حذر الدكتور أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، من التحديات والمخاطر التي قد تنتج عن التوسع المتزايد للبنوك داخل أنشطة التمويل غير المصرفي، مؤكدًا أن التشابك المتنامي بين القطاعين المصرفي وغير المصرفي يفرض ضرورة وجود رقابة أكثر تكاملًا وحوكمة أقوى لحماية استقرار السوق المالية.
وأوضح شوقي، أن سيطرة البنوك على أنشطة التمويل غير المصرفي تمثل تطورًا طبيعيًا للنظام المالي، لكنها في الوقت ذاته قد تؤدي إلى ارتفاع ما يعرف بـ«المخاطر النظامية»، خاصة مع زيادة الملكيات المتبادلة والتداخل بين المؤسسات المالية المختلفة.
وأشار إلى أن مخاطر التركز المالي تُعد من أبرز التحديات، موضحًا أن تعرض مجموعة مالية كبرى لأزمة قد يؤدي إلى انتقال التأثيرات السلبية إلى الشركات التابعة لها، بما يهدد استقرار القطاع المالي بالكامل.
وأضاف، أن شركات التمويل الاستهلاكي تواجه كذلك مخاطر تشغيلية مهمة، ما يستدعي الالتزام الصارم بمعايير منح التمويل، وعلى رأسها احتساب «نسبة عبء الدين»، بحيث لا تتجاوز 50% من إجمالي دخل العميل، لتجنب ارتفاع معدلات التعثر.
وأكد الخبير الاقتصادي أهمية التأكد من أن عمليات التمويل تتم بصورة حقيقية داخل الاقتصاد، محذرًا من بعض الممارسات الوهمية المعروفة داخل السوق باسم «حرق السلع»، والتي تعتمد على تنفيذ معاملات غير حقيقية بغرض الحصول على التمويل فقط، وهو ما قد يخلق مخاطر كبيرة على السوق والقطاع المالي.
وأوضح شوقي، أن التوسع السريع في أنشطة التمويل غير المصرفي يتطلب تطوير أدوات الرقابة والإشراف المالي، بما يضمن التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي.
وأشار إلى أن السنوات المقبلة قد تشهد ظهور نماذج أكثر تكاملًا لما يعرف بـ«الخدمات المالية المتكاملة»، وهي منظومة موحدة تتيح للعميل الحصول على مختلف الخدمات المالية من خلال كيان واحد، يشمل الحسابات البنكية، والتمويل الاستهلاكي، والقروض العقارية، والتأمين، والاستثمار، والمدفوعات الرقمية.
وأضاف، أن هذا النموذج يعكس مستقبل الصناعة المالية عالميًا، لكنه يتطلب بنية رقابية متطورة قادرة على متابعة المخاطر المركبة الناتجة عن تشابك الأنشطة المالية داخل المجموعة الواحدة.
واختتم الدكتور أحمد شوقي تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح هذا التحول يعتمد على وجود رقابة فعالة، وشفافية أكبر، وتطبيق صارم لقواعد الحوكمة وإدارة المخاطر، حتى يتمكن القطاع المالي المصري من الاستفادة من فرص النمو دون التعرض لهزات هيكلية مستقبلية.








