قال الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، إن الوضع الحالي للجنيه المصري يختلف بشكل واضح عن فترة الأزمة الروسية الأوكرانية، موضحًا أن طريقة إدارة سعر الصرف والسياسات الاقتصادية تغيرت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح جاب الله في تصريحات صحفية، أن الدولة خلال بداية الأزمة الأوكرانية كانت تتوقع أن تداعياتها ستكون مؤقتة، ولذلك اتجهت وقتها إلى دعم الجنيه المصري والحفاظ على استقرار سعر الصرف، لكن هذا التوجه كانت له تكلفة كبيرة على الاقتصاد، حيث تم استهلاك جزء من الاحتياطي النقدي، وهو ما انعكس على ثقة المستثمرين، خاصة في أدوات الدين.
وأضاف أن هذا الوضع ساهم في خروج استثمارات أجنبية من السوق بنحو 8 مليارات دولار، إلى جانب تراجع الأصول الأجنبية، ما أدى إلى زيادة حالة القلق في سوق الصرف، وظهور السوق السوداء، حيث وصل سعر الدولار في بعض الفترات إلى مستويات غير منطقية اقتربت من 70 جنيهًا.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المشهد اليوم مختلف تمامًا، حيث اتجهت الدولة إلى ترك سعر الجنيه يتحرك بشكل أكثر مرونة دون تدخل مباشر قوي، وهو ما أدى إلى تحركات سريعة في سعر الصرف من مستويات تقارب 46 جنيهًا إلى نحو 54 جنيهًا، قبل أن يبدأ السوق في استعادة قدر من الاستقرار تدريجيًا.
وأكد أن هذا التحول في السياسة النقدية ساهم في الحفاظ على الاحتياطي النقدي الأجنبي، وهو ما أعاد جزءًا من الثقة إلى السوق، خاصة بين المستثمرين الأجانب، الذين بدأوا في العودة تدريجيًا بعد أن شاهدوا مسارًا إصلاحيًا أكثر وضوحًا، وتراجعًا في الضغوط المرتبطة بالسوق السوداء، مع توفر الدولار بشكل أكبر عبر القنوات الرسمية.
وأوضح جاب الله أن وضوح آلية التسعير في السوق ساعد أيضًا على تقليل حالة التخوف لدى التجار، الذين كانوا في السابق يرفعون الأسعار بشكل استباقي نتيجة عدم وضوح الرؤية، بينما أصبح السوق الآن أكثر استقرارًا ووضوحًا نسبيًا في آليات العرض والطلب.
وفي الوقت نفسه، شدد على أن هذا التحسن لا يعني الوصول إلى مرحلة أمان اقتصادي كامل، خاصة في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار في الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أنه لا توجد دولة في العالم بمعزل عن هذه التحديات، وأن معظم الاقتصادات الكبرى تتعامل حاليًا بسياسات تحوط وتوقع المخاطر.








