قال الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، إن واحدة من أبرز القضايا اللي بتشغل الرأي العام حاليًا هي الفجوة بين ارتفاع الأسعار وزيادة الأجور، وسبب إحساس المواطنين إن الدخل لم يعد كافيًا لتغطية متطلبات المعيشة اليومية.
وأوضح جاب الله في تصريحات صحفية، أن معدل التضخم حاليًا يدور حول 15%، مؤكدًا أن هذا الرقم في حد ذاته لا يُعد أزمة حادة إذا تمت إدارة ملف الأجور بشكل متوازن، حيث إن التحسن الحقيقي في مستوى المعيشة يحدث عندما تكون زيادة الرواتب أعلى من معدل التضخم، بحيث ينعكس ذلك في زيادة القوة الشرائية للمواطن.
وأضاف أن السيناريو المثالي كان يتمثل في زيادة الأجور بنسبة 17% أو 18% في مقابل تضخم عند 15%، وهو ما كان سيحقق تحسنًا ملموسًا في الدخل الحقيقي، لكن الظروف الاقتصادية العالمية، خاصة التوترات الجيوسياسية والحروب، فرضت ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد المحلي، وقلّلت من قدرة الدولة على تطبيق زيادات أكبر في الأجور.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الزيادات الأخيرة في المرتبات تراوحت ما بين 12% إلى 15% لبعض الفئات، بجانب رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه، وهو ما يمثل خطوة في اتجاه تحسين الدخول، لكنه لا يزال محدود التأثير أمام موجات ارتفاع الأسعار.
وتابع أن الاقتصاد المصري كان يسير في مسار إيجابي خلال الفترة الماضية، بعدما تراجع معدل التضخم من مستويات اقتربت من 40% إلى نطاق 13 و14%، مع توقعات كانت تشير لإمكانية الوصول إلى أقل من 10%، وهو ما كان سيمنح مساحة أكبر لزيادات حقيقية في الأجور، لكن المتغيرات الأخيرة عطلت هذا المسار وأعادت الضغوط مرة أخرى.
وأكد جاب الله أن الدولة اتجهت في المقابل إلى سياسات الدعم المباشر بدلًا من الاعتماد الكامل على خفض الأسعار، موضحًا أن الحزم الاجتماعية التي تم إطلاقها قبل رمضان، والتي شملت زيادة دعم التموين وبرامج الحماية للعمالة غير المنتظمة، تعكس هذا التوجه.
وأضاف أن خفض أسعار الوقود لا ينعكس دائمًا بشكل مباشر وسريع على أسعار السلع، في حين أن الدعم المباشر يصل إلى المواطن بصورة أسرع وأكثر وضوحًا.
ولفت إلى أن طبيعة التضخم الحالية في مصر والعالم أصبحت مختلفة، حيث لم يعد ناتجًا عن زيادة الطلب، وإنما عن ارتفاع تكلفة الإنتاج، خاصة أسعار الطاقة، وهو ما يؤدي إلى استمرار ارتفاع الأسعار حتى في ظل ضعف القوة الشرائية.
وشدد على أن الحلول التقليدية مثل رفع أسعار الفائدة قد لا تكون فعالة بالدرجة الكافية في هذا السياق، لأن المشكلة الأساسية ليست في السيولة وإنما في تكلفة الإنتاج، وهو ما يجعل التوقعات تميل إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.








