتملة على التضخم العالمي والنشاط الاقتصادي.
ولفت إلى أن أسعار النفط، رغم حالة التوتر الحالية، لم تصل بعد إلى المستويات التي شهدتها خلال الحرب الروسية الأوكرانية، مرجعًا ذلك إلى عاملين رئيسيين؛ الأول هو محاولة الولايات المتحدة ضخ المزيد من الإنتاج في الأسواق لتخفيف حدة نقص المعروض وتهدئة الأسعار، أما العامل الثاني فهو تراجع الواردات الصينية من النفط بنحو 20%، ومن الغاز بنحو 13%، وهو ما ساهم في تخفيف جزء من صدمة الأسعار، لأن انخفاض الطلب الصيني قلل نسبيًا من الضغط على الإمدادات العالمية.
واختتم الخبير تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار أزمة مضيق هرمز سيعيد تشكيل خريطة الرابحين والخاسرين في قطاع الطاقة العالمي، موضحًا أن الدول والشركات التي تمتلك بدائل حقيقية في التوريد والشحن والتأمين ستكون أكثر قدرة على امتصاص الصدمة والتعامل مع تقلبات السوق، بينما ستبقى الشركات والدول التي تعتمد على مسارات محدودة أو مناطق شديدة التوتر أكثر عرضة للخسائر والضغوط التشغيلية والمالية.


