أكد الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي أن إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضخ استثمارات بقيمة 23 مليار يورو داخل أفريقيا يعكس تحولًا استراتيجيًا واضحًا في السياسة الفرنسية تجاه القارة، مشيرًا إلى أن باريس بدأت تدرك أن النفوذ العسكري التقليدي لم يعد كافيًا للحفاظ على حضورها داخل أفريقيا، خاصة بعد تراجع نفوذها في منطقة الساحل وغرب القارة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح عبد الهادي في تصريحات خاصة لـ”مصر24 نيوز” أن فرنسا تحاول إعادة تموضعها داخل أفريقيا عبر بوابة الاقتصاد والاستثمار والتنمية، بدلًا من الاعتماد على الأدوات الأمنية والعسكرية التي واجهت رفضًا شعبيًا وسياسيًا متزايدًا داخل عدد من الدول الأفريقية.
وأشار إلى أن الحزمة الاستثمارية الفرنسية، التي أعلن عنها ماكرون خلال قمة «إفريقيا نحو الأمام» في العاصمة الكينية نيروبي، تستهدف دعم قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة والتحول الرقمي والزراعة والبنية التكنولوجية، وهي قطاعات تمثل أولوية حقيقية للقارة الأفريقية في ظل التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي والطاقة والنمو الاقتصادي.
حزمة استثمارات ضخمة
وأضاف الخبير الاقتصادي أن هذه الاستثمارات، المتوقع أن توفر أكثر من 250 ألف فرصة عمل مباشرة في فرنسا وأفريقيا، تؤكد أن باريس تسعى لبناء نموذج جديد من العلاقات الاقتصادية مع القارة قائم على الشراكة طويلة الأجل وليس المساعدات التقليدية.
وأوضح أن مساهمة فرنسا بنحو 14 مليار يورو من إجمالي الحزمة الاستثمارية يعكس رغبة فرنسية في استعادة الثقة داخل أفريقيا، خاصة مع تصاعد المنافسة الدولية من جانب الصين وروسيا والهند وتركيا، والتي عززت حضورها الاقتصادي والاستثماري داخل القارة خلال السنوات الماضية.
وأكد عبد الهادي أن أفريقيا أصبحت اليوم واحدة من أهم ساحات التنافس الاقتصادي عالميًا، نظرًا لما تمتلكه من موارد طبيعية ضخمة وسوق استهلاكية تتجاوز 1.3 مليار نسمة، إضافة إلى امتلاكها أكبر منطقة تجارة حرة في العالم.
وأشار إلى أن تصريحات ماكرون بشأن تراجع قدرة أوروبا على تقديم المساعدات التقليدية تعكس تحولات اقتصادية عالمية أعمق، تدفع الدول الأوروبية نحو التركيز على الاستثمار والإنتاج والشراكات الاقتصادية المباشرة بدلًا من نماذج الدعم القديمة.
وشدد على أن نجاح فرنسا في استعادة نفوذها داخل أفريقيا لن يعتمد فقط على حجم الأموال والاستثمارات، وإنما على قدرتها على تقديم شراكات عادلة تحقق مصالح الطرفين، وتمنح الدول الأفريقية مساحة أكبر في اتخاذ القرار الاقتصادي والتنموي بعيدًا عن سياسات الوصاية التقليدية.


