مع استمرار التوترات السياسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، يقترب كأس العالم 2026 من الانطلاق، نتناول اليوم زاوية أكثر تعقيدًا مما طُرح في الحلقة السابعة، والتي تناولت ملف التأشيرات والعقوبات بالنسبة للمنتخبات، وندخل اليوم لأحد أهم مقاومات اللعبة ألا وهو الجمهور.
فبعد التأكيد الرسمي على مشاركة إيران في المونديال، ومع استمرار الحديث عن ترتيبات السفر والدخول للبطولة التى تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يبقى حضور المشجعين أحد أهم عناصر الحدث، لكن الواقع السياسي قد يفرض قيودًا غير مسبوقة على حركة الجماهير من بعض الدول.
الحلقة الثالثة| حين أسكت الرصاص هتاف الجماهير.. قصة الصراع بين السلفادور وهندوراس في “حرب كرة القدم”
المدرجات ليست بعيدة عن السياسة
تاريخيًا، لم تكن الجماهير بمنأى عن الأزمات السياسية، ففي أكثر من نسخة سابقة من كأس العالم، واجه مشجعون صعوبات في السفر أو الحصول على تأشيرات بسبب التوترات الدبلوماسية بين دولهم والدول المستضيفة.
واليوم، يعود نفس السؤال بقوة، هل سيتمكن مشجعو منتخب إيران لكرة القدم من السفر بكثافة إلى الولايات المتحدة لحضور مباريات فريقهم؟
تفرض الدول المستضيفة عادة إجراءات أمنية مشددة خلال البطولات الكبرى، خاصة في ظل الظروف السياسية الحساسة، ومع وجود مباريات في الولايات المتحدة، قد تصبح إجراءات الدخول أكثر صرامة، سواء على مستوى التأشيرات أو التدقيق الأمني.
هذا الوضع قد يؤدي إلى تراجع أعداد جماهير بعض المنتخبات، وهو ما يغير شكل المدرجات المعتاد في بطولات كأس العالم.
التوترات السياسية والحروب.. هل يُعيد التاريخ نفسه في كأس العالم 2026؟
غياب جماهيري محتمل وتأثيره
غياب أو تقليص حضور جماهير منتخب معين لا يؤثر فقط على الأجواء داخل الملعب، بل يمتد إلى الجانب الفني أيضًا، حيث يعتمد كثير من المنتخبات على الدعم الجماهيري في المباريات الصعبة.
كما أن الطابع العالمي للبطولة قد يتأثر إذا بدت بعض المدرجات أقل تنوعًا أو أقل امتلاءً بسبب قيود السفر.
السياسة وكرة القدم.. مع اقتراب مونديال 2026|كيف غيرت الحروب والأزمات مسار البطولات العالمية؟
فيفا بين التنظيم والواقع
يحاول الاتحاد الدولي لكرة القدم التأكيد دائمًا على أن كأس العالم بطولة للجميع، لكن تنظيم حضور الجماهير يعتمد بشكل أساسي على قوانين الدول المستضيفة، وليس على الاتحاد وحده.
وهنا يظهر التحدي الحقيقي، كيف يمكن تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن القومي للدول المنظمة، وروح البطولة التي تقوم على التنوع والانفتاح.
ومع اقتراب صافرة البداية في كأس العالم 2026، يبقى المشهد الجماهيري أحد أكثر الملفات غموضًا، فهل نشهد مونديالًا عالميًا يملأه المشجعون من كل القارات بلا قيود، أم أن التوترات السياسية ستفرض نفسها حتى على المدرجات، لتعيد رسم خريطة الحضور الجماهيري في أكبر حدث كروي في العالم.
موضوعات متعلقة:
الحلقة السابعة| التأشيرات والعقوبات.. السياسة تفرض كلمتها على أبواب المونديال
الحلقة السادسة| فيفا في مرمى السياسة.. من يحدد مصير مشاركة المنتخبات في زمن الأزمات؟
الحلقة الخامسة| الرياضة والصراعات السياسية.. أولمبياد لوس أنجلوس 84
الحلقة الرابعة|السياسة والرياضة.. أولمبياد موسكو 1980 عندما تحولت الألعاب إلى ساحة صراع






