أكد الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، أن شعائر الحج تمثل منظومة تربوية وروحية متكاملة تهدف إلى إعادة تشكيل النفس الإنسانية، وكسر مألوفات العادات، وتعميق معاني الخضوع لله تعالى، مشيرًا إلى أن العبادات في الإسلام جاءت لتربط الإنسان بربه وتحرره من هيمنة الاعتياد والانغماس في الماديات.
وأوضح «الأزهري» في مقال له عبر الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف، أن الله تعالى سخّر للإنسان أجناس الوجود من جماد ونبات وحيوان ليستعين بها في حياته، إلا أن الانغماس في العادات قد يُبعد الإنسان عن إدراك حكمة هذا التسخير، فجاءت العبادات لتعيد التوازن الروحي وتُذكّر الإنسان بفضل الله عليه.
تؤدى مرة في العمر
وأشار إلى أن العبادات في الإسلام تتدرج في كثافتها وانتظامها، بدءًا من الصلوات الخمس اليومية، مرورًا بصلاة الجمعة الأسبوعية، والصيام السنوي، وصولًا إلى فريضة الحج التي تُؤدى مرة في العمر، معتبرًا أن الحج يمثل “قمة القمم” في تهذيب النفس وإعادة صياغتها روحيًا وسلوكيًا.
وأضاف وزير الأوقاف، أن مناسك الحج تحمل دلالات تربوية عميقة، إذ تُعيد الإنسان إلى تعظيم شعائر الله من خلال الطواف والسعي ورمي الجمرات، بما يعكس الانقياد الكامل لأوامر الله دون نظر إلى ظاهر الأشياء، وإنما إلى ما شرعه الله فيها من معانٍ تعبديّة.
كما لفت إلى أن الحج يعيد ضبط علاقة الإنسان بالعالم من حوله، من خلال الالتزام بضوابط الإحرام التي تشمل ترك الجدال والفسوق والرفث، مؤكدًا أن هذه القيود المؤقتة تهدف إلى تهذيب السلوك وتطهير النفس وتعويدها على الانضباط الروحي.
مكة المكرمة في المنظومة الإيمانية
وفي سياق حديثه عن قدسية المكان، أشار الأزهري إلى أن الله اصطفى البيت الحرام وجعله مثابة للناس وأمنًا، موضحًا أن هذا الاصطفاء يعكس مركزية مكة المكرمة في المنظومة الإيمانية، باعتبارها أول بيت وُضع للناس وموضعًا تتجه إليه قلوب المؤمنين.
واختتم وزير الأوقاف بالتأكيد على أن الاستغفار بعد أداء المناسك يمثل محطة ختامية للتواضع وكسر العُجب، والتذكير بأن الإنسان مهما اجتهد في العبادة فإنه لا يبلغ حق الله تعالى الكامل، داعيًا إلى استمرار روح الخضوع والعبودية بعد العودة من الحج، باعتبارها زادًا روحيًا يمتد إلى ما بعد أداء الشعيرة.








