توقع الدكتور أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب الخميس المقبل، لتظل عند مستوى 19% للإيداع و20% للإقراض، مرجحًا استمرار سياسة “الترقب والانتظار” التي تبناها البنك المركزي خلال اجتماعه السابق، رغم التراجع النسبي في معدلات التضخم خلال الأشهر الأخيرة.
وقال شوقي، إن هناك عدة عوامل تدعم سيناريو تثبيت أسعار الفائدة خلال المرحلة الحالية، في مقدمتها المخاوف المرتبطة بإمكانية عودة معدلات التضخم إلى الارتفاع مجددًا، خاصة مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود والطاقة عالميًا، إلى جانب احتمالات زيادة تكاليف الاستيراد بسبب التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد الدولية.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن أي اتجاه نحو رفع أسعار الفائدة في الوقت الراهن قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد المحلي، سواء عبر ارتفاع تكلفة التمويل على الشركات والقطاع الخاص، أو من خلال زيادة أعباء الدين الحكومي، باعتبار الحكومة أكبر مقترض من الجهاز المصرفي.
وأضاف أن الفوائد تمثل بالفعل أحد أكبر بنود الإنفاق داخل الموازنة العامة للدولة، وبالتالي فإن أي زيادة جديدة في أسعار الفائدة ستؤدي إلى تضخم تكلفة خدمة الدين، وهو ما قد ينعكس سلبًا على بقية بنود الإنفاق الحكومي المتعلقة بالخدمات والاستثمارات العامة.
وأشار شوقي إلى أن الحفاظ على جاذبية الجنيه المصري وأدوات الدين المحلية يظل أحد الاعتبارات الرئيسية أمام البنك المركزي، خاصة في ظل استمرار حساسية تدفقات الأموال الأجنبية في الأسواق الناشئة تجاه مستويات الفائدة الحقيقية، مؤكدًا أن تثبيت أسعار الفائدة يساهم في الحفاظ على استقرار سوق الصرف نسبيًا خلال الفترة الحالية.
وأكد أن حالة الضبابية العالمية والإقليمية تدفع البنك المركزي إلى تبني نهج أكثر حذرًا، لحين اتضاح اتجاهات الأسواق العالمية ومسار السياسة النقدية الأمريكية خلال النصف الثاني من العام الجاري.
وأوضح أن قرار تثبيت أسعار الفائدة يعني عمليًا استمرار العوائد المرتفعة على الشهادات البنكية وأوعية الادخار لفترة أطول، وهو ما يدعم قدرة البنوك على جذب السيولة والحفاظ على المدخرات داخل الجهاز المصرفي، لكنه في المقابل يُبقي تكلفة التمويل مرتفعة على الشركات والقطاع الخاص، بما قد يؤثر على خطط التوسع والاستثمار.
واختتم الدكتور أحمد شوقي تصريحاته بالتأكيد على أن الأسواق لا تترقب فقط قرار أسعار الفائدة، وإنما تركز بصورة أكبر على الرسائل التي سيبعث بها البنك المركزي بشأن مستقبل السياسة النقدية خلال النصف الثاني من عام 2026، مشيرًا إلى أن السيناريو الأقرب حتى الآن يتمثل في “تثبيت حذر” إلى أن يتأكد البنك المركزي من دخول معدلات التضخم في مسار هبوطي مستدام.








