أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن الأداء النقدي في مصر خلال الفترة الحالية يمكن وصفه بـ«الجيد في المجمل»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا التقييم لا يعني الوصول إلى منطقة الأمان الكامل، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.
وأوضح جاب الله في تصرحات صحفية، أن العالم يمر بمرحلة استثنائية لم تعد فيها المؤشرات الاقتصادية التقليدية وحدها هي المتحكم الرئيسي في حركة الأسواق، بل أصبحت العوامل السياسية والصراعات الدولية عنصرًا أساسيًا في تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي، وهو ما يفرض ضغوطًا كبيرة على مختلف الدول، بما فيها الاقتصادات الكبرى وليس مصر فقط.
وأشار إلى أن الإدارة الاقتصادية في مصر تتعامل مع هذه التحديات بدرجة عالية من الحذر، من خلال تبني سياسات مرنة وإجراءات تحوطية تستهدف الحفاظ على استقرار السوق، سواء فيما يتعلق بإدارة سعر الصرف أو التعامل مع الأزمات المفاجئة. وأضاف أن الدولة تسعى إلى خلق مساحة من المرونة تمكنها من امتصاص الصدمات الخارجية والتكيف مع المتغيرات السريعة.
ولفت جاب الله إلى أن استمرار الأوضاع العالمية المضطربة لفترات طويلة يمثل تحديًا كبيرًا على كافة الاقتصادات، مؤكدًا أن أي اقتصاد – مهما كانت قوته – لن يكون بمنأى عن التأثيرات السلبية في حال استمرار تلك الظروف.
وفيما يتعلق بمناخ الاستثمار، أوضح أن المستثمر بطبيعته يبحث عن الوضوح والاستقرار، مشيرًا إلى أن غياب الرؤية المستقبلية الواضحة أو ارتفاع مستوى المخاطر يدفع المستثمرين إلى التريث أو توجيه أموالهم نحو أسواق أكثر استقرارًا، وهو ما يزيد من حدة المنافسة بين الدول لجذب الاستثمارات.
وتطرق جاب الله إلى مشروع الموازنة العامة للعام المالي المقبل، موضحًا أن الحكومة تستهدف تحقيق فائض أولي بنحو 5%، وهو ما يعني أن إيرادات الدولة ستتجاوز مصروفاتها قبل احتساب فوائد وأقساط الدين، مؤكدا أن تحقيق هذا الفائض يمثل خطوة مهمة نحو خفض معدلات الدين العام تدريجيًا، حيث يتيح للدولة سداد جزء أكبر من التزاماتها بدلاً من الاعتماد على الاقتراض.
وأضاف أن وجود دين عام ليس أمرًا استثنائيًا، إذ إن جميع دول العالم تعتمد بدرجات متفاوتة على الاقتراض، لكن الفارق الحقيقي يكمن في كفاءة إدارة هذا الدين وقدرة الدولة على توجيهه نحو مشروعات إنتاجية تساهم في النمو الاقتصادي.
وأشار إلى أن الحديث عن «إفلاس الدول» بالمعنى التقليدي ليس دقيقًا، لكن قد يحدث تعثر في بعض الحالات، وهو أمر يمكن التعامل معه من خلال سياسات اقتصادية رشيدة وإصلاحات هيكلية فعالة.


